باسم محمد حبيب
أكثر شيء نسمعه في تصريحات المسؤولين وتقارير الحكومة ومقالات الكتاب وأنشطة الساسة .. الخ ، هو موضوع مكافحة الفساد ، حتى يخيل للمستمع أو القارئ أن كل شيء يسير بشكل صحيح ، وأن الدولة
بأسرها بساستها ومثقفيها
وكوادرها العاملة و مؤسساتها المختلفة يعملون بكل ما لديهم من جهد لتحقيق ذلك ،
لكن ما نراه على الواقع يشير إلى تفشي الفساد وتصاعد معدلاته وبنسب وأرقام مخيفة ،
أي بخلاف ما تعرضه تلك التصريحات ، ما يعرض أن هذا الجهد ولسبب ما لا يصل إلى
مبتغاه في الحد من هذه الآفة الكاسحة والمدمرة .
فالأقوال و الكلمات و الأمنيات والرغبات و الأدعية
لا تكفي في مواجهة هذه الآفة أو الحد من تأثيراتها ومخاطرها ، مثلما لا تكفي أيضا
أي إجراءات أو أفعال ليست مدعمة بدراسات وأبحاث متخصصة تضع خططا قويمة يمكن
تطبيقها على الأرض بدقة و فاعلية مع توزيع الأدوار والمهام بما يسهم بمشاركة عامة
واسعة ، فيكون لكل جهة أو مجال من المجالات دوره الأساس في هذه المعركة التي تتسم بالشمول
والإتساع فضلا عن وجود المخاطر الكبيرة وعدم القدرة على توقع النتائج .
فما يجب أن يدركه الجميع أولا ، هو أن تفشي
الفساد وتصاعد معدلاته ، لن يؤدي إلى هدر موارد البلد أو إضعاف بنيته الاقتصادية
فقط ، بل إلى تشويه صورته وسمعته بما في ذلك نظامه السياسي ، فضلا عن تأثير
إستمرار الفساد وإفلات أصحابه من العقاب في إشاعته في الأوساط الإجتماعية وإنزياحه
إلى أهم ركنين من أركان أي مجتمع وهما ركني الأخلاق والثقافة ، إذ يصعب وصول
الفساد إليهما من نجاح أي إجراءات أو معالجات هدفها تحجيمه والحد منه .
وبالطبع أهم شيء هو وجود الإرادة الساعية
لذلك ، فوجود جهات مشتركة أو مستفيدة من الفساد في مراكز القرار أو في الوسط
السياسي ، هو أهم عقبة في التصدي لهذه الظاهرة ، وأهم ما يؤدي إلى فشل أي جهد يعمل
على ذلك ، إذ لابد أولا من إزاحة أي جهة أو طرف له يد في تفشي هذه الظاهرة من
المراكز المهمة في الدولة ، وإستبدالها بجهات نزيهة ومخلصة ، وهذا لم يعد صعبا
بوجود صناديق الاقتراع التي تسمح بتداول السلطة بشكل سلمي ، شريطة ضمان النزاهة
لعملية الاقتراع ، ووجود جهات محايدة تحمي ذلك وتنظمه بشكل صحيح .
وبالطبع لا يمكن لأي جهد وطني في مكافحة
الفساد أن ينجح من دون تظافر جهود الجميع ، فبعد الإرادة السياسية يأتي الدعم سواء
الدولي وبالأخص دعم المؤسسة الدولية والأنتربول وغيرهم ، أم الشعبي ومن ذلك دعم
المؤسسات سواء التشريعية والدينية والقضائية والحكومية والأعلامية ، فضلا عن دعم
المؤسسة التربوية والفعاليات الثقافية والاجتماعية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق