باسم محمد حبيب
السؤال الاهم لماذا يجب أن يعود العراق قويا ؟ ألا يكفي أن يكون هادئا مستقرا ينعم بالهناء والرفاه فكثير من الدول لا تأمل أو تريد أكثر من هذا الامر ، أن الجواب على ذلك يتحدد في ضوء قراءتنا للواقع العراقي وللتحديات التي عاشها في الحقبة السابقة .
فكما هو معلوم مر العراق وخلال العقود الماضية بفترات من القوة والضعف ، ولقد رأينا كيف تخطى العراق الكثير من المشاكل وواجه الكثير من التحديات بفعل قوته التي تشكل ركيزة أساسية من ركائز نموه وتطوره .
ولكن في حالة الضعف وجدنا أن الامر مختلف كثيرا ، فقد كانت حافلة بالمخاطر والتحديات الداخلية والخارجية ، حتى أصبح التدخل الخارجي والتحدي الداخلي قرين لأي حالة ضعف يمر بها العراق ، ولنا في حالة العراق بعد واقعة 14 تموز 1958 أو بعد عام 2003 خير برهان على ذلك ، إذ أصبح ساحة للتدخلات الاجنبية وملعبا للأجندات الاقليمية التي أختلفتمتبنياتها وركائزها حتى وضعته على شفى محرقة كبيرة .
وعلى الرغم من حركية الواقع العراقي وبروز العراق في مراحل معينة كـ أحد القوى الكبيرة في المنطقة ، إلا أن العراق لم يستفد من هذا التعاقب ولم يبني على حالة القوة التي يمر بها أو يعيشها حينا من الزمن وصولا لواقع أفضل ، بل كان على الدوام يعيش واقع الدوران بين القوة والضعف وكأنه يتجاهل حكمة التأريخ وعبر الدروس .
وبالتالي فأن المرحلة المقبلة ربما تحتم أن يكون هناك توجه لمعالجة هذه الظاهرة التي قد تشكل تحديا مستقبليا للعراق ولديمقراطيته الوليدة ، لان العودة الى الضعف بعد القوة ، هو دعوة لاستعادة شريط المآسي التي عاشها العراق في سنوات الاقتتال الطائفي والاضطراب الداخلي بكل ما أتسمت به من رعب وألم ومعاناة .
أن مرارة تلك السنوات تتطلب منا أن نكون حذرين مما قد ينتظرنا ، فصراع الاجندات لم يزل قائما ، وأشتباك المخططات ربما يعيدان لملمة المشروع التخريبي بحثا عن فرصة جديدة تعيده الى الفاعلية.
أن المخاطر التي تهدد العراق لم تنتهي بعد والخصوم الذين يريدون به شرا مازالوا يبحثون عن جولات وجولات ، وما لم يكن العراق قويا فلن يكون بأمكانه أتقاء الشرور ومنع الخصوم من التدخل في شؤونه ، هذه هي المعادلة ولابد للعراق أن يدركها جيدا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق