الثلاثاء، 6 أغسطس 2019

غياب فكرة المنقذ في حضارة بلاد الرافدين

د. باسم محمد حبيب
لم تعرف حضارة بلاد الرافدين فكرة المنقذ طوال تاريخها الكتابي الذي يربو على ثلاثة آلاف سنة ، إذ لم نجد أي إشارة إلى ذلك في النصوص الدينية والأدبية
والسياسية ، على الضد من حضارات أخرى أشارت لها أو عدتها جزءا من منظومتها العقائدية ، كما هو الحال مع الحضارات الهندية والفارسية وبعض حضارات أمريكا الجنوبية ، أما أسباب غياب هذه الفكرة في حضارة بلاد الرافدين فأهمها :
1- كثرة الكوارث الطبيعية التي شهدتها بلاد الرافدين من فيضانات وأوبئة ومجاعات وغيرها ، وفشل الإنسان في مواجهتها ، سواء أكان ذلك على المستوى الفردي أم الجماعي ، ما ترتب على ذلك شعوره باللتفاهة والعجز الكامل بإزاء هذه التحديات الكبيرة .
2- ما دامت الآلهة هي بحسب الفكر والمعتقد العراقي القديم مصدر البلاء الذي يواجهه الإنسان في حياته فإن من المستحيل عليه تخليص نفسه منه ما لم تساعده الآلهة نفسها على ذلك ، لما بين الآلهة والبشر من فروق هائلة في الإمكانات والقدرات .
لذا لم يؤمن العراقيون بفكرة المنقذ البشري ، ولم يقوموا بتقديس البشر سواء أكانوا ملوكا أم كهنة أم غيرهم في غالب عصورهم التاريخية ، فنظرتهم إلى الملك والكاهن لا تختلف كثيرا عن نظرتهم لأي شخص آخر ، فهو في نظرهم لا يعدو أن يكون رجلا مكنته الظروف من تجاوز واقعه والحصول على قدر أعلى المكاسب والإمتيازات وليس لأنه رائع أو مسدد الخطى من الآلهة ، رابطين ذلك أيضا بالحظ أو البخت .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969