الأربعاء، 26 يوليو 2023

نريد وطن و نريد كهرباء

 


باسم محمد حبيب

رفع متظاهرو تشرين 2019 شعار : (نريد وطن) ، لأنهم وجدوا أنهم لا يملكون وطنا حقيقيا ، بل أرض موبوءة بالعنف والفوضى والفقر والمعاناة ، إذ لا حياة كريمة بدون وطن آمن مستقر


ومزدهر ، ولا حرية بدون ضمان الخدمات و تطوير البنى التحتية والنهوض بالأقتصاد وتوفير فرص العمل وما إلى ذلك .

واليوم وبعد مضي ثلاث سنوات على إنتفاضة تشرين ، بات الشعار الواجب رفعه وبقوة : (نريد كهرباء) ، بعد أن عانى الناس من إنقطاعات طويلة ومتكررة في إمدادات الطاقة الكهربائية جرت بالتوازي مع إرتفاع درجات الحرارة إلى معدلات عالية في أكثر أشهر فصل الصيف حرارة وهو شهر تموز ، إذ ربطت الحكومة العراقية ذلك بقطع إيران لإمدادات الغاز بعد عجز الحكومة العراقية عن سداد ديونها لها بالدولار الأمريكي بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران ، الأمر الذي خلق وضعا مربكا للحكومة العراقية التي وجدت نفسها في وضع لا يحسد عليه ، لوقوعها في حلبة الصراع الأمريكي – الإيراني ، ولأشتداد الغضب الشعبي من عدم قدرتها على حل مشكلة الكهرباء .

ومن ثم غطى شعار نريد كهرباء على شعار نريد وطن ، وبات هو الشعار البديل الذي ينشده كل مواطن عراقي ، فحاجة الناس إلى الكهرباء تفوق حاجتها لكثير مما سواها ، وبات توفيرها هو المطلب الأساس الذي لا يعدله أي مطلب آخر ، فبإستثناء الأمن ، تعد الكهرباء الحاجة الأكثر أهمية في عالم اليوم ، بعد أن باتت أمرا لا غنى عنه في الحياة .

و من أجل توجيه الحكومة للتعاطي مع هذا المطلب المهم ، وتعضيد سعيها لتحقيقه ، ومنحها كل القوة والإمكانات التي تسمح لها بوضعه في سلم الألويات ، من الضروري أن يأخذ الحراك الاحتجاجي زمام المبادرة ، بجعل توفير الكهرباء مطلبا أساسيا يفوق غيره من المطالب ، لأنه ليس فقط سيكون له الأثر في إنهاء معاناة الناس ، بل وفي ترسيخ العملية الديمقراطية وضمان الأستقرار و الأزدهار للبلد .

وقد لا نغالي إذا قلنا : أن من أخطر ما تواجهه الدولة العراقية والمسار الديمقراطي اليوم ، هو مشكلة الكهرباء ، التي باتت تنذر ليس فقط بتصاعد الغضب الشعبي ضد الحكومة ، بل وبإنفجار الأوضاع الداخلية ، وخروج الوضع عن السيطرة تماما ، سواء اليوم أم في المستقبل ، ما ينذر بعودة البلد إلى المربع الأول ، مربع الفوضى و الإنقسام والعنف وزيادة التدخل الخارجي ، فضلا عن أسوأ ما يخشى : عودة الأرهاب والدكتاتورية المقيتة .

لذا لابد لنا نقول كلمتنا في هذا الأمر ، ونطالب بما هو حق لنا ولعوائلنا ولأجيالنا القادمة ، فلا نترك الأمر رهن بإرادة من لا يراعي حقوقنا أو يهتم لآلامنا ومعاناتنا ، وما ضاع حق وراءه مطالب .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969