باسم محمد حبيب
لا يمكن لأحد أن ينكر العلاقة بين المثقف الواقع ، لأن وجود المثقف وفاعليته هو عامل داعم لتغير الواقع وتطوره والعكس
صحيح ، لكن هذه العلاقة الواضحة تكاد تكون معطلة في مجتمعاتنا أو أنها ليست بالمستوى المرجو ، الأمر الذي
يضعنا إمام سؤال مهم وهو : ما الذي يعرقل هذا الدور ؟ وهل إن المجتمع لا يستقبل أراء المثقفين لعلة فيه أم إن المثقفين ذاتهم عاجزين عن مصارحة المجتمع بما
لديه من علل خوفا أو تهيبا ؟
وللإجابة نقول : إن تحميل المجتمع مسؤولية عدم التفاعل مع
المثقف يشبه إلى حد ما تحميل تلاميذ المدرسة مسؤولية عدم فهم الدرس من دون المعلم ، فدور
المثقف كدور المعلمه لا غنى عنه ، ومن فأن من الصحيح أن يعمل المثقف على أيصال آرائه وأفكاره إلى الناس لا أن ينتظر أن يصلوا إليه هم ، وأن يسعى إلى أيجاد الوسائل والأدوات التي تمكنه من ذلك ، وأن يكون دقيقا في طرحه واضحا وشجاعا في أبداء رأيه وعرض مواقفه ، إذ يميل غالبية المثقفين الى اعتماد المجاز في طرح
أفكارهم من أجل ان يتقوا الردود المضادة فتمتلأ نصوصهم بالمحاباة والمجاملة فضلا عن إصطناع النقد الذي عادة ما يكون بلا فاعلية ، وأبرز الأمثلة على ذلك الأطروحات الأصلاحية للمثقفين التي يغلب عليها الغموض والاجتزاء وعدم الشجاعة في عرض المشكلات ، فبدلا من أن يقولوا للناس ان علتكم في ما تتعاطونه من فكر أو ما تمارسونه من فعل أو بما
تعتقدونه عن أفضليتكم المزيفة مقارنة بالآخرين ، يغرقونهم في رؤى وأفكار تزيد اللبس لبسا و الحيرة حيرة ، ولعل دافع هذا النوع من المثقفين هو
البقاء في دائرة اللمعان والبروز أكثر من الحرص على ان
تكون كتاباتهم قوية و مؤثرة ، متناسين أن الكتابة مسؤولية كبيرة والتعاطي معها يجب أن يدعم قيمتها و أهميتها للناس وللواقع ، لذلك
يجب على المثقف إذا أراد ان يكون أمينا على مسؤولياته ان يمارس النقد بأعلى صوره وان يعرض
السلبيات كما هي ، ويمتنع عن أي شكل من إشكال المجاملة والمحاباة ويقلل المجاز ما
استطاع الى ذلك سبيلا ، ففي هذا وحده يكون قد مارس دوره وأدى أمانته على أكمل
وجه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق