باسم محمد حبيب
هناك مبدأ معروف ولا خلاف عليه في عالم السياسة ، مفاده أن كل المشاكل
تجمد وكل الخلافات تؤجل في أثناء الحروب و
التحديات التي تواجه الأوطان ، وليس هذا وحسب بل لابد للجميع من المساهمة في
المعركة كل حسب
قدراته وإمكاناته إلى أن ينتهي التحدي ويزول الخطر المحدق بالبلد .
لقد أثبتت شواهد التاريخ أن الخلافات السياسية مهما كانت حدتها أو
درجة تعقيدها لا يمكنها أن تقف حائلا دون الاصطفاف من أجل مصلحة الأوطان ، ولا أن
تمنع الناس الأخيار من المشاركة في المجهود الوطني الذي يدفع عن الأوطان غائلة ما
يتهددها من المخاطر والتحديات مهما كان حجمها أو مدياتها .
إلا أن نلاحظه في الحالة العراقية ، أنه على الرغم من التهديد الكبير
الذي يمثله تنظيم داعش الإرهابي على وحدة العراق وأمنه واستقراره ، مازالت الأطراف
السياسية بعيدة عن الوصول إلى التوافق الذي يضمن تحقيق الاصطفاف الوطني بإزاء ذلك
التهديد ، ولا يشمل ذلك الكتل السياسية الممثلة للمكونات وحسب بل وحتى بين الكتل في
داخل المكون الواحد أيضا .
فإذا كان من حق هذه الكتل والشخصيات السياسية الاختلاف حول مختلف
القضايا التي تهمها بما في ذلك الاختلاف حول المصالح الشخصية والفئوية ، فليس من
حقها أن يتم ذلك على حساب أرواح الناس وممتلكاتهم ، فضلا عن المصالح العليا للبلد
التي يهددها هذا التنظيم الإرهابي .
فمثلما لهذه الكتل الحق في ضمان حقوق من تمثلهم من جمهورها ومكوناتها
، فإن عليها واجب يتمثل في حماية الوحدة الوطنية وضمان اللحمة التي تجمع ما بين
المكونات العراقية ، بما يضمن سلامة الجبهة الداخلية وتعضيد الجهد الوطني المواجه
للإرهاب ، سواء أكان ذلك الجهد العسكري أم السياسي أم الإعلامي .
ومن ثم على هذه الكتل والشخصيات السياسية أن تكون أمينة على
مسؤولياتها ، وتعمل من أجل الصالح العام بذات القدر الذي تعمل فيه من أجل صالحها
الخاص ، فالكل معرضون للاحتراق في الخيمة المحترقة ، والكل معنيون بإطفاء النيران
فيها ، لأنها تهددهم جميعا .
فما دام خطر الإرهاب ماثلا ، ومادامت فاعليته كبيرة وخطيرة ، لا مناص
من مواجهته بكل السبل الممكنة وكل الإمكانات والطاقات المتوفرة ، بما يضمن اندحاره
وتلاشيه ، فدعم الدولة و الجيش في ظروف الحرب ضد الإرهاب ليس أمرا اختياريا ، إنما
هو واجب وطني تفرضه قيم الأخلاق والشرف قبل الأعراف والقوانين المدونة .
ولأن العراق يواجه تحديا مصيريا ، فإن مواجهة هذه التحدي يعد أولوية
وهو يتقدم على أي شيء آخر ، فيما يجب على الجميع الوقوف صفا واحدة بوجه المخاطر
المحدقة بالبلد ، فلا عذر لمن لا يكون مع الوطن .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق