باسم محمد حبيب
عشرات العراقيون قضوا في المساجد والحسينيات وهم يؤدون فريضة صلاة
الجمعة بعد أن داهمتهم التفجيرات الانتحارية من كل حدب وصوب فكانت محرقة جديدة
تذكرنا بمحرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية .
إن اغرب ما في الهلوكوست الجديد أنه استهدف المصلين في العديد من
المساجد والحسينيات في كل من محافظتي بغداد وكركوك في سابقة لم نرى لها نظيرا أو
نسمع لها مثيلا حتى الآن لأن استهداف المساجد وأن لم يكن غائبا عن المشهدين
الطائفي والسياسي في البلدان الإسلامية إلا أنه لم يصل حد الاستهداف الشامل وكأنه
يستهدف فريضة الصلاة لا المصلين .
أن مأساة المصلين في العراق أنهم باتوا هدفا سهلا للمجموعات الإرهابية
التي يبدوا أنها قد اتخذت إستراتيجية جديدة قوامها استهداف المساجد والحسينيات من
أجل الدفع باتجاه الفتنة الطائفية التي باتت الشغل الشاغل للبعض .
وعلى الرغم من بشاعة هذه الإستراتيجية واعتمادها لأساليب غير مألوفة
أو مستساغة إلا أنها في كل الأحوال تعد ابتكارا جديدا من مبتكرات الإرهاب في
العراق الذي عودنا على مثل هذه المبتكرات .
لقد جمع هلوكوست المصلين ما بين من يقتل بأسم الله ومن يصلي بحضرة
الله فكلاهما جعل رضا الله هدفا له أما الذين روعتهم هذه التفجيرات أو قضت
مضاجعهم صورها المؤلمة فلا نقول إلا كان
الله في عونهم لهول ما رأوا وشاهدوا .
فهل بدأت حرب المساجد في العراق أم هل جاء دور المصلين ليكونوا الحطب
الجديد للعنف في العراق ؟ هذا ما سوف تبرزه الأيام القادمة التي ستكون أياما صعبة
ليس للمصلين وحسب بل وللعراقيين جميعا وكان الله في عون الجميع .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق