الاثنين، 10 يوليو 2023

الحكومة .. آن لها أن تسمع تشرين

 


باسم محمد حبيب

الصباح العراقية

قد يستغرب البعض عنوان المقال ، ليس لأن تشرين إنتهت كفعالية ميدانية فحسب ، بل ولأن من الغريب أن نطالب الحكومة الحالية - أي حكومة السيد محمد شياع السوداني - بسماع صوت تشرين ،


في حين لم تسمعها الحكومتين السابقتين ، أي حكومتا كل السيد عادل عبد المهدي والسيد مصطفى الكاظمي ، الأولى كونها الحكومة التي أندلعت في عهدها تظاهرات تشرين في (1) تشرين الأول 2019 ، والثانية التي شهدت نهايتها ، بعد أن أسهمت مع شخصيات وقوى مختلفة في مواجهتها و إطفاء جذوتها ، فضلا عن أن حكومة السيد السوداني قد لا تختلف عن الحكومتين السابقتين في تعاطيها مع هذا الامر ، لاسيما وأنها شكلت من قبل القوى نفسها التي وقفت بوجه تشرين أو كان لها موقف منها .

لكن لأن تشرين ليست مجرد مطالب جرى المناداة بها في مدة معينة ، بل وحلول ومعالجات لأزمات البلاد ومشكلاتها العديدة ، فقد بات من الضروري سماع مطالب تشرين ومحاورة ناشطيها ، لاسيما أولئك الذين مازالوا في الجانب المعارض للحكومة ، فمن الغريب تجاهل إنتفاضة مهمة و كبيرة ، شارك فيها مئات الآلاف من العراقيين ، من أجل إنهاء المحاصصة السياسية التي يقوم عليها النظام السياسي في البلد ، فضلا عن مكافحة الفساد ، وإصلاح النظام السياسي ، وتطوير البنية الاقتصادية ، و الإرتقاء بواقع الخدمات والبنى التحتية فيه .. الخ  .

لقد سألني ذات يوم أحد الاخوة : كيف يمكن لإنتفاضة تشرين أن تكون مرتكزا لبناء سياسي جديد بعد أن أختفى صوتها وتلاشى تأثيرها ؟ فقلت له : يمكن ذلك من خلال إستذكارها وإستعادة مطالبها وأطروحاتها الوطنية التي لو جرى تبنيها من قبل الأوساط السياسية آنذاك لكان للعراق وجها آخر ، لكنني متأكد أن كثيرون - حتى من غير مؤيديها - باتوا على يقين بأن خلاص البلد هو في تحقيق تلك الأهداف والمطالب ، وهذا شيء جيد .

ولأن العملية السياسية الحالية تضمن النفوذ والامتيازات للمشاركين فيها ، فأن من المحال في نظر البعض أن يلتفت هؤلاء إلى أي دعاوى يمكن أن تسحب البساط منهم وتفقدهم النفوذ والأمتيازات الكبيرة التي يتمتعون بها ، فهذا ما لم تعتده الأنظمة المتعاقبة في البلد ، أو كان جزءا من سلوك الساسة والمسؤولين عبر العصور فيه ، لكن لنأمل أن يكون هذا أمرا ممكنا ، لأن فيه خلاص البلاد والعباد ، فلا شيء يمكنه أن يخلص البلاد من واقعها المضطرب أو يخرجها من مأزقها غير سماع و تنفيذ مطالب  العراقيين المخلصين .

فبرأيي المتواضع إن الأوان لم يفت بعد على سماع صوت تشرين  .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969