اسطورة الارض المفقودة لم تكن حكرا على الاغريق ، فالسومريون أيضا كان لديهم إعتقاد بوجود مثل هذه الارض التي أسموها ( دلمون ) ، ومن ثم ليس بالمستبعد أن تكون أسطورة اطلانتس قد أخذت من أسطورة دلمون ، وذلك بدلالة ما في الاسطورتين من نقاط شبه أهمها :
1- ان الارض المفقودة في كلا الاسطورتين كانت عبارة عن جزيرة في وسط البحر ، دلمون بوصفها جزيرة في وسط الخليج العربي ، إذ حددها البعض بجزر البحرين ، وإطلانتس بوصفها جزيرة في وسط البحر الابيض المتوسط أو المحيط الأطلسي ، كما يستشف من كلام افلاطون عنها ، لا سيما حديثه عن بعثة بحرية أرسلها الفراعنة للبحث عنها في البحار التي تقع إلى الغرب من مصر ، وهما كل من البحر المتوسط و المحيط الأطلسي .
2- إن كلا الارضين أي دلمون وإطلانتس كانتا تعبدان إله المياه ، دلمون بعبادتها للإله ( أيا ) ( أنكي ) إله المياه العذبة ، فضلا عن إله الشمس ( أوتو ) ( شمش ) ، وإطلانتس بعيادتها لإله البحر اليوناني ( بوسيدون ) ، وهو ما يشير أيضا إلى إحاطتهما بالمياه ، أي إلى كونهما جزيرتين في وسط البحر .
3- كلا الارضين كانتا متقدمتين حضاريا ، دلمون بكونها الارض التي يعمها السلام ، والتي يعيش الجميع فيها بسعادة ورفاه وأمان ، وإطلانتس التي يتضح من كتابات إفلاطون إلى أنها كانت دولة متطورة ، وانها شيدت المعابد الضخمة والقصور الفارهة ، فضلا عن إمتلاك سكانها للعلم والخبرات الفنية ، التي مكنتهم من تشيد تحف معمارية لم يسبق لها مثيل ، ابرزها المعابد الثلاث الدائرية ، التي عدت العلامة المميزة لهذة الحضارة .
4- كلا الارضين واجهتا ظروفا قاهرة أدت إلى تدهورهما أو إختفائهما ، دلمون بما تعرضت له من نقص في المياه ما جعلها تعيش ظروفا صعبة ، وإطلانتس بدمارها الذي جرى بوساطة كارثة طبيعية أدت إلى إختفائها .
5- أن كلا الاسطورتين هدفتا إلى عرض واقع مثالي كان الناس يعيشون في ظلاله ، دلمون بوصفها أرض الصفو والأمان الذي يتوق له السومريون ، وإطلانتس بوصفها أرض التطور والإزدهار الذي لم يرى اليونانيون مثله ، فكان أن عدها إفلاطون مثالا لجمهوريته الفاضلة .
لذا نعتقد أن أسطورة إطلانتس ما هي إلا نسخة معدلة من أسطورة دلمون ، إذ عرف اليونانيون بإقتباسهم للكثير من العلوم والمعارف والآداب من الحضارات المجاورة ومن بينها حضارة بلاد الرافدين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق