باسم محمد حبيب
رفع متظاهرو تشرين 2019 شعار : (نريد وطن) ، لأنهم وجدوا أنهم لا يملكون وطنا حقيقيا ، بل أرض موبوءة بالعنف والفوضى والفقر والمعاناة ، إذ لا حياة كريمة بدون وطن آمن مستقر
ومزدهر ، ولا حرية بدون ضمان الخدمات و
تطوير البنى التحتية والنهوض بالأقتصاد وتوفير فرص العمل وما إلى ذلك .
واليوم وبعد مضي ثلاث سنوات على إنتفاضة
تشرين ، بات الشعار الواجب رفعه وبقوة : (نريد كهرباء) ، بعد أن عانى الناس من
إنقطاعات طويلة ومتكررة في إمدادات الطاقة الكهربائية جرت بالتوازي مع إرتفاع
درجات الحرارة إلى معدلات عالية في أكثر أشهر فصل الصيف حرارة وهو شهر تموز ، إذ
ربطت الحكومة العراقية ذلك بقطع إيران لإمدادات الغاز بعد عجز الحكومة العراقية عن
سداد ديونها لها بالدولار الأمريكي بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران ، الأمر
الذي خلق وضعا مربكا للحكومة العراقية التي وجدت نفسها في وضع لا يحسد عليه ، لوقوعها
في حلبة الصراع الأمريكي – الإيراني ، ولأشتداد الغضب الشعبي من عدم قدرتها على حل
مشكلة الكهرباء .
ومن ثم غطى شعار نريد كهرباء على شعار نريد
وطن ، وبات هو الشعار البديل الذي ينشده كل مواطن عراقي ، فحاجة الناس إلى
الكهرباء تفوق حاجتها لكثير مما سواها ، وبات توفيرها هو المطلب الأساس الذي لا
يعدله أي مطلب آخر ، فبإستثناء الأمن ، تعد الكهرباء الحاجة الأكثر أهمية في عالم
اليوم ، بعد أن باتت أمرا لا غنى عنه في الحياة .
و من أجل توجيه الحكومة للتعاطي مع هذا
المطلب المهم ، وتعضيد سعيها لتحقيقه ، ومنحها كل القوة والإمكانات التي تسمح لها
بوضعه في سلم الألويات ، من الضروري أن يأخذ الحراك الاحتجاجي زمام المبادرة ، بجعل
توفير الكهرباء مطلبا أساسيا يفوق غيره من المطالب ، لأنه ليس فقط سيكون له الأثر
في إنهاء معاناة الناس ، بل وفي ترسيخ العملية الديمقراطية وضمان الأستقرار و
الأزدهار للبلد .
وقد لا نغالي إذا قلنا : أن من أخطر ما
تواجهه الدولة العراقية والمسار الديمقراطي اليوم ، هو مشكلة الكهرباء ، التي باتت
تنذر ليس فقط بتصاعد الغضب الشعبي ضد الحكومة ، بل وبإنفجار الأوضاع الداخلية ، وخروج
الوضع عن السيطرة تماما ، سواء اليوم أم في المستقبل ، ما ينذر بعودة البلد إلى
المربع الأول ، مربع الفوضى و الإنقسام والعنف وزيادة التدخل الخارجي ، فضلا عن
أسوأ ما يخشى : عودة الأرهاب والدكتاتورية المقيتة .
لذا لابد لنا نقول كلمتنا في هذا الأمر ، ونطالب
بما هو حق لنا ولعوائلنا ولأجيالنا القادمة ، فلا نترك الأمر رهن بإرادة من لا
يراعي حقوقنا أو يهتم لآلامنا ومعاناتنا ، وما ضاع حق وراءه مطالب .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق