باسم محمد حبيب
حقل الدرة أو أرش كما يسميه الإيرانيون ، من الحقول الغازية الضخمة التي تصل إحتياطياته المؤكدة إلى مايزيد على 200 مليار متر مكعب ، ما جعله موضع نزاع بين كل من : الكويت وإيران والسعودية ،
فيما دخل العراق ميدان النزاع متأخرا بعد تصريح لجنة النفط والغاز
البرلمانية في 16 حزيران 2023 والذي أوضح حق العراق في هذا الحقل الذي يعود
إكتشافه إلى عام 1967 .
لقد بدأ
النزاع حول الحقل بعد إكتشافه مباشرة ، وفي حينه قامت كل من إيران والكويت بالتعاقد مع شركات عالمية لإستثماره ، من دون
أي تنسيق بينهما أو اعتراف بحق الطرف الآخر بالحقل ، ثم دخلت السعودية ميدان
النزاع بعد إتفاق تحديد الحدود البحرية بينها وبين الكويت وعقدها أتفاقات حول إستثمار
الحقل بينهما بشكل مشترك ، رافضين دعوى إيران في كونها شريكة معهما فيه ، فيما بقي
العراق أشبه بالمتفرج ، إذ لم يقم بأي سعي للمطالبة بحقه ولم يجري تبني الأمر من
قبل الحكومة أو أي أي جهة أخرى .
إذ ينبع حق
العراق من كون هذا الحقل يقع في المثلث العراقي – الأيراني – الكويتي ، فضلا عن
وقوعه في المياه الدولية وليس في المياه الأقليمية لأي بلد ، والأهم من ذلك وقوعه
في حدود المياه الأقليمية العراقية ، بحسب مضمون قانون البحار الدولي لعام 1982 والذي
جرى العمل به في عام 1994 ، فهو أقرب إلى السواحل العراقية منه إلى السواحل
الإيرانية والسعودية ، إذ لا تعد الأخيرة قريبة منه إلا بحسبان منطقة الحياد السعودية
- الكويتية التي هي منطقة متنازع عليها بين الدولتين .
لكن على
الرغم مما للعراق من حق في هذا الحقل الكبير ، إلا أننا لا نجد أي مطالبة جدية من
الجانب العراقي به ، بإستثناء ذلك التصريح الخجول للجنة النفط والغاز البرلمانية الذي
أشار إلى أحقية العراق في هذا الحقل ، إذ
لم تترتب على هذا التصريح أي إجراءات فعلية لضمان حق العراق ، سواء أكان ذلك من
خلال التفاوض مع الدول أعلاه أم من خلال وضع الأمر أمام التحكيم الدولي .
أن ضمان حق العراق
في هذا الحقل الغازي ، لن يمكن العراق من الحصول على كمية كبيرة من الغاز تقلل من
إعتماده على الغاز المستورد الذي يحتاجه لتشغيل محطاته الكهربائية فقط ، بل وتضمن
له سيولة نقدية أيضا ، فضلا عن تقوية موقفه السياسي كدولة أقليمية مهمة ، وزيادة
ثقة الناس بالحكومة وبقدرتها على ضمان حقوق العراق ، لذا من
واجبنا كمواطنين أن نطالب الحكومة بالتحرك لضمان حق العراق حتى لا يضيع بين
المتنازعين الآخرين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق