تشير سورة الكوثر المكية إلى أن بعضهم كان يلقب الرسول بالأبتر ، ولفظة الأبتر يقصد بها الشخص الذي لا عقب له ، ويرى بعض المفسرين أن السورة أكدت ذلك ، لكنها أكدت في المقابل إلى أن الرسول حاز على شيء يغنيه عن ذلك
وهو النبوة أو الرسالة ، فهل تشير السورة القرآنية إلى ذلك حقا ؟لنتمعن في منطوقها ونرى : " أنا أعطيناك الكوثر() فصلي لربك وأنحر () أن شانئك هو الأبتر () " ، فالسورة تقول : أنا أعطيناك الكوثر ، و الكوثر بحسب بعض المفسرين تعني الخير الوفير ، وتعني المكانة التي حازها الرسول بأختياره نبيا لهذه الأمة ، لكن مفسرين آخرين يرون أنها تعني أبنته فاطمة ، لكن السؤال هل قصد الذين يتطاولون على الرسول بالأبتر أن النبي لا أولاد ذكور له أم لا أولاد البتة ؟ فأن كان قصدهم أن لا أولاد ذكور له ، فما فائدة الرد عليهم بأن لديه أبنة ، مايعرض علينا الأحتمال الثاني وهو : أنهم قصدوا أنه ليس لديه أولاد البتة ، إذ يمكن عندئذ القبول بمعنى الخير الوفير كتفسير لمعنى الكوثر الوارد ذكرها في السورة القرآنية ، لكن كتب السيرة والحديث يرد فيها ذكر لعدد من أولاد الرسول ، غالبيتهم أولاده من زوجته الاولى خديجة ، بإستثناء واحد هو أبن الجارية مارية القبطية وهو أبراهيم ، والغريب أن كتب السيرة تشير إلى أن كل اولاد الرسول الذكور توفوا وهم صغار ، ولم يبقى سوى بناته الأربعة ( زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ) ، إذ تنقسم الروايات حول أيا منهن بنات الرسول فعلا ، فبينما ترد في بعض الروايات أن الأربعة هن جميعا بنات الرسول ، ترى روايات أخرى أن فاطمة وزينب هما فقط بنات الرسول ، أما رقية وأم كلثوم فهما بنات خديجة من زوج آخر ، فيما ترى رواية أخرى أن فاطمة وحدها هي بنت الرسول ، أما الاخريات فهن جميعا ربيباته ، يبقى أن نضيف أحتمالا آخر للمناقشة ، وهو أن فاطمة هي أيضا إحدى ربيباته ، إلا أن الرسول كان يميزها عن الأخريات ويعاملها كأبنة حقيقية ، إذ يصعب تفسير عدم أنجاب الرسول لأولاد من نسائه وجوارية البالغ عددهن 30 ما بين زوجة وجارية ، فيما عدى خديجة ومارية ، ويصعب تفسير موت جميع أولاده الذكور وبقاء البنات فقط ، فضلا عن تضارب الروايات حول أولاده أو التمييز بين أولاده وربائبه ، لكن مع ذلك يصعب القبول بإحتمال كهذا في ظل عدم وجود ما يدعمه من الروايات والأحاديث التي تجمع كلها على أن للرسول أولاد بغض النظر أن كن بنات بأختلاف الروايات عن عدد من يعدن بناته حقا ، لكن الأحتمال يبقى قائما مع ذلك ، وربط هذا الإحتمال برغبة المسلمين بنفي صفة الابتر عن الرسول ليس أمرا كافيا لحسم هذا الأمر ، لا سيما مع إمكانية أن يستفيد الامويون من هذا الأمر لنفي أحقية الحسن والحسين ووذريتهما بالخلافة ، وكذلك العباسيون الذين واجهوا عددا من الثورات التي قام عدد من أحفاد علي بن أبي طالب من ذرية فاطمة بوصفهم أحق من أبناء عمومتهم العباسيين بها لكونهم أبناء بنت الرسول ، فلو كان هذا محض أدعاء أو نسب مفترض لأمكنهم رفضه حتى يحسموا هذا الامر لصالحهم ، قد يرد البعض بأن الأمر مرتبط بما هو أهم من هذه الأمور ، أي عدم التشكيك بسيرة الرسول المتداولة ، فهذا قد يكون في نظر من تولى الخلافة أهم من أي أمر آخر مرتبط بالصراع على السلطة ، لكن هذا أيضا لا يحسم الأمر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق