الاثنين، 26 يونيو، 2017

الإنتخاب الطبيعي والإنتخاب غير الطبيعي


د. باسم محمد حبيب

فسر العالم البريطاني ( جارلس دارون ) تنوع الكائنات الحية وتباين أحجامها ومكوناتها وما لديها من قدرات وإمكانات ، على أنه من نتاج الإنتخاب الطبيعي ، فأصبحت لدينا أنواع لاحصر لها من الحيوانات والنباتات والحشرات والفطريات والكائنات الدقيقة التي تتباين في أشكالها وأحجامها وقدراتها تباينا كبيرا إلى درجة أصبحت لدينا كائنات لا ترى بالعين المجردة وأخرى تفوق الإنسان حجما بمرات عدة .
 لكن ماذا عن الإنسان ؟ كيف تطور حتى أخذ هذا الشكل الذي بدى متشابها في كل مكان ؟ وكيف أمتلك العقل الذي ميزه عن بقية الكائنات الأخرى ؟ هذه الأسئلة تفرض وجود آلية أخرى للتطور غير آلية الإنتخاب الطبيعي ، إذ يرجح أن البشر خضعوا لآلية أخرى هي آلية الإنتخاب غير الطبيعي ، التي تتمثل بصراع الإنسان مع الإنسان ، حتى اصبح هدف الإنسان : إما فرض سيطرته على أبناء جنسه ، أو حماية نفسه من عدوانهم ، ما جعله يركز على أسلوب حياتهم وطريقة تفكيرهم حتى يتمكن من مواجهتهم و منافستهم ، الأمر الذي أدى إلى نمو العقل البشري ، وتكامل جسد الإنسان ، الذي لم يعد متباينا كما هو الحال مع الفصائل الأخرى ، كفصيلة القطط والكلاب والقرود ، بل أخذ شكلا واحدا متشابها في كل مكان ، بعد أن أختفت الفروق التي كانت تميز ما بين أشباه البشر . 
ومن أدلة ذلك ما حصل من صراع ما بين إنسان النياندرتال وإنسان الكرومنيون بعد أن وصل الأخير إلى أماكن سكن الأول في أوربا والشرق الأدنى القديم ، إذ كانت الغلبة للكرومنيون الأكثر ذكاءا وووعيا ، والذي لم يكتفي بهزيمة خصمه بل أقدم على إبادته بشكل كامل ، إذ لم يتم العثور على أي مستحثات تعود لهذا الإنسان في الأربعين ألف سنة الماضية .

أما العامل الأساس في تبلور هذا النوع من الصراع ، فينبع من أن الكائنات الشبيهة بالبشر بعد أن حسمت معركة البقاء لصالحها ، تحول هدفها إلى التفوق على نظراؤها من الذين حققوا النجاح ذاته ، فكان الصراع الجديد أوسع مدى و أكثر عنفا من السابق ، الأمر الذي أوجد تطورا مشتركا نتج عنه ظهور الإنسان بشكله الجميل وعقله المتطور .
لذا فإن الإنتخاب غير الطبيعي هو الأساس في تكامل هيأة الإنسان وتشابهها في كل مكان فضلا عن تطور العقل البشري .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969