الاثنين، 7 أغسطس، 2017

بنات طارق

د. باسم محمد حبيب
في المصادر العربية إشارات إلى نساء يطلق عليهن ( بنات طارق ) ، كن يرافقن الرجال في المعارك التي تخوضها قبائلهن ، فما وظيفة هذا النوع من النساء ؟ ولماذا يطلق عليهن بنات طارق ؟ في البداية لابد أن نشير إلى أن أشهر معركتين ورد فيهما ذكر هذا النوع من النساء هما : معركة ذي قار التي وقعت بين قبيلة بكر بن وائل والفرس ، ومعركة أحد التي وقعت بين المسلمين وقريش ، إذ كان للنسوة في معركة ذي قار دور تمثل بهتافهن أثناء المعركة الذي أوردته الروايات بما نصه : " نحن بنات طارق ، نمشي على النمارق ، الدر في المخانق ، والمسك في المفارق ، إن تقبلوا نعانق ، أو تدبروا نفارق ، فراق غير وامق " ( التّذكرة الحمدونيّة ، ج 5 ، ص 189) .
أما في معركة أحد ، فقد ورد في سيرة أبن هشام خبرا مماثلا جاء فيه : " فلمّا التقى النّاس ودنا بعضهم من بعض، قامت هند بنت عتبة في النّسوة اللاّتي معها. فقالت : إن تقبلوا نعانق ، ونفرش النّمارق ، وإن تدبروا نفارق ، فراق غير وامق " ( سيرة ابن هشام ، ج3 ، ص 23 ) ، ويبدو أن هؤلاء النسوة كن على قدر كبير من الجمال حتى يمكن من خلالهن إغراء الرجال وتشجيعهم على القتال ، الأمر الذي يتطلب اختيارهن بعناية من بين نساء القبيلة ، ولعل مما يدل على ذلك تسميتهن ببنات طارق ، والطارق بحسب الأخباريين واللغويين النجم المشع والمتألق ( المعاني الكبير، ص 274 ) ، وهذا ما تشير إليه أيضا الآيات ( 3-1 من سورة الطارق ) التي ورد فيها " والسماء والطارق . وما أدراك ما الطارق . النجم الثاقب " الأمر الذي يزيد من ثبات المقاتلين وحماسهم على القتال .
لكن هل تقتصر وظيفة هذا النوع من النسوة على التشجيع وحسب أم أن هناك وظيفة أخرى يقمن بها فور الانتهاء من القتال ؟ يبدو من سياق هذه الروايات ، أن هناك وظيفة جنسية يقوم بها هذا النوع من النسوة أو بعضهن ، ربما يستفيد منها من أبلى بلاءا حسنا في القتال ، وإلا فإن تشجيعهن ربما لا يلقى الصدى المطلوب من دون عمل حسي يقمن به ، وفيما إذا صح ذلك ، فإن هذا يعني أن القيم الاجتماعية والدينية السائدة آنذاك كانت تسمح بذلك ، لا بل وقد تعده نوعا من الواجب ، لاسيما مع ما تنذر به الهزيمة من ذل وهوان ومخاطر لا يمكن تصورها ، من بينها السبي والقتل والإبادة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969