باسم محمد حبيب
يحتفل العراقيون في يوم ( 21 آذار ) من كل عام بعيد رأس السنة
العراقية القديمة ، إذ يحيه العراقيون في أغلب محافظات العراق بإقامة احتفالات
شعبية واسعة تشمل توزيع الحلوى وإقامة الولائم وزيارة المقامات والأضرحة والخروج
إلى الطبيعة في
جو من المرح والسرور .
جو من المرح والسرور .
ففي المحافظات الجنوبية يسمى هذا العيد بعيد ( الدخول ) ، الذي يؤكد
صلته بعيد رأس السنة التي كان سكان
العراق القدماء يحتفلون بها في بداية نيسان من كل عام ، إذ تستمر الاحتفالات بهذا
العيد مدة اثنا عشر يوما تتخللها طقوس وشعائر هدفها إبعاد الشر وجلب الخير للناس ،
أما في محافظة نينوى فيطلق عليه ( عيد الربيع ) تيمنا بإنتهاء فصل الشتاء وبداية
فصل الربيع المناسب للزراعة ، والشيء نفسه فيما يخص الأكراد في العراق والبلدان
المجاورة .
وتتوافق التسمية العراقية القديمة لهذا العيد ( أكيتو ) مع التسمية
الشعبية في جنوب العراق ( الدخول ) ، فكلاهما يعنيان الدخول في العام الجديد أو
الدخول في الحقل والأرض الزراعية إذانا
ببدء العمل ، الأمر الذي يؤكد عراقية هذا العيد وصلته بالزراعة عماد الاقتصاد
العراقي القديم .
ولا يقتصر الاحتفال بهذا العيد على سكان العراق القدماء بل شمل الكثير
من الشعوب والأمم المجاورة ، فبحكم مجاورة هذه الأمم والشعوب لبلاد الرافدين
وتأثرها بحضارتها القديمة ، فقد تبنت الاحتفال بهذا العيد ، ومن هؤلاء الإيرانيون
الذين أطلقوا عليه تسمية ( نوروز ) التي تعني اليوم الجديد في اللغة الفارسية .
لقد حاول البعض عد هذا العيد عيدا وافدا على العراق من الأقوام
والشعوب المجاورة وبالأخص الشعوب الإيرانية ، وهذا أمر غير صحيح ، لقدم الاحتفال
بهذا العيد في العراق القديم مقارنة بتلك الأمم والشعوب ، وهو ما تبرزه النصوص
المدونة لحضارة بلاد الرافدين ، ومن ثم فإن هذه الشعوب والأقوام هي التي أخذت هذا
العيد من التراث العراقي القديم لا العكس .
أما سبب الاحتفال به في يوم ( 21 آذار ) بدلا من ( 1 نيسان ) ، فيرجع إلى
أن بداية نيسان في السنة البابلية تتقدم عليه في سنتنا الميلادية ، فضلا عن اعتماد
العراقيين القدماء على التقويم القمري الذي ينقص (11) يوما عن تقويمنا الشمسي ، فضلا عن تغير هذا
اليوم من سنة إلى أخرى وفقا للتقويم القمري نفسه .
أن أهمية هذا اليوم لا تنبع فقط من استمرار أحيائه من قبل الناس ، بل
ولارتباطه بتراث العراق القديم ، التراث الذي نهلت منه الكثير من الشعوب والأمم
الأخرى ، ومن ثم من الضروري التثقيف
بعراقية هذا العيد واعتماده عيدا وطنيا لجميع العراقيين انطلاقا من تسميته
العراقية القديمة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق