باسم محمد حبيب
من الأمور الملفتة للنظر في الآونة الأخيرة ، ما نشاهده في البرامج الحوارية
التي تجمع ما بين متحاورين عراقيين من خلافات عميقة تصل بإصحابها أحيانا حد السباب
أو القذف بالألفاظ النابية ، ولا يقتصر هذا الأمر
على المحللين الذين يقدمون
تحليلاتهم عبر القنوات الفضائية بل يشمل حتى الأكاديميين والإعلاميين والمثقفين عبر
مختلف القنوات التفاعلية ، ومن بينها شبكات التواصل الاجتماعي .
ان التباين في الآراء ليس أساس المشكلة ، إنما ما يبنى على هذا
التباين من مواقف قد لا تكون طبيعية ، فغالبا ما يتم تفسير هذه الآراء من منطلق
أحادي ، يعجز عن تحويل هذه الآراء المتباينة أو المتناقضة إلى موقف طبيعي ندرك من
خلاله حاجتنا إلى التفاعل أو التعاطي الإيجابي بعضنا مع بعض .
لقد اختلف كثير من المتحاورين من هذه الطائفة أو تلك في الموقف من الأحداث
الراهنة ، وهذا الاختلاف لا ينبع بالضرورة من وجود عامل ذاتي يقف خلفه ، إنما من
عوامل موضوعية ، فالاختلاف حول دور الحشد الشعبي في الحرب ضد داعش لا يعني ان
المؤيد له يريده ان يكون بديلا عن الجيش الوطني ، إنما لأن الجيش بحكم ما واجهته
من ظروف لم يعد قادرا على دفع الخطر الذي يهدد الناس بالشكل المرضي عنه ، وكذا
الحال فيما يخص من له رأي آخر حوله ، فهو
قد لا ينطلق في رأيه هذا من تأييده لداعش بل من مخاوف معينة ، وهلم جرا فيما يخص الأمور الأخرى .
لقد اختلف كثير من الأصدقاء تبعا لاختلاف مواقفهم من الأحداث ، وفات
هؤلاء أن المواقف التي يشكلونها على بعضهم هي أيضا تشكل عليهم ، فالتطرف الذي يخيف
هؤلاء يخيف أولئك أيضا ، ومن الطبيعي ان
يخشى كل طرف من الأطراف من التطرف الذي يأتي من الطرف الآخر .
ان وجود قدر ما من التباين في الآراء والمواقف من الأحداث الجارية في
البلد بين هذه الطائفة أو أو هذه الديانة
أو القومية أو تلك ، هو من الأمور الطبيعية ، شريطة عدم المساس بالثوابت الأساسية ،
التي تتمثل بالولاء للوطن ، والحرص على المصلحة العامة ، ورفض أي منهج أو سلوك
يسيء لأي فئة من الفئات العرقية والدينية والطائفية الساكنة في هذا البلد .
ولأن الإرهاب يستهدف الناس ويهدد اللحمة الوطنية ، فإن الموقف منه لا
يجب ان يكون موضع خلاف ، ومن ثم يتوجب على الجميع ليس فقط التنديد بالإرهاب أو
رفضه كما يفعل غالبية الناس ، بل ودعم كل جهد يعمل على مواجهته والقضاء عليه ، فقد
تتباين آرائنا ، وتختلف مواقفنا من الأحداث والوقائع التي تحصل في البلد ، لكن
موقفنا من الإرهاب يجب أن يكون واحد لأنه يهددنا جميعا .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق