الأربعاء، 16 أغسطس 2017

ملاحظات حول مادة تاريخ السادس الادبي

د. باسم محمد حبيب

من الملاحظات التي لاحظتها على الكتاب المنهجي للصف السادس الأدبي ما يلي :
1- أن عنوان الكتاب غير متسق مع مضمونه و هو ( تاريخ البلاد العربية الحديث والمعاصر ) ، لإن القسم الأكبر من مضمون الكتاب يتناول تاريخ العراق الحديث ، وذلك بما مجموعه ( 124 ) صفحة من عدد صفحات الكتاب التي تبلغ ( 214 ) ، أي ما يقارب ( 60% ) من مادة الكتاب .
2- أن معظم مادة هذا المنهج كانت مخصصة للجوانب السياسية التي لا تشكل إلا جزءا يسيرا من مجال إهتمام علم التاريخ ، الذي يتسع لجوانب أخرى كثيرة كالجوانب الاق
...تصادية الاجتماعية والدينية والثقافية .. الخ ، لا سيما وإن عنوان الكتاب المنهجي يوحي بشموله لكل هذه الجوانب وليس للجانب السياسي وحسب.
3- عدم وجود تناسق في مضمون الكتاب أو في الجوانب التي تناولها ، ففي حين تناول الفصل الأول الذي اختص بتاريخ العراق في العصر العثماني بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، اقتصر تناول الفصول الأخرى على الجانب السياسي فقط ، الأمر الذي أدى إلى وجود خلل في مضمون الكتاب الذي كان من المفروض ان تكون  معلوماته متناسقة ومتطابقة مع عنوان الكتاب .
4- اشتمل الكتاب على عدد كبير من التواريخ والأسماء غير المهمة التي تؤدي إلى تصعيب المادة على الطالب وإرباكه ، فما ضرورة ان يعرف الطالب فترة حكم الوالي الفلاني أو رئيس الوزراء الفلاني ، أو أسم الصدر الأعظم وأسماء الوزراء ، كما في بعض المعلومات التي تناولت الوزرات العراقية في العهد الملكي .
5- كثرة النقاط التي تضمنها الكتاب ، فقد اشتملت الصفحتين (91 - 92 ) من الكتاب على 16 نقطة شملت مميزات ثورة العشرين واسباب عدم حسمها عسكريا ونتائجها ، أما الصفحات ( 96 - 99 ) فقد اشتملت على 33 نقطة ، تناولت الصعوبات التي واجهت الملك فيصل عند استلامه المسؤولية وبنود معاهدة 1922 بين العراق وبريطانيا واسباب معارضتها وبنود المذكرة الموجهة إلى الملك من قبل المعارضة ومذكرة أخرى مقدمة من الحزب الوطني وحزب النهضة ، وهذه النقاط يصعب حفظها ليس لكثرتها حسب بل ولتشابه مضامينها أيضا .
6- الاستغراق في التفاصيل الصغيرة التي لا تتناسب ذهنية الطالب في هذه المرحلة ، وهي من الأمور التي تؤدي إلى نفور الطالب وعدم تركيزه على الموضوع .
7-  من بين عشرات الوزارات التي شهدها العراق في العهد الملكي جرى التركيز على ثلاث وزارات هي وزارات جميل المدفعي وعلي جودت الايوبي وياسين الهاشمي ووزارة حكم سليمان التي تبعت انقلاب بكر صدقي وهو أمر يثير الالتباس عن سبب التركيز على هذه الوزارات دون غيرها لاسيما وقد جرى عرضها بعناوين خاصة بها .
8- أدت محاولة مؤلفي الكتاب التوفيق بين المكونات التي يتألف منها الشعب العراقي إلى تشتيت مادة الكتاب وتحويلها إلى مادة هدفها ابراز دور هذه المكونات التاريخي أكثر من دور العراق كبلد موحد وهو ما يجب ان يركز عليه الكتاب  .
لما تقدم أقترح ما يلي :
أ- تغيير عنوان الكتاب إلى ( تاريخ العراق والبلاد العربية الحديث والمعاصر ) .
ب - الإشارة إلى أن الكتاب يتناول الجانب السياسي فقط وذلك بإضافة فقرة إلى العنوان تشير إلى ذلك كمثال ( التاريخ السياسي الحديث والمعاصر للعراق والبلاد العربية ) .

ت- الاهتمام بتناسق الكتاب ، فلا يختلف فصل عن فصل آخر في المجالات التي يجري تناولها فيه ، بحيث تشتمل كل الفصول على الجوانب التي جرى تناولها في الفصل الأول وهي الجوانب السياسية والاتصادية والاجتماعية وعدم الاقتصار في ذلك على العصر العثماني فقط .
ث-تقليل التواريخ والاسماء التي يتضمنها الكتاب والاقتصار على التواريخ والاسماء المهمة فقط ، فليس من الضروري ذكر فترات حكم الولاة والسلاطين العثمانيين أو فترات حكم الوزارات العراقية ، والاكتفاء بذكر تواريخ محددة مثل : بداية الإحتلال العثماني للعراق ، وعودة الاحتلال الصفوي ، وإسترجاع العثمانيين له ، وبداية حكم المماليك وإنتهاءه ، ونهاية الحكم العثماني ، والإحتلال البريطاني بداية الحكم الوطني ، ودخول العراق عصبة الأمم وما إلى ذلك ، أما الاسماء فليس من الضروري ذكر اسماء الولاة والصدور العظم والوزراء ضمن الوزاراة الملكية وأسماء المشاركين في الثورات ، لأنها معلومات تربك الطالب وتقلل من إهتمامه بالمادة .
ج- تقليل عدد النقاط التي يشملها الكتاب وتمييزها بلون مختلف عن لون الكتابة الاساسية حتى يتمكن الطالب من الإنتباه لها وحفظها .
ح- أختصار المادة التي يتضمنها الكتاب في مضمون مركز وعدم الاستغراق في التفاصيل غير المهمة .
د - تحديد التعاريف وعرضها بلون مختلف عن لون الكتابة الاساسية لمادة الكتاب ، حتى ينتبه الطالب لها ويركز عليها ، وأن تكون هذه هي التعريفات التي يطالب الطالب بها في الامتحان النهائي .
هـ - عرض المراحل التاريخية التي مر بها العراق في العصر الحديث في بداية الكتاب ، حتى يلم الطالب بها ، وتكون مقدمة للدخول في مضمون المادة التي يهتم الكتاب بعرضها على الطالب .
و- ضمان إتساق المنهج مع الأهداف التربوية و الوطنية التي كتب على أساسها أو التي يفترض أن تكون ماثلة عند إعداد هذا المنهج ، كون الهدف منه هو إعداد مواطنين صالحين مؤمنين بوحدتهم وأواصرهم وروابطهم المشتركة .

هناك تعليقان (2):

الدكتور ابراهيم خليل العلاف يقول...

اخي العزيز الدكتور باسم محمد حبيب اشكرك على ملاحظاتك القيمة وكما تعرف انني والدكتور صادق حسن السوداني والدكتور مظفر الادهمي مؤلفي الكتاب المنهجي السابق والموسوم (تاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر ) الذي ظل يدرس اكثر من 30 سنة حتى بعد الاحتلال وقد غير هذه السنة بكتاب (تاريخ البلاد العربية ) ويعلم الله اننا الفنا كتابنا بموضوعية وبطريقة تجعل الطالب يعتز بالعراق وبالوطن العربي وللاسف عدنا الى مصطلح البلاد العربية والتقسيمات الطائفية والعنصرية مما يضعف فكرة ومبدأ المواطنة العربية مع احترامي للزملاء مؤلفي الكتاب الجديد وانا اؤيد ملاحظاتك جميعها بارك الله بك وبغيرتك على بلادك وامتك .فقط اريد ان اذكر انني وقبل 60 سنة درست كتابا اتدري ما كان عنوانه اقصد كتابا منهجيا كان عنوان (تاريخ بلادك وامتك ) .ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث والمعاصر المتمرس -جامعة الموصل

باسم محمد حبيب يقول...

نتأمل منهم ان يصححوا هذه الأخطاء فرب خطأ صغير يلغي جهدا كبيرا لا سيما مع أهمية دراسة التاريخ ودوره في تعزيز المواطنة .. شكرا جزيلا دكتورنا الفاضل

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969