الأحد، 4 يونيو 2023

الثقافة والقائمون عليها

 


باسم محمد حبيب

الصباح العراقية

البعض من الأدباء والفنانين يربط نجاحه بكثرة قرائه أو مستمعيه أو مشاهديه أو معجبيه ، والأمر ذاته ينطبق على بعض الحكومات التي قد تحصر واجباتها الثقافية بتنظيم المهرجانات والملتقيات وما إلى


ذلك ، حتى أن بعضها يقيم المهرجانات الفنية في وقت لا يوجد فيه أدنى إهتمام حكومي فعلي بالفن ونشره وتطويره ، والأمر ذاته ينطبق على المهرجانات والملتقيات الأخرى كمهرجانات السينما والمسرح ، أو الملتقيات الخاصة بالرسامين والنحاتين و الشعراء والروائيين وكتاب القصة والنثر وغيرهم .

أن من الضروري قبل كل شيء إدراك أنه لا قيمة لوجود شعر من دون وجود من يؤمن و يتأثر به وليس فقط من يستمع له وينبهر به إنبهارا شكليا ، ولا قيمة لوجود فن من دون رسالة يبعثها هذا الفن ليتلقاها الناس فيتأثر سلوكهم بها ، ولا قيمة لوجود مسرح ودراما وموسيقى من دون أن يكون هناك من تتأثر دواخله بها ،  والأمر ذاته ينطبق على ما تنظمه الحكومات من مهرجانات وملتقيات ثقافية ، فهي لن تكون ذات قيمة إن لم تنعكس تأثيراتها على الواقع المبتلى بمختلف الأمراض الإجتماعية كالجهل والتخلف والتأخر وإنتشار العادات والتقاليد البالية والمتخلفة والسلوك العنيف والمعادي .

فأهم واجبات الثقافة : هو معالجة العلل والأمراض الإجتماعية ، ومكافحة القيم والعادات المتخلفة والبالية ، لأنها هي من تخلق الأزمات السياسية والاقتصادية ، وهي من تعيق التقدم والتطور ، فسواء أكان الفن والأدب للفن و للأدب أو للحياة ، فأنهما إن لم يكونا فاعلين ومؤثرين جماليا وذوقيا ونفسيا ، فأنهما لن يكونا عنصريين إيجابيين في الحياة والواقع ، لا بل أنهما سيكونان عنصرين سلبين أيضا ، لأنهما سيبثان صورة مضللة عنهما .

ولعل العراق بحاجة لكل ما يدعم بناؤه و تطويره ، والثقافة هي عنصر مهم في ذلك ، فما أحوجنا لفن يرسخ القيم الوطنية ، ويكافح الآفات الإجتماعية ، و ينمي القيم الذوقية والجمالية ، وما أحوجنا لأدب يعري العادات والتقاليد البالية ، وبفضح السلوكيات الخاطئة والمسيئة ، وهو أمر يتطلب تكثيف الإهتمام بهذه الجوانب ، ليس فقط من خلال إنشاء بنى قادرة على أحتواء الانشطة الثقافية ، بل وتوجيه هذه البنى لصناعة واقع يعزز السلام والوئام ويؤسس لعلاقات متينة بين أبناء البلد ، ويقوي المشتركات التي تجمع بينهم ، ويحارب العصبية والعنصرية والطائفية والفئوية التي مازالت تنخر بالمجتمع وتخلق حواجز بين أبنائه .

فنحن بحاجة لثقافة تنزل إلى القاع ، سواء أكان قاع الشخصية وأعماق لا شعورها ، أو قاع المجتمع بكل ما فيه من تشكيلات عشائرية ودينية وطائفية وعرقية ومناطقية وطبقية و وغيرها ، وهي تشكيلات مازالت عصية على الانصهار والإندماج في بودقة واحدة هي بودقة الوطنية العراقية .


ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969