باسم محمد حبيب
قد يستغرب البعض عنوان المقال ، ليس لأن تشرين إنتهت كفعالية ميدانية فحسب ، بل ولأن من الغريب أن نطالب الحكومة الحالية - أي حكومة السيد محمد شياع السوداني - بسماع صوت تشرين ،
في حين لم تسمعها
الحكومتين السابقتين ، أي حكومتا كل السيد عادل عبد المهدي والسيد مصطفى الكاظمي ،
الأولى كونها الحكومة التي أندلعت في عهدها تظاهرات تشرين في (1) تشرين الأول 2019
، والثانية التي شهدت نهايتها ، بعد أن أسهمت مع شخصيات وقوى مختلفة في مواجهتها و
إطفاء جذوتها ، فضلا عن أن حكومة السيد السوداني قد لا تختلف عن الحكومتين
السابقتين في تعاطيها مع هذا الامر ، لاسيما وأنها شكلت من قبل القوى نفسها التي
وقفت بوجه تشرين أو كان لها موقف منها .
لكن لأن تشرين ليست مجرد مطالب جرى المناداة
بها في مدة معينة ، بل وحلول ومعالجات لأزمات البلاد ومشكلاتها العديدة ، فقد بات
من الضروري سماع مطالب تشرين ومحاورة ناشطيها ، لاسيما أولئك الذين مازالوا في
الجانب المعارض للحكومة ، فمن الغريب تجاهل إنتفاضة مهمة و كبيرة ، شارك فيها مئات
الآلاف من العراقيين ، من أجل إنهاء المحاصصة السياسية التي يقوم عليها النظام
السياسي في البلد ، فضلا عن مكافحة الفساد ، وإصلاح النظام السياسي ، وتطوير البنية
الاقتصادية ، و الإرتقاء بواقع الخدمات والبنى التحتية فيه .. الخ .
لقد سألني ذات يوم أحد الاخوة : كيف
يمكن لإنتفاضة تشرين أن تكون مرتكزا لبناء سياسي جديد بعد أن أختفى صوتها وتلاشى
تأثيرها ؟ فقلت له : يمكن ذلك من خلال إستذكارها وإستعادة مطالبها وأطروحاتها
الوطنية التي لو جرى تبنيها من قبل الأوساط السياسية آنذاك لكان للعراق وجها آخر ،
لكنني متأكد أن كثيرون - حتى من غير مؤيديها - باتوا على يقين بأن خلاص البلد هو في
تحقيق تلك الأهداف والمطالب ، وهذا شيء جيد .
ولأن العملية السياسية الحالية تضمن النفوذ
والامتيازات للمشاركين فيها ، فأن من المحال في نظر البعض أن يلتفت هؤلاء إلى أي دعاوى
يمكن أن تسحب البساط منهم وتفقدهم النفوذ والأمتيازات الكبيرة التي يتمتعون بها ، فهذا
ما لم تعتده الأنظمة المتعاقبة في البلد ، أو كان جزءا من سلوك الساسة والمسؤولين
عبر العصور فيه ، لكن لنأمل أن يكون هذا أمرا ممكنا ، لأن فيه خلاص البلاد والعباد
، فلا شيء يمكنه أن يخلص البلاد من واقعها المضطرب أو يخرجها من مأزقها غير سماع و
تنفيذ مطالب العراقيين المخلصين .
فبرأيي المتواضع إن الأوان لم يفت بعد على
سماع صوت تشرين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق