باسم محمد حبيب
عقود طويلة والجنوب يعاني من الفقر والمرض والبطالة و نقص الأعمار وسوء الخدمات ، عقود والناس تسمع وعودا وعهودا وشعارات ومتاجرة بمظلوميتهم ومعاناتهم ، عقودا ومثقفوهم ونخبهم بلا فاعلية وبلا أثر في تغيير
الواقع ، حتى الذين انتخبوا من
قبلهم و تولوا المناصب بإسمهم لم يكن لهم أثر يذكر في تغيير واقعهم البائس و أنهاء
حرمانهم ومعاناتهم ، وكأن هذا الحرمان وهذه المعاناة قدر لا فكاك منه .
أن مسؤولية استمرار إهمال الجنوب واستمرار معاناة
أبنائه لا تقع على عاتق طرف واحد بل أطراف عدة ، وأول هؤلاء : المثقفون من شعراء
وكتاب وأكاديميين وإعلاميين ومن مختلف الاختصاصات الأخرى ، إذ لم يكن صوت هؤلاء
عاليا بما يكفي للفت الانتباه لأوضاع الجنوب المزرية وعرض معاناة أبنائه ، وقد شمل
ذلك حتى نتاجاتهم الثقافية و الأدبية والمعرفية التي تناولت بعض قضايا الجنوب ، إذ
لم تكن في أغلبها ذا صفة نقدية أو مطلبية بل كان الغالب فيها الصفة الإبداعية أو
الوصفية ، الأمر الذي جعل صوتهم خافتا ودورهم ضئيلا في توجيه الأمور إلى الوجهة
الصحيحة ، وجهة المطالبة الصريحة والمباشرة والقوية والفاعلة بحقوق الجنوب في
الأعمار وتحسين الخدمات وتشغيل العاطلين ومكافحة الفساد .. الخ .
أما التقصير
الأكبر فيتحمله بالدرجة الأولى من يتولى المناصب من أبنائه سواء أكان ذلك في
الحكومة المركزية أم في الحكومات المحلية ، لاسيما في الوقت الحاضر الذي لم يعد للجنوب
فيه الحق في الشكوى من تهميش سياسي أو من قلة في أعداد ممثليه في البرلمان ومسؤوليه
في الحكومة ، لأنه حتى مع مطالبة بعض القوى بحقوق إضافية لها أو لمكوناتها وقاعدتها
الجماهيرية ، فهذا لا يعني أنهم مسؤولون بشكل مباشر عن سلب هذه الحقوق من مكونات أو
قاعدة جماهيرية أخرى ، بل أن المسؤولية الكبرى يتحملها ممثلو المكونات والقاعدة الجماهيرية
التي جرى التنازل عن حقوقها ، لأنهم ضحوا بحقوق مكوناتهم بدل التضحية بأمور أخرى أقل
أهمية كالمناصب والامتيازات الخاصة بهم وما إلى ذلك أخرى .
فما يحتاجه الجنوب ليس أقل من صوت عالي مزلزل
يدل على ظروفه ومعاناته ومشاكله ؛ من أبنائه كافة ، لا بل ومن كل العراقيين ، لأن
بقاء الجنوب على حاله من التأخر وسوء الخدمات وقلة الأعمار وانتشار البطالة وضعف
القانون وهيمنة العشائرية .. الخ ، سيؤثر على كل العراقيين وليس على أبناء الجنوب
وحدهم ، لأننا جميعا كجسد واحد كل عضو فيه يتأثر بما يصيب العضو الآخر من خير وشر أو
من فائدة وضرر ، فظروف الجنوب ومشاكله لن تكون بعيدة عن الآخرين فهم أيضا سيتأثرون
سلبا بها مثلما سيتأثرون إيجابا بتحسن ظروفه وتغيير واقعه إلى الأفضل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق