باسم محمد حبيب
لماذا أزدادت وتيرة التظاهرات في الناصرية ؟ ولماذا أنتابها قدر من العنف
والصدام بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية ؟
هذا
السؤال كثر تداوله في الأيام القليلة الماضية وحاول البعض الإجابة عليه بإجابات تنوعت بحسب إختلاف مشارب عارضيها وأختلاف إنتماءاتهم
الفكرية والسياسية ، من
قبيل هيمنة النزعة العشائرية و إعتياد الناس في هذه المحافظة على العنف نتيجة معاناتهم
الطويلة من الفوضى والصراعات وغياب القانون والدولة أو نتيجة ما قاسوه من الظلم
والبطش على يد الانظمة الإستبدادية طوال عقود وقرون عدة ، فضلا عن إجابات عرضت
أسبابا أخرى من قبيل وجود مندسين أو أثر المناخ لا سيما إرتفاع درجات الحرارة في
إرتفاع هرمون الأدرينالين وما ينجم عنه من إضطراب نفسي وإرتفاع في معدلات التوتر
والغضب .
وبالتأكيد
نحن لا نستطيع أن ننفي تماما وجود قدر من
التأثير لهذا العامل أو ذاك لكن علينا أن لا نغض الطرف عن العامل الأهم وهو ما عانته هذه
المحافظة خلال الستة عشر سنة الماضية من الإهمال ومن نقص في الخدمات والإعمار ، يقابل
ذلك إرتفاع في معدلات الفقر والبطالة تشاطرها في ذلك معظم المحافظات الجنوبية
المنتفضة حاليا ، وهذا ما أثار فئات واسعة من الناس لاسيما فئة الشباب التي غالبا
ما تتسم أفعالها بالقوة والضراوة إنطلاقا من طاقتها العالية وروحها الوثابة التواقة
للرفعة والحياة الحرة الكريمة لاسيما بعد ما لاقت التجاهل والنكران من القائمين على
العملية السياسية .
لقد
حذرنا في مقالات تم نشرها في صحف عدة من إهمال هذه الفئة المهمة من أبناء
الشعب ومن تجاهل حاجات العراقيين في كل المحافظات ومنها المحافظات الجنوبية الأكثر
تضررا وإهمالا وقلنا أن صبر الناس بدأ ينفذ ، ومن ثم لابد من موقف حقيقي من جانب
الأحزاب والقوى المتنفذة لتغيير المسار إلى ما يخدم الشعب ، ولكن لم تكن هناك
آذانا تسمع لإن المكاسب والإمتيازات الكبيرة كانت هي الشغل الشاغل لكثيرين من
ربابنة العملية السياسيين ومنهم ممثلين لهذه المحافظات أو مسؤولين ينتمون لها ، ومما
يثير الغرابة أن محافظة ذي قار هي أكثر من لاقت من الإهمال والتجاهل على الرغم من
طابور الشهداء الذي قدمته من أجل دحر الإرهاب وحماية البلاد وعلى الرغم من كونها
موطنا لعدد من قادة البلاد وقاعدة لعدد من الأحزاب السياسية .
لذا
علينا ان لا نستغرب إرتفاع وتيرة الأحداث في هذه المحافظة مقارنة بمحافظات أخرى
على الرغم من رفضنا التام لما حصل من تخريب وحرق لعدد من دوائر الدولة ومن قطع للطرق
وما إلى ذلك لإن هذه تصب في صالح أعداء التظاهرات وتخدم أغراض معارضيها من بعض
شخوص العملية السياسية والمستفيدين والفاسدين ، لكن لابد ان نضع النقاط على الحروف
ونقول لا تتنكروا للشباب فهم قوة كبيرة لا يمكن تجاهلها ، فهم رجال المستقبل و عماد
البلاد وقلبها النابض ، وأعطوا لهذه المحافظة حقها من الإعمار والخدمات فهذا مما
تفرضه مباديء الحق والعدالة ويرضي جماهيرها .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق