باسم محمد حبيب
أزدراء الجنوب وإهماله وتجاهل حقوق ناسه وأن كان مما أعتادت الحكومات العراقية عليه منذ تأسيس الدولة العراقية ، إلا أننا نستغرب أستمراره بعد عام 2003 بعد أن أصبح للجنوب ممثلين في الحكومة و بات بعض ممن يحسبون
عليه ولهم قواعد فيه من اصحاب القرار فيها وبمناصب هامة على رأسها
منصب رئيس الوزراء ، أعلى السلطات التنفيذية في الدولة .
وعلى الرغم من
بذل بعض الحقوق في الآونة الأخيرة ومنها : القيام بعمليات أعمار وتحسين للخدمات في
بعض المحافظات ، إلا أن هذا لا يجب أن يمنعنا من المطالبة بمحاسبة من أهملوا الجنوب
و تنكروا لحقوقه وحاجاته طوال السنوات الماضية ، أولا – لأن هذا لم يحصل إلا بعد
ضغط ومطالبة قوية من المتظاهرين ، وبعد أن أريقت الكثير من الدماء لأجل ذلك ، وشعور
الزعماء السياسيين بالخطر على نفوذهم ومكاسبهم ، وثانيا – حتى لا يتكرر هذا
الإهمال أو يستمر فيغدو أشبه بنهج معتاد لدى الحكومات التي تأتي مثلما كان الحال
سابقا ، فهذا الأعمار المحدود والمتأخر ما هو إلا محاولة لإمتصاص نقمة الناس ومحاولة
لأبعاد الأنظار عما حصل من تقصير بحقهم وليس نتاج ندم وشعور بالمسؤولية كما قد
يعتقد البعض .
فحقوق الجنوب
وجميع المحافظات العراقية الأخرى لا تتمثل فقط بأرغام الساسة على الإلتفات إلى
معاناة الناس من البطالة و نقص الأعمار وحالة الخدمات المزرية وغياب الأمن وهيمنة المحسوبية والواسطة
وأنتشار الفساد .. الخ ، بل وكذلك في محاسبة المقصرين أيضا حتى لا يتكرر مثل هذا
التقصير أو نعتاد عليه ، وهذا يصب أيضا في
صالح التجربة الديمقراطية الوليدة في العراق التي ركب صهوتها الكثير ممن لا يؤمن
بها أو لا يعدها إلا وسيلة لفرض سلطانه وتحقيق أهدافه الخاصة ، لأن هناك مخاطر في
أن تفشل هذه التجربة لاسيما في ظل ما فيها من إشكالات نجمت من اعتماد المحاصصة
فضلا عن مبدأ الشراكة في الحكم الذي أعتمد لحل مشكلة تعدد الأطياف العراقية .
فلا يمكن لنظام سياسي ان ينجح من دون المحاسبة
، ولا يمكن لبلد أن يستقيم من دون إحالة كل السلبيات و الأخطاء إلى التحقيق والقضاء
، لكي لا يشعر من في نيته السوء من المسؤولين والسياسيين من أنه سيفلت من عين
الرقيب و سيف المحاسبة البتار ، فيمعن في الخطأ والإساءة ، فالرقابة الدائمة
والمحاسبة المستمرة هما صمام أمان العملية السياسية والشرط الضروري لنجاحها .
لذا من حقنا أن ندعو إلى تعويض هذه المحافظات
عن الإهمال والتجاهل الطويل و محاسبة كل من قصر بحقها من المسؤولين فضلا عمن قصر
بحق كل محافظات العراق الأخرى أو تهاون في ضمان حقوقها أو ساوم عليها من أجل
مصالحه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق