الثلاثاء، 6 يونيو 2017

ماذا حل بالسومريين بعد سقوط آخر سلالاتهم الحاكمة ؟


د. باسم محمد حبيب

من الأسئلة التي يجدر بالباحثين طرحها والإجابة عليها ، السؤال المتعلق بمصير السومريين بعد سقوط آخر سلالاتهم الحاكمة وهي سلالة أور الثالثة ؟ فعلى حد علمي لم يتم تناول هذا الأمر بجدية وإهتمام كاف ، وبدراسة علمية وافية ، فهناك ثلاث إحتمالات لما إليه مصير السومريين : (الإحتمال الأول ) أنهم انقرضوا تماما بعد أن تعرضوا لإبادة من قبل الساميين الذين شاركوهم وأعقبوهم في إستيطان الجنوب ، وهذا الإحتمال تنفيه بقاء الثقافة السومرية كجزء هام من تركيبة حضارة بلاد الرافدين ، فضلا عن أن العديد من السلالات الحاكمة بعد ذلك والتي يشار إلى أنها بابلية يرجح إنتماؤها إلى العنصر السومري ،  وبالأخص سلالة بابل الثانية ( القطر البحري ) التي أطاحت بسلالة بابل الأولى الآمورية بعد غزو الحيثيين لبابل عام 1595 ق.م . (الإحتمال الثاني ) أنهم هاجروا إلى خارج العراق ، إذ يلمح بعض الباحثين ومنهم ( صوموئيل كريمر ) إلى أنهم ربما يمثلون أسلاف العبريين الذين قطنوا فلسطين وأسسوا دولا مهمة فيها ، بل أن البعض يرى أن إبراهيم الخليل ما هو إلا أحد الزعماء السومريين الذين فروا من أور أثناء الإجتياح السامي ، وإن الهجرة الإبراهيمية المشار لها بالتوراة هي صدى لهجرة السومريين من أور ، وما يدعم ذلك إحدى القصائد التي ترثي ما حصل لمدينة أور بعد إجتياحها من قبل العيلاميين والآموريين في عام 2006 ق.م ، إذ وصفتها بإنها أصبحت مدينة مهجورة خالية من السكان ، وبالطبع نحن لسنا مع هذا الرأي تماما ، فإحتمال أن بعض السكان تركوا أور وغيرها من المدن السومرية هو أمر وارد ، ولكن ليس إلى الدرجة التي تغدو فيها هذه المدن خالية من السومريين ، فعلى الارجح هناك من بقي في هذه المدن منهم ، الأمر الذي تؤكده نصوص الملوك الذين حكموا في العصر البابلي القديم ، إذ كانوا يحرصون على حفظ الثقافة السومرية وتدوين الكثير من نصوصهم بها ، ولو لم يكن السومريون موجودون آنذاك لما إحتاج أولئك الملوك إلى التدوين بلغة غير لغتهم السامية . (الأحتمال الثالث) أنهم ذابوا في نسيج السكان وأنهم أصبحوا جزءا ممن يشار لهم بالبابليين والآراميين و الكلدانيين ، لإن لفظة بابل لا تعني عرقا محددا بل الإنتماء إلى المدينة المركزية بابل ، وكذا الحال فيما يخص الآراميين و الكلدانيين ، فالمرجح أنهم خليط من الأقوام التي سكنت جنوب العراق وبالأخص السومريين ، ومن ثم من المعقول أن نعتقد بإن دماؤهم مازالت تسري في عروق بعض سكان الجنوب وبالأخص المعدان ، بدليل المضايف والأكواخ المبنية من القصب التي تشبه ما لدى السومريين من مضايف وأكواخ ، و إمتهانهم تربية الجاموس وصيد السمك على غرار ما كان يفعل السومريون ، فضلا عن بقاء الكثير من العادات والتقاليد السومرية ، بما في ذلك تناقل بعض الاساطير التي لها علاقة بأرث السومريين الأسطوري ومعتقداتهم الدينية ، وبقاء الكثير من الالفاظ السومرية متداولة بين السكان ، مع بعض الإشارات التي يستقى منها صلة هؤلاء السكان بالسومريين ، كما في عبارة ( ملج وركة ) التي يخاطب بها الولد المشاكس تشبيها بملك الوركاء المشاكس جلجامش ..

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969