أ.م.د باسم محمد حبيب
عثر في مواقع كثيرة من العالم على صخور أو جدران كهوف منقوشة برموز مختلفة : دوائر ، أعمدة ، رسوم حيوانات .. الخ منقوشة على الصخور أو على حيطان الكهوف ، إذ أختلفت الباحثين حولها : بين من رأى فيها رسوما كان يرسمها الأنسان لأغراض التسلية أو لمليء
الفراغ ، إلى كونها رموزا كانت تستخدم للتوثيق والكتابة على الرغم من أن بعضها يعود إلى ما قبل 30 ألف سنة ! إلا أننا هنا نميل إلى رأي تبناه بعض الباحثين الذين رأوا فيها رموزا سحرية لطرد الشر أو لجلب الخير ، إذ يمكن الإستدلال على ذلك من إنتشارها في بقاع مختلفة من العالم فضلا عن أستمرار أستخدامها لمدة زمنية طويلة تقدر بعشرات الآلاف من السنين ، ومن ثم لا يمكن ربطها بالكتابة ، لأن الغرض من الكتابة هو التوثيق والتذكير بغض النظر أن كانت رموزها بسيطة أم معقدة ، فقد تجد رموزا بسيطة كصور أو دوائر أو أعمده لكنها تحمل صفة الكتابة ، في مقابل أخرى أكثر تعقيدا لكنها قد تكون مجرد تخطيطات ذات طابع سحري أو ديني ، ومن هنا جرى ربط الكتابة بنظام توثيقي بدائي أشير إليه بـ التوكينز( Tokens ) بحسب نظرية الباحثة : دنيز شماندت بيسيرات ( D. Schmandt-Besserat) ، وهو نظام لا يتمثل بأي نقوش بل بمحفظة طينية صغيره فيها مجموعة من الحصى الصغيرة التي تشير إلى عدد من الأشياء التي يمتلكها شخص معين ، فيما ينقش سطح المحفظة بخطوط عمودية بقدر عدد الحصى ، إذ يرجح بأن هذا النظام التوثيقي البدائي الذي أستخدم في بلاد الرافدين ومحيطها في المدة بين 8000 و 3300 ق.م هو أساس فكرة الكتابة التي ظهرت بشكلها النهائي في ألواح مدينة أوروك .
حول نظرية شماندت بيسيرات ينظر المصدر التالي : Denise Schmandt-Besserat, From Tokens to Writing: the Pursuit of Abstraction,Bull. Georg. Natl. Acad. Sci. vol. 175, no. 3, 2007,

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق