باسم محمد حبيب
هل تحقق ألعاب النت ما عجزت عن تحقيقه المنظمات الدولية والإنسانية في
عملها الدؤوب لإفشاء السلام بين أبناء البشر ؟ سؤال تبادر إلى ذهني إثر ما لاحظته
من تغير في سلوك ولدي الذي يبلغ من العمر (12) سنة ، فبعد أن
أخذ يواظب على ممارسة
ألعاب النت ، لا سيما لعبة ( المزرعة السعيدة ) ، التي أصبح لها مؤخرا رواج كبير
بين مرتادي شبكة التواصل الإجتماعي ( الفيس بوك ) ، لاحظت أنه بات أقل ميلا للعنف
والمشاكسة ، وأكثر تفهما ورغبة في تكوين صداقات وروابط إجتماعية مفيدة ، وعلى
الرغم من أهمية هذا المثال في التوصل إلى نتيجة كهذه ، إلا أنني لم أكتف به ، فقد
سألت إصدقاء آخرين أن كانوا قد لاحظوا مثل هذا التغيير في أمثلة أخرى ، فكانت الإجابات مؤيدة لما توصلت إليه بهذا الشأن
، الأمر الذي يشير إلى إحتمال ان يكون لهذه الألعاب دور كبير في تغيير سلوك
الأولاد نحو الأحسن ، وتطوير شخصياتهم ، وصقل قابلياتهم ، و تهذيب نفوسهم ، وهو
أمر قد تعجز عنه التربية التقليدية ، فضلا عن الوسائل الأخرى الدينية والإعلامية
والتعليمية ، أما الأسباب التي تجعل لهذه الألعاب مثل هذا التأثير الكبير ، فلعله
مرتبط بطبيعة اللعب ، الذي ينظر له غالبا على انه اكثر انواع النشاط شعبية
وتلقائية ، وبالتالي فأهميته لا تكمن فقط بالترفيه والترويح عن النفس ، بل وفي
التدريب والتعليم أيضا ، وهذا ما نلاحظه في عالم الحيوان ، إذ يشكل اللعب عاملا
أساسيا من عوامل إكساب صغار الحيوانات ، القابليات والقدرات التي تمكنها من العيش بشكل
طبيعي ، فهذا النوع من اللعب ، يمكن ان يهذب شخصية الإنسان ، في ذات الوقت الذي
يديم فيه صلاته مع محيطه الإجتماعي ، أي
أنه بخلاف اللعب العادي ، الذي وأن يساعد على تقليص إحتكاك الإنسان بمحيطه الإجتماعي
، إلا أنه يؤثر سلبا على بناء شخصية الإنسان ، ويجعلها اكثر ميلا للإنعزال
والإنطواء ، ويخلق بالتالي شخصية ضعيفة ومهزوزة ، لذا من الضروري بمكان تنويع
برامج اللعب الألكترونية ، وتوسيع نطاقها ، وتطويرها ، لتخدم شريحة اكبر من الناس ،
وأعتقد ان مستقبلا زاهرا ينتظر هذا النوع من الألعاب ، التي ربما ستأخذ مدا مشابها
للمدى الذي تأخذه الألعاب العادية من حيث الرواج والشعبية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق