باسم محمد حبيب
لا يختلف اثنان على أهمية زيارة السيد السوداني إلى أمريكا ، ليس لما لأمريكا من ثقل سياسي واقتصادي وعسكري كبير فحسب ، بل وللحاجة الماسة لمناقشة الكثير من الملفات
والأمور التي لم يتم حسمها بعد ، وعلى رأس ذلك قضية الوجود العسكري الأمريكي في العراق ، والحرب على الإرهاب ، وتفعيل الاتفاقية الإستراتيجية التي تم توقيعها بين البلدين قبل أكثر من خمسة عشر سنة من دون أن يتم تفعيلها أو العمل بها ، فضلا عن أمور أخرى عدة تحتاج إلى أن توضع في دائرة الاهتمام لأهميتها وضرورتها للبلد .
ومن ثم فإن ما يتطلع له المواطن العراقي هو أن تثمر هذه الزيارة في تحقيق نتائج مهمة وملموسة تخدم العراق ، وأن لا تكون كغيرها من الزيارات السابقة ، مجرد زيارة بروتوكولية شكلية لا تفضي إلى شيء مهم ، متفائلين بأحتواء الوفد المرافق للسيد السوداني على عدد من الوزراء الذين في جعبتهم الكثير من القضايا التي يرومون مناقشتها والتوصل إلى اتفاقيات بشأنها مع نظرائهم الأمريكيين ، ليس في المجالات الأمنية والسياسية فحسب ، بل وفي الجوانب الأخرى الاقتصادية والعلمية والثقافية والصحية والتعليمية .. الخ .
وبالتأكيد فإن نجاح الزيارة وتحقيقها للأهداف المنشودة يتطلب ما هو أكثر من فتح هذه الملفات وغيرها ، إذ يتطلب الأمر ذكاءا ومهارة أيضا ، لاسيما مع قضايا تحتاج إلى أن يكون هناك إلمام كاف بها ، فضلا عما تحتاجه لكي تخرج من حالة السكون و الجمود ، كما هو الحال مع القضية المالية التي لم يصل العراق إلى حل بشأنها مع الجانب الأمريكي ، على الرغم من المباحثات العديدة التي جرت بينهما حولها ، فما أن يتم التوصل إلى اتفاقات بشأنها حتى تبدأ مشكلة جديدة تعيد الأمور إلى المربع الأول ، فيواجه العراق ما يشبه الحصار المالي بعد أن تحد أمريكا من تدفق الدولار إليه ، فضلا عن التهديد برفع الحماية عن الأصول العراقية التي لديها على خلفية إتهامها مصارف عراقية بضلوعها بعمليات غسيل أموال وتهريب للدولار إلى خارج العراق .
أما الأمر الأهم من وجهة نظرنا ، فهو تطبيق الإتفاقية الإستراتيجية المهملة التي إن جرى تفعيلها و تطبيقها على أرض الواقع فستكون ركيزة مهمة لعلاقات أرصن وأقوى تدفع بالتعاون إلى أفق أرحب ، فيخرج العراق من نطاق الإستغلال إلى نطاق التعاون الثنائي الضامن لحقوق العراق والمحقق لأهدافه وتطلعاته . أما تنفيذ الاتفاقية الأستراتيجية ، فلا يجب أن يكون مجتزءا وانتقائيا ، بل يجب أن يكون شاملا لكل البنود التي تتضمنها ، ومن ذلك البنود التي تتعلق بمجالات الصحة والتعليم والمشاريع الخدمية والتطويرية .. الخ ، لأنها قضايا مهمة تستحق أقصى درجات الاهتمام ، لما لها من أثر في بناء العراق وتطويره ، على أن يوضع سقف زمني لتنفيذ أي اتفاقات يجري إبرامها لتطوير هذه المجالات حتى لا يجري تجاهلها وإهمالها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق