الاثنين، 10 أغسطس 2020

الديانات التي أعتقدت بفكرة المخلص

 باسم محمد حبيب

تعد الديانة الزرادشتية الإيرانية أول ديانة أمنت بفكرة المنقذ أو المخلص ، إذ حددت هذه الديانة ظهوره بعد كل ألف سنة من الزمن ، ولإنها رأت أن
ما بقي من عمر العالم لا يتجاوز ثلاثة آلاف سنة ، فقد رأت أن العالم سيشهد ظهور ثلاث مخلصين آخرهم (شاوشنياط ) الذي سينشر السلام والعدل بين البشر .
كذلك عرفت البوذية فكرة المخلص ، إذ رأت هذه الديانة أن بوذا هو بمثابة المنقذ أو المخلص الذي أنتظرته البشرية زمنا طويلا ، وإن الإله هو من أبلغ بوذا بذلك عندما خاطبه - بحسب إحدى الأساطير - قائلا : “ قم يا ايها المعلم انهض شجاعا مقداما فسوف تكون المنتظر الاكبر بين البشر كافة " ، وترى إحدى النظريات أن الفيدا وهو الكتاب الهندوسي المقدس هو أول من بشر بالمنقذ الذي سيخلص البشرية من آلامها ومعاناتها وينقي الدين مما علق به من شوائب وبدع ، فكان ظهور بوذا مصداقا لذلك ، لكن الهندوس لم يأمنوا به بل عدوه مارقا عن ديانتهم كما فعل اليهود مع عيسى ( يسوع ) بعد ذلك بقرون ، ولإن ظهور بوذا لم يواكب نهاية العالم فقد رأى البوذيون أن العالم سيشهد ظهور بوذا جديد في نهاية الزمن .
أما الديانات الشرق أوسطية التي أمنت بظهور المخلص أو المنقذ ، فأولها اليهودية التي وبسبب ما تعرض له شعبها من قتل وسبي على يد الآشوريين والبابليين فإنها وعدت معتنقوها بنهاية سعيدة سيحققها لهم مخلص يسمى المسيح المنتظر ، وسيجد الشعب اليهودي في ظله السلام والإزدهار ، وسيقهروا بقوته الشعوب التي أضطهدتهم ، فيغدون سادة الأرض ونخبة البشرية .
ويعد كورش الفارسي الأخميني أول من أطلق عليه اليهود لقب المسيح بعد أن سمح لهم بالعودة إلى ديارهم في فلسطين التي نفيوا منها في عهد الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني وذلك بعد إحتلاله بابل عام 539 ق.م ، وهذا ما نصت عليه التوراة " هكذا يقول الرب لمسيحه لكورش الذي أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أمما وأحفاء ملوك أحل لأفتح أمامه المصراعين والأبواب لا تغلق " ( أشعياء : 45 - 1 ) .
لكن معاناة اليهود لم تنتهي برجوعهم إلى فلسطين ، فقد تعرضوا للإضطهاد على يد السلوقيين ثم الرومان ، لذا بشرت التوراة بظهور مسيح جديد مخلص سيضع نهاية لمعاناة اليهود ويعيد لهم أمانهم و حريتهم التي فقدوها بعد سقوط الدولة الأخمينية ، ولكن لم يعترف اليهود بأي ممن قال أو أدعى أنه المسيح بما في ذلك عيسى ( يسوع ) الذي أسس ديانة جديدة هي المسيحية .
كما عرفت الديانة الإسلامية هذا المعتقد ، إذ يرى السنة أن رجلا يسمى المهدي من ذرية الرسول محمد سيولد في آخر الزمان لينشر الإسلام في جميع أصقاع الأرض ، وهذا أيضا ما آمن به الشيعة إلا أنهم أختلفوا عن السنة في إن المهدي ما زال حيا يرزق وهو محمد أبن حسن العسكري الإمام الحادي عشر في المذهب الإمامي ، وبظهوره سيعم السلام بني البشر وسيزول الظلم والجور من جميع أصقاع الأرض .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969