الخميس، 8 سبتمبر 2022

العنصرية الاجتماعية والادارية والسياسية



باسم محمد حبيب 

العنصرية يمكن تلمسها في بلدنا ليس في النظرة والموقف الاجتماعي فقط ، بل وحتى في التعاطي السياسي والإداري أيضا ، وهذا ما نراه في عدم حصول محافظات الجنوب المهملة  على إستحقاقها من مشاريع


الإعمار وتطوير الخدمات ، إذ أن هناك من يرى بأن هذه المحافظات لن يفرق لها شيء أن زادت مشاريعها أم قلت ، ولن يؤثر ذلك على واقعها الإجتماعي والحضاري ، لأسباب أكبر من أن يتم تجاوزها بالمشاريع فقط أو بجهود سنوات أو عقود ، وهذا ما يتناقض مع منطق التاريخ الذي يظهر أن كل المجتمعات تستطيع أن تتطور شريطة أن تتوفر لها الشروط ذاتها التي تطورت على أساسها المجتمعات الأخرى ، و محافظات الجنوب ليست مستثناة من ذلك .

لكن سبب القصور في التعاطي مع محافظات الجنوب الفقيرة والمهملة ليس نابعا فقط من النظرة العنصرية الحكومية لهذه المحافظات أو نظرة من يدير الحكومة أو من يقف خلفها ويدعمها ، بل ومن وجود نظرة عنصرية داخل هذه المحافظات أيضا ، إذ نجد فيها من يعارض أي مطالبة بحقوق هذه المحافظات أو يعد هذه المطالبة مبالغا فيها أو ذات دوافع سيئة مضمرة ، وهذا  لا يمكن أن نربطه فقط بإختلاف وجهات النظر حول هذا الأمر ، بل وبوجود نظرة عنصرية تماثل تلك النظرة ، مؤسسة على شعور بأنهم لا ينتمون عضويا أو معنويا لجمهور هذه المحافظات ، بل لمن يتمايز عنهم أو ينظر لهم بدونية من الحكام ومن يدور في فلكهم .

ومن ثم لا يمكن ترسيخ المطالبة بحقوق هذه المحافظات بوجود من يضعف ذلك من أبنائها ، لا سيما وأن لكثير من هؤلاء صوت قوي و مسموع بحكم منزلتهم الدينية والعشائرية ، إذ كيف يمكن أن تطالب بعض عوائل الشيوخ بأن تدعم حملة كهذه وهم يحظون بحقوق تفوق بكثير ما يحظى به المواطن العادي ، بما في ذلك تقديم أبنائهم في معاملات التعيين و الحصول على المناصب وغير ذلك ، والشيء نفسه يصح على عوائل بعض رجال الدين والسادة والمتنفذين ، إذ أنهم ومن خلال منزلتهم ونفوذهم يحظون بحقوق أكثر وأكبر مما يحظى به المواطن العادي ، وبالطبع نحن لا نتكلم هنا عن الكل بل عن البعض الذي يتمايز عن الناس الآخرين ، فلا يقبل أن يدعم مطالبهم أو يكون بين صفوفهم .

أن الموقف من إعمار محافظات الجنوب يجب أن يكون موقفا موحدا ، أي أن تشارك فيه جميع قطاعات المجتمع ، فلا يقتصر الصوت المطالب بالحقوق على طبقة دون أخرى ، أو على حزب دون آخر ، بل يجب على الجميع المشاركة في ذلك ، بما في ذلك الأحزاب من خارج منطقة الجنوب ، لأن إعمار الجنوب يخدم جميع المحافظات ، ويضمن الاستقرار للبلد ككل ، لأنه يقلل من زخم الهجرة إلى المحافظات الأخرى ، ويقلل من الإضطرابات التي تشهدها محافظات الجنوب من حين لآخر ، سواء أكان منها تلك المرتبطة بالواقع الإجتماعي كالنزاعات العشائرية  ، أم تلك المرتبطة بالانفلات الأمني والفوضى الإدارية والسياسية وغيرها .

 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969