السبت، 6 فبراير 2021

المثقف العراقي الجنوبي .. هل كان يركز نقده على البنى الإجتماعية والدينية دون السياسية ؟

باسم محمد حبيب

صفحتي الفيسبوكية 

يرى البعض أن المثقف في المحافظات الجنوبية كان غالبا ما يهمل نقد البنى السياسية للدولة بخلاف البنى الاجتماعية والدينية التي يحرص كثيرا على نقدها ، إذ يربطه بعضهم

بمفهوم الخصاء أي الحنين للأب الميت المتمثل بالسلطة المستبدة الغاشمة ! .

اننا نتفق مع اصحاب هذا الرأي في ان نقد المثقف للبنى الاجتماعية والدينية يكاد يكون أكبر من نقده للبنى السياسية ، لكن هذا الأمر لا يمكن ربطه بمفهوم الخصاء الذي فسر ( جورج طرابيشي ) به علاقة المثقفين العرب مع السلطة ، لأن علاقة المثقف العربي تختلف عن علاقة المثقف العراقي وتحديدا الجنوبي مع السلطة ، فالسلطة في كثير من البلدان العربية - الثورية تحديدا - كانت غالبا ما تجد نفسها في خندق واحد مع المثقف في صراعهم المشترك ضد البنى الاجتماعية والدينية التي لا تتماشى في نظرهم مع روح العصر ومقتضيات الواقع الجديد ، فيما على الضد من ذلك في العراق ، إذ نجد أن هذه العلاقة ليست متوازنة ، وهذا ما يرتبط بسبب مهم : وهو أن السلطة لا ترى المثقف حليفا قويا يمكنه أن يدعم رؤاها وتوجهاتها ، فهو طرف مقصي ليس من قبلها وحسب بل ومن قبل المجتمع أيضا الذي غالبا ما يرى المثقف شخصا مجنونا أو كافرا أو متمردا على أعرافه ، وهذا ما دعى السلطة إلى تهميش المثقف و التحالف بدلا عن ذلك مع البنى الاجتماعية والدينية التي تمتلك القوة والنفوذ لتكريس نفوذها وفرض رؤاها على المجتمع ، وهذا ما حصل في كثير من مراحل التاريخ المعاصر ، فمعظم المرشحين لمجالس الأمة في العهد الملكي ومعظم متقلدي المناصب الحكومية هم من ابناء الطبقات المتنفذة من المجتمع كالأعيان و الشيوخ ورجال الدين ، وهؤلاء يتحملون بشكل أو بآخر ما جرى من تهميش أو إهمال لأبناء جلدتهم ، لأنهم كانوا يقدمون مصالجهم على مصالح الناس ويقفون إلى جانب السلطة في أي مواجهة يقوم بها الشعب ضدها للمطالبة بحقوقه ، لذا كان على المثقف ان يواجه هؤلاء قبل ان يتفرغ لمواجهة الطرف الآخر ، لأن هؤلاء هم الذي يقفون بوجه تطلعاته المشروعة ، وهم الذين يمنعون الناس من الاستماع له والقبول بآرائه وأفكاره .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969