باسم محمد حبيب
طقس المشي ليس طقسا غريبا عن البيئة العراقية ، إذ عرفه العراقيون القدماء منذ العصور السومرية ،
طقس المشي ليس طقسا غريبا عن البيئة العراقية ، إذ عرفه العراقيون القدماء منذ العصور السومرية ،
وهذا ما
تبينه النصوص المسمارية التي ترد فيها إشارات كثيرة عن هذا الطقس ، منها :
إشارات أسطورية لتوافد الآلهة في المدن السومرية إلى معبد الإله ( انليل )
في نفر ، كون هذا الإله هو الإله الأعلى في مجمع الآلهة السومرية ، وذلك
لأداء الزيارة وتقديم الهدايا لذلك الإله فضلا عن الحصول على البركة منه ،
ومن هذه الإشارات : ما ورد عن زيارة الإله ( سين ) إله القمر ، إله
مدينة أور ، لوالده ( إنليل ) ، إله الهواء ، وهو إله مدينة نفر ، إذ ورد
في الأسطورة ذكر الأسباب التي دعت هذا الإله لزيارة أبيه ، وهي الحصول على
الوفر من النباتات والحيوانات التي تحتاجها مدينته أور ، أما أهمية هذه
الإشارة الأسطورية فتتمثل في ما كان يقوم به الناس آنذاك من محاكاة لها تأسيا بما
قام به إلههم ، إذ يعدون هذه المحاكاة من الشعائر التي يتوجب عليهم أداءها
لأسترضاء آلهتهم ، وهذا ما تؤكده الكثير من النصوص المسمارية ، التي وردت
فيها إشارات عن زيارات قام بها ملوك و حكام و كهنة فضلا عن شخصيات أخرى
ككبار الموظفين والمسؤولين ، منها إشارة لزيارة راجلة قام بها الملك شولكي ثاني ملوك سلالة أور الثالثة ( 2113 - 2006 ق.م )
لمدينة نفر ، وان بولغ في المدة التي قضاها الملك في السير ، إذ أشير إلى
انه قطع الطريق من مدينة أور إلى مدينة نفر في في يوم واحد ، وهو أمر يصعب تصديقه ، لأن المسافة بين هاتين المدينتين تقرب من (250) كيلو متر ، وهي مسافة لا يمكن للمسافر ان يقطعها إلا في عدة أيام ،
لكن من الممكن تفسير قطع المسافة في هذه المدة الزمنية بأن الملك لم يقطعها سيرا على الأقدام ،
بل كان يسير تارة ويصعد العربة تارة اخرى ، ما قد يفسر السرعة التي وصل
فها إلى مكان الزيارة ، كذلك هناك إشارات لزيارات قام بها عدد من الحكام المحليين وزوجاتهم لمعبد الإله ( انليل ) في نفر ، على الرغم من ان بعضهم
كان يستقل المركبات اثناء المسير ، أما الناس العاديون فعلى الرغم من قلة
الأدلة التي يرد فيها قيامهم بهذه الزيارات ، إلا اننا نستطيع ان نستشف ذلك
من الزيارات التي يقوم بها علية القوم ، إذ يمكننا ان نفسر نقص الأدلة بأن
النصوص المسمارية لا تركز إلا على الأشخاص البارزين ، أما الآخرين فلا
تلقي لهم بالا ، وهؤلاء وغالبيتهم من الفقراء لم يكن بمقدورهم استقلال
المركبات للوصول إلى مكان الزيارة ، وذلك لقلتها وارتفاع أجورها ،
فيستعيضوا عن ذلك بالمشي الذي عدوه اكثر ثوابا من استقلال المركبات او ركوب
الحيوانات ، ولم تقتصر هذه الطقوس على العصور السومرية ، بل شملت أيضا
العصور البابلية والآشورية ، فهناك إشارات على ان المواكب الراجلة كانت
تتوافد في عيد رأس السنة ( الأكيتو ) على مدينة بابل من المدن العراقية
القديمة الأخرى ، وذلك بعد ان اخذت هذه المدينة مكانة نفر كمدينة مقدسة ، تتقدمها
تماثيل الآلهة تليها الشخصيات المهمة في تلك المدن ، وكان غاية الناس
مشاركة الإله ( نابو ) احزانه على فقد الوالد ( مردوخ ) ، ومساعدته على
إستعادته من العالم الأسفل ، ثم تعود هذه المواكب فور انتهاء الأحتفالات
التي تدوم اثنا عشر يوما .
ملاحظة : تفتقر المقالة للهوامش التي سنقوم بأدراجها تباعا في الأيام القادمة
ملاحظة : تفتقر المقالة للهوامش التي سنقوم بأدراجها تباعا في الأيام القادمة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق