لمدة طويلة عدت الدولة الأكدية أول دولة كبيرة شهدتها منطقة الشرق الأدنى
القديم ، لكن البحوث الحديثة أثبتت خطأ هذا الرأي ، وأن هناك مدينة
سبقت
الدولة الأكدية في تأسيس أولى الدول الكبيرة (الإمبراطوريات) ، أمتد نفوذها
إلى أجزاء واسعة من منطقة الشرق الأدنى القديم ، ألا وهي دولة أوروك (
الوركاء ) ما قبل السلالة الأولى ، وإن الزمن الذي حكمت فيه هو عصر أوروك (
4000 - 3200 ق.م ) ، إذ تمكنت من تأسيس شبكة من المستعمرات التجارية وصل
نفوذها إلى بلاد السند التي تسود فيها حضارة (هارابا ) و (موهنجيداروا
) شرقا وإلى مصر التي تسود فيها الحضارة الجرزية غربا ، إذ أمنت أوروك
أتصالها بهذه المناطق بوساطة مراكز إدارية وحاميات عسكرية قامت بوضعها على
الطرق المؤدية إلى المحطات التجارية كـ( تل براك ) و ( حبوبة الكبيرة ) في
شمال سوريا وسوسة في إيران و مدينة موقع ( هاسين بي ) في الأناضول ( تركيا )
، أما طريقة السيطرة على هذه المناطق فيبدو أنها كانت تتم بوسائل مختلفة
كـ العمل العسكري كما أثبتت ذلك آثار ( تل حموكار ) ، وهو موقع أثري في
الجانب السوري من الحدود المقابلة لمدينة سنجار العراقية ، إذ عرضت هذه
الآثار حصول معركة كبيرة استخدمت فيها قذائف فخارية تسببت في تدمير أجزاء
من المدينة وذلك في حدود 3500 قبل الميلاد ، كما خضعت مناطق أخرى بالأساليب
الدبلوماسية والإغراءات الإقتصادية ، وربما تكون ( آراتا ) الواقعة شمال
شرق إيران والتي ورد ذكرها في عدد من ملاحم بلاد الرافدين من المدن التي
خضعت لأوروك بوسائل غير الوسائل العسكرية ، إن سيطرة أوروك على مناطق شاسعة
هو دليل على ما لديها من إمكانات سياسية وإقتصادية وعسكرية كبيرة ، إذ
قدرت مساحتها في نهاية عصر جمدة نصر ( 3200 - 3000 ق.م ) بحدود 650 أيكر ،
أي بقدر حجم مدينة أثينا اليونانية في أوج مجدها ، أما سكانها فقدروا بحدود
( 50 ) ألف نسمة ، وهو عدد كبير في ذلك الزمن ، وهي تملك موارد زراعية
كبيرة فضلا عن تلك الموارد الناتجة من علاقاتها التجارية الواسعة ، أما
نظامها السياسي فمن المحتمل أنها كانت محكومة من نظام تهيمن عليه المؤسسة
الدينية مدعوما بمؤسسات الديمقراطية البدائية التي أشارت إحدى النظريات إلى
وجودها في بلاد الرافدين في عصر فجر التاريخ ( العصر الشبيه بالتاريخي ) .
هذا ما طرحته في بحثي الموسوم : ( أوروك : نظرة في أسباب وعوامل توسعها السياسي والإقتصادي في الألف الرابع قبل الميلاد ) المنشور في مجلة كلية التربية - جامعة واسط ( العدد الخاص بالمؤتمر العلمي الدولي الحادي عشر ) .
هذا ما طرحته في بحثي الموسوم : ( أوروك : نظرة في أسباب وعوامل توسعها السياسي والإقتصادي في الألف الرابع قبل الميلاد ) المنشور في مجلة كلية التربية - جامعة واسط ( العدد الخاص بالمؤتمر العلمي الدولي الحادي عشر ) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق