السبت، 13 نوفمبر 2021

مجلس أعمار لكل محافظة عراقية

باسم محمد حبيب

جريدة الصباح

تتوارد الأخبار عن عزم الحكومة إعادة تأسيس مجلس خاص بالإعمار على غرار مجلس الإعمار العراقي في العهد الملكي الذي تأسس في بداية الخمسينات من القرن الماضي و الذي تحققت على يديه منجزات كبيرة أهلت العراق


وفي مدة زمنية قصيرة لتخطي كثير من الدول التي كانت تماثله أو تفوقه قليلا في مستوى التطور ، و ذلك بفضل مهارة المجلس في التعاقد مع شركات عالمية راقية و رصينة ، إذ كان لتوافر السيولة النقدية بعد أبرام العراق لاتفاقية مناصفة الأرباح مع شركات النفط الأجنبية العاملة في حقوله ، الأثر الأكبر في التوجه نحو الأعمار آنذاك ، وتحويل فائض الأموال التي أخذت تصل الخزينة إلى خدمات ومشاريع أنتاجية وأعمارية مهمة  .

لكن تجربة مجلس الأعمار لم تستمر طويلا ، فبعد سنوات قليلة من إنشائه سقط الحكم الملكي في 14 تموز 1958 وتأسست بدلا عنه حكومة جمهورية أكملت في بداية تأسيسها مشاريع مجلس الأعمار ، لكن تدهور الأوضاع في العراق نتيجة تكرر الأنقلابات وما تلى ذلك من حروب وحصار ، أدى إلى تقلص الأهتمام بمجال الأعمار ، لاسيما وأن مجلس الأعمار لم يعد موجودا ، وبات تحديد المشاريع يخضع للإرادة السياسية للحكام وليس للحاجة الفعلية أو الجوانب الفنية و المالية كما كان الحال سابقا ، فكان أن أدى هذا الأمر إلى حصول تفاوت في مستوى الإعمار بين محافظة وأخرى والتعاقد مع شركات غير رصينة ، وبات المزاج السياسي ورغبات المسؤولين هي من تتحكم في تحديد ما تحتاجه البلاد من المشاريع أو توزيعها بين المحافظات وليس الدراسات الفنية التي يعدها المختصين .

لذا من الضروري الإستفادة من أخطاء الماضي عند إعادة تأسيس مجلس الأعمار حتى لا تتكرر تلك الأخطاء مرة أخرى ، وأول شيء يجب التأكيد عليه هو استقلالية المجلس ، بحيث يكون بعيدا عن تأثير الأحزاب والشخصيات السياسية ، فيكون المجلس هو الجهة الوحيدة التي تحدد حاجة البلاد إلى المشاريع ، وأهم الشركات الرصينة التي يجب اختيارها لتنفيذ المشاريع ، وحجم الأموال التي يجب رصدها لها ، مع وضع خطة إعمارية تشمل عموم البلاد لتوزيع المشاريع بين المحافظات وتحديد أي المحافظات أولى من غيرها بها .

ولأن عمل مجلس الأعمار سيكون صعبا ومعقدا فإن هناك حاجة لتأسيس فروع له في المحافظات كافة حتى يهتم كل فرع بشؤون الإعمار في المحافظة التي يتواجد فيها ، فيكون لكل محافظة فرع يتمتع بالاستقلالية التامة على غرار المجلس المركزي ، عدا ما يتعلق بصلته بمجلس الأعمار ، وأن يضم هذا المجلس مهندسين وقانونيين ومحاسبين وفنيين على غرار ما موجود في المجلس المركزي ، لكي يدرسوا جميعا و بحسب اختصاص كل منهم حاجة المحافظة للمشاريع ويقدروا أيا من تلك المشاريع يجب أن تعطى لها الأولوية .

أن حاجة البلد لجهد أعماري كبير ومكثف يستوجب الإسراع بتشكيل مجلس الأعمار ومنحه كافة الصلاحيات التي تتيح له أداء مهامه بالشكل المطلوب ، وأن يكون هذا الأمر في مقدمة ما سوف يناقش في مجلس النواب القادم ، حتى نوقف مهزلة المشاريع السطحية والمتلكئة والوهمية التي قاربت الثمانية آلاف مشروع ، والتي تسببت بهدر كبير للأموال وبتحول البلد إلى مرتع للشركات الفاشلة والوهمية ، مؤملين أن يكون إقرار مجلس الأعمار بداية الطريق لأعمار حقيقي انتظرناه طويلا .

 

 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969