د. باسم محمد حبيب
في دراسة لنقش عثر عليه مؤخرا ، طرح الدكتور زكريا محمد
تاريخا جديدا لظهور الخط العربي ، مبينا أن بدايات هذا الخط ربما واكبت
سيطرة الرومان على الأجزاء الشمالية من الجزيرة العربية ، أي في بداية
القرن الثاني الميلادي ، إذ أظهر أن النقش موضوع الدراسة مكتوب بخط عربي بدائي ، وأن
تاريخه ربما يعود إلى 216 م ، كما ورد في النص ذكر
قبيلة ( عبد ضخم ) التي كان ذكرها قاصرا على المصادر العربية الإسلامية بوصفها من القبائل العربية البائدة ، ما يعني أن هذا النص يؤكد وجود هذه القبيلة
العربية ، ولإن هذا النقش - بحسب ما يعرض الباحث - يسبق نقش النمارة المكتوب بالخط النبطي بما لا يقل عن قرن لإن نقش النمارة مؤرخ بعام 328 م ، لذا يقترح الباحث تاريخا بديلا
بإعادة نقش النمارة مائة سنة إلى الوراء ،
وإذا ما صحت هذه الفرضية فمن المحتمل أن يكون ( أمرؤ القيس ) المذكور في النقش هو نفسه المذكور في نقش النمارة أي أمرؤ القيس بن عمرو ، وإنه في الأصل
من قبيلة ( عبد ضخم ) المار ذكرها .
أن لدينا ملاحظات عدة على دراسة الدكتور
زكريا محمد يمكن إجمالها بالآتي :
1- أن النقش يحتاج إلى دراسة معمقة حول أصالته ، لإن دراسة الأخ زكريا محمد
بنيت على صور تم إلتقاطها للنقش ، وهي صور قد تكون مضللة ولا تغني عن دراسة النقش
نفسه .
2- أن تحديد تاريخ النص جرى بعد إستبعاد كون الرموز المذكورة في خاتمته ما هي إلا توقيع صاحب النص ، إذ أن الدكتور زكريا محمد وجد بعد تحليله لتلك الرموز أنها تتشابه كثيرا مع أسم صاحب النص رغم إستبعاده لما يحمله ذلك من دلالة ، هذا فضلا عن أن تحليلاته الأخرى التي أستنبط منها زمن النص ليس هناك ما يدعمها من الشواهد والأدلة .
3- ليس هناك أدلة كافية تعرض تاريخا جديدا لنص النمارة الذي تمت تأرخته بعام
328 م وبالتالي ليس هناك مبررا لإعادة تأريخه وإرجاع زمن النص إلى ما قبل مائة سنة .
4- وبالتالي فبدلا من إعادة تأرخة نقش النمارة بإعادته مائة سنة إلى الوراء
يمكن تأرخة النقش موضوع الدراسة بزمن قريب من تاريخ نقش النمارة أي في الربع أو الثلث الأول من القرن
الرابع الميلادي ، فيكون هذا التاريخ تأريخا لأول نص مكتوب بالخط
العربي على وفق ما توصل الباحث .
5- أن وجود هذا النص في منطقة واقعة في أطراف المنطقة الرومانية ربما يشير إلى
أن للرومان دور في إنتشار الخط العربي ، لإن الرومان الذين قضوا على حكم الأنباط في
حدود 106 م لم يرغبوا ببقاء خطهم ، علما أن الأنباط ينتسبون – على الأرجح – إلى
الأصول البابلية إنطلاقا من لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم ، وأنهم هجروا من مناطقهم
الأصلية بفعل قوة أخرى كالآشوريين ، كما لا يستبعد أن يكون لأمرؤ القيس دور في ذلك من أجل توحيد
القبائل العربية وإخضاعها لسيطرته .
6- تبقى هناك فرضية أن أمرؤ القيس المذكور في النقش ليس هو نفسه أمرؤ القيس
صاحب نقش النمارة ، وأن تاريخ هذا النص لا يجب ان يربط بزمن هذا الملك أو بالتاريخ
الذي حدده صاحب الدراسة ، وفي هذه الحالة من المحتمل ان لا يعود تاريخ هذا النص
إلى زمن مبكر ، إذ يحتمل أنه يعود إلى قرون
أخرى لاحقة وربما قبيل ظهور الإسلام أو حتى بعده .
المصدر / زكريا محمد ، أول نقش ملكي ما قبل الإسلام مكتوب بالأبجدية العربية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق