باسم محمد حبيب
عندما يواجه انسان ما مشكلة من المشاكل ، ينصحه بعضهم بالدعاء لكي
يحظى بالمساعدة من الإله الذي يعبد ، إذ أصبح هذا الأمر جزءا من السلوك اليومي للمتعبدين فضلا عن الشعائر الدينية التي يمارسونها ،
فكيف تطور هذا المفهوم وما هي
بداياته الأولى ؟ لابد في البداية ان نقر ان الإله في الديانات التوحيدية
عادل و خيّر وكلي القدرة ، ومن ثم لا حاجة للمؤمن للدعاء إليه لكي يفرج
كربه ويخلصه من مشاكله ، فهو بقدرته الهائلة وإمكاناته الخارقة قادر على استقصاء كل صغيرة وكبيرة في حياة متعبديه ، لذلك فأنه لن يتورع عن مساعدة من يحتاج إلى المساعدة منهم من دون ان يضطروا إلى طلب ذلك منه ، ومن ثم فإن هناك تناقض واضح بين وجود هذه الممارسة العبادية وما يتصف به هذا الإله من أوصاف خيرة و قدرات كبيرة ، ما يجعلنا نشكك في كونها جزءا صميميا من الأصول الأعتقادية لهذه الديانات ؟ لذا لابد من التساؤل عن اصل مفهوم الدعاء ؟ و كيف غدا جزءا من الممارسة الدينية لهذه الأديان التي تتناقض معتقداتها مع مفهوم الدعاء ؟ هذا الأمر
يقودنا إلى المراحل الأولى لظهور الأديان ، ففي تلك المراحل ( لا سيما
مرحلة حضارة بلاد وادي الرافدين ) لم يكن الإله في نظر الناس ذو وجه واحد
أو نزعة واحدة شريرة أو خيرة ، بل كان مزاجي الطباع يحمل في داخله نزعتي
الخير أو الشر ، فقد يظلم من دون سبب يدعوه للظلم أو يعدل من دون ان يكون
هناك مبرر للعدل ، لذا يجنح الناس إلى الدعاء لأتقاء شر ذلك الإله أو كسب
وده وضمان عدله ومساعدته ، فمن دون هذا الدعاء لن يلتفت الإله للإنسان
المحتاج للمساعدة ، ولن تهزه إلا التوسلات لا سيما المشفوعة بالهدايا (
النذور والقرابين ) ، ومن ثم انتقلت هذه الممارسة إلى الأديان الأخرى لا
سيما التوحيدية لتغدوا جزءا من منظومتها العبادية .

هناك تعليقان (2):
واحد من اجمل المقالات القصيرة ( والتي تخص الدعاء ) عمقا وتحليلا . كل الشكر لجهودك الراقية واسمح لي بنشر الموضوع على صفحتي الخاصة بالفيس بوك.
الدكتور
قيس الموزاني
العراق - بغداد
الشكر الجزيل لك أخي دكتور قيس وآسف جدا لتأخر الرد لأني كنت في المدة الأخيرة بعيدا عن النت وبالتأكيد يمكنكم نشره مع وافر شكري وتقديري لكم .
إرسال تعليق