باسم محمد حبيب
عندما
تصف انسانا ما في واقعنا المعاصر بأنه (سيد ) وإنسانا آخر بأنه (عامي) أو (عبد) ، فهذا بنظري قمة
العنصرية ، ليس لأندثار المعادلة القديمة معادلة السيد والعبد
وحسب ، بل ولتناقض ذلك مع القيم العصرية والمدنية .
وفيما يخص تحديد مفهوم السيد في الموروث الإسلامي فقد مر بمراحل عدة
، ففي العهد الراشدي الذي تلى عهد النبوة ، حدد هذا المفهوم بأبناء قبيلة قريش ، انطلاقا من انتماء الخلفاء الاربعة الى البيوتات القرشية المختلفة ، ابو بكر من بني تيم ، وعمر بن الخطاب من بني عدي ، وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب من بني عبد مناف ، ثم ما لبث ان تغير الامر في عهد
الأمويين ، إذ حدد هذا المفهوم بآل عبد مناف ، وفي عهد العباسيين حدد بآل هاشم ، وعندما ظهرت
الحركات العلوية المناهضة للعباسيين قصر قادة هذه الحركات مفهوم السيادة على آل علي وبالأخص ذرية
الحسنيين ، لا سيما بعد الخلاف بين ذرية الحسنين وذرية محمد بن الحنفية .
أما لقب ( الشريف ) ، فقد اطلق من قبل العباسيين على عموم بني هاشم ، وليس كما يشير البعض إلى انه لقب خاص بالحسنيين ، تمييزا لهم عن الحسينيين الذين يلقبون بلقب ( السيد ) ، وخير دليل على ذلك ، لقب كل من الشريف الرضي والشريف المرتضى ، مع انهم من ذرية الحسين لا الحسن .
ان مكمن الخطورة في هذا التقسيم العبودي ، هو في تداخله مع الشعور والولاء الديني ، فهؤلاء لا يمكن تخليصهم من شعورهم العبودي ، ماداموا يعتقدون بأنه جزء من الدين ، وان ولائهم أو خضوعهم للسيد ، هو نوع من العبادة أو التقيد بالأوامر الدينية ، بعكس المستعبدين رغما عن إرادتهم ، أي بالقسر والإكراه ، فهؤلاء يسهل تحريرهم ، وتخليصهم من العبودية ، بمجرد ضرب مرتكزات العبودية ، والقوى المتحكمة بها .
ومع ذلك ، علينا ان لا نعتبر هذه الظاهرة على انها من نتاج موروثنا وتاريخنا وحسب ، بل هي جزء من التراث الإنساني عامة ، وقد عرفتها الحضارات الاخرى ايضا ، إلا ان هذه المعادلات والمسميات العبودية ، تلاشت تقريبا من عالمنا المعاصر ، ولم تعد متداولة إلا في نطاق المجتمعات المتخلفة ، وبالتالي من الواجب مواجهة هذه المعادلات والتسميات العنصرية ، وعدم الإستهانة بمخاطرها وتأثيراتها على المجتمع .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق