الأربعاء، 8 مارس 2023

هل تكفي الكلمات وحدها لإنهاء الفساد ؟



باسم محمد حبيب

الترا عراق

أكثر شيء نسمعه في تصريحات المسؤولين وتقارير الحكومة ومقالات الكتاب وأنشطة الساسة .. الخ ، هو موضوع مكافحة الفساد ، حتى يخيل للمستمع أو القارئ أن كل شيء يسير بشكل صحيح ، وأن الدولة


بأسرها بساستها ومثقفيها وكوادرها العاملة و مؤسساتها المختلفة يعملون بكل ما لديهم من جهد لتحقيق ذلك ، لكن ما نراه على الواقع يشير إلى تفشي الفساد وتصاعد معدلاته وبنسب وأرقام مخيفة ، أي بخلاف ما تعرضه تلك التصريحات ، ما يعرض أن هذا الجهد ولسبب ما لا يصل إلى مبتغاه في الحد من هذه الآفة الكاسحة والمدمرة .

فالأقوال و الكلمات و الأمنيات والرغبات و الأدعية لا تكفي في مواجهة هذه الآفة أو الحد من تأثيراتها ومخاطرها ، مثلما لا تكفي أيضا أي إجراءات أو أفعال ليست مدعمة بدراسات وأبحاث متخصصة تضع خططا قويمة يمكن تطبيقها على الأرض بدقة و فاعلية مع توزيع الأدوار والمهام بما يسهم بمشاركة عامة واسعة ، فيكون لكل جهة أو مجال من المجالات دوره  الأساس في هذه المعركة التي تتسم بالشمول والإتساع فضلا عن وجود المخاطر الكبيرة وعدم القدرة على توقع النتائج .

فما يجب أن يدركه الجميع أولا ، هو أن تفشي الفساد وتصاعد معدلاته ، لن يؤدي إلى هدر موارد البلد أو إضعاف بنيته الاقتصادية فقط ، بل إلى تشويه صورته وسمعته بما في ذلك نظامه السياسي ، فضلا عن تأثير إستمرار الفساد وإفلات أصحابه من العقاب في إشاعته في الأوساط الإجتماعية وإنزياحه إلى أهم ركنين من أركان أي مجتمع وهما ركني الأخلاق والثقافة ، إذ يصعب وصول الفساد إليهما من نجاح أي إجراءات أو معالجات هدفها تحجيمه والحد منه .

وبالطبع أهم شيء هو وجود الإرادة الساعية لذلك ، فوجود جهات مشتركة أو مستفيدة من الفساد في مراكز القرار أو في الوسط السياسي ، هو أهم عقبة في التصدي لهذه الظاهرة ، وأهم ما يؤدي إلى فشل أي جهد يعمل على ذلك ، إذ لابد أولا من إزاحة أي جهة أو طرف له يد في تفشي هذه الظاهرة من المراكز المهمة في الدولة ، وإستبدالها بجهات نزيهة ومخلصة ، وهذا لم يعد صعبا بوجود صناديق الاقتراع التي تسمح بتداول السلطة بشكل سلمي ، شريطة ضمان النزاهة لعملية الاقتراع ، ووجود جهات محايدة تحمي ذلك وتنظمه بشكل صحيح .

وبالطبع لا يمكن لأي جهد وطني في مكافحة الفساد أن ينجح من دون تظافر جهود الجميع ، فبعد الإرادة السياسية يأتي الدعم سواء الدولي وبالأخص دعم المؤسسة الدولية والأنتربول وغيرهم ، أم الشعبي ومن ذلك دعم المؤسسات سواء التشريعية والدينية والقضائية والحكومية والأعلامية ، فضلا عن دعم المؤسسة التربوية والفعاليات الثقافية والاجتماعية .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969