باسم محمد حبيب
فوز باراك حسين اوباما اثبت أمورا عديدة أهمها أن أميركا بلد ديمقراطي
بكل مالهذه الكلمة من معنى وانه لايجوز بعد الآن اتهام الديمقراطية الأميركية بأنها
مجرد غطاء لمشاريع ونهج الرأسمال العالمي كما دأب كثيرون على قول ذلك قبل هذا
التاريخ انطلاقا من عواطف ورؤى لاعلاقة لها بمنطق أو عقل وفوز اوباما هو انتصار
للمساواة بين بني البشر وضربة قوية للنهج النازي العنصري الذي اعتاد تسيد العالم
خلال حقب التاريخ الماضية والذي يقسم الناس حسب الألوان والألسن والمعتقد فقد اثبت
الأميركيون أنهم بعيدون عن هذا الأمر قريبون من نهج المساواة الذي ناضل من اجله
الخيرون طويلا ولابد أن نحيي هذه الروح الأميركية ونسعى جاهدين للتمثل بها لأننا
نعلم أن العنصرية والطائفية مازالت تعشش في جهات عديدة من هذا العالم الفسيح
وبالذات في منطقتنا الحاضنة لكل أشكال البغض والتمييز العنصري والطائفي والتي
مازالت حتى الآن مؤمنة بالفوارق العنصرية المختلفة بالرغم من السجل الطويل في
النضال ضدها ففوز اوباما ربما يمثل أهم حالة فوز للسود على البيض خلال التاريخ
وليس أولها بالتأكيد لان العالم شهد حالة من هذا النوع قبل ألف سنة تقريبا عندما
تولى كافور الإخشيدي ذو الأصل الأفريقي حكم دولة غالبية سكانها من البيض الأمر
الذي يمكن فيه عد اوباما وريث كافور في هذا الأمر عدا ذلك ربما لم نشهد أي حالة
مماثلة في أي مكان أخر بالنظر إلى أن الرؤساء الأفارقة بما فيهم الرئيس العظيم
نلسون مانديلا حكموا في بلدان غالبية سكانها من السود وهو شيء طبيعي بعد استقلال
هذه البلدان وتكون حكومات خاصة بسكانها لكن نصر اوباما له مذاق خاص لأنه تحقق في
معقل البيض الأكبر وبيتهم الأبيض وفي ارض الديمقراطية الأولى والأحلام الدولة
الأعظم في العالم أميركا الأمر الذي يعني بدا عصر جديد لابد للعالم أن تقتدي فيه
بشجاعة أميركا وانتفاضتها على التاريخ العنصري وثقافات التمييز والكراهية هذا الأمر
لايمنعنا من أن نحذر من احتمال انسياق البعض في مواجهة عنصرية مباشرة ربما تعصف
بهذا الانجاز التاريخي أو تفرغه من قيمته فعلى الأفارقة أن لا يجعلوا من هذا النصر
سبيلا للتشفي والانتقام حتى لا يلوث نصرهم بعنصرية مضادة وعلى البض أن يعترفوا بحق
أخوانهم السود في التمتع بكل ما يتمتع به البيض من حقوق وان يسلموا بالنتيجة التي
جاءت عبر صناديق الاقتراع ومن خلال انتخاب ديمقراطي حر لان عواقب عدم التسليم بذلك
أو التعاطي معه بشكل طبيعي سيعني ايقاض الفتنة وإعادة إحياء أيدلوجية العنصرية
والكراهية واعتقد أن الأيام والأسابيع القليلة القادمة ربما تكون حاسمة في تقرير
أي اتجاه سيسلكه العالم والأميركيين بشكل خاص ونتمنى أن نشهد حالة من السمو تجعل من
فوز اوباما عنوانا لعالم جديد يعيش فيه الناس أخوة متحابين وعلينا من الآن أن ندرك
أننا قادرون على تحقيق ذلك بعد أن لمسنا عيانا وبأم العين انهيار احد السدود
العنصرية السد الذي يمنع السود من حكم البيض وهو أمر كبير لابد أن يبشرنا بالقادم
الأكثر تطابقا مع أهداف ورؤى الإنسانية الحقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق