الثلاثاء، 23 مايو، 2017

من أجل حملة وطنية لإدانة واقعة الفرهود

باسم محمد حبيب

أيام قليلة تفصلنا عن ذكرى واقعة ( الفرهود ) أو كما يسميه بعض اليهود بـ( الهلوكوست المنسي ) ، التي تعرض فيها أبناء العراق من اليهود في بغداد لأعمال عنف ونهب أثناء احتفالهم بعيد الشفوعوت اليهودي في ( 1 ) حزيران من عام 1941 ، بعد أن أستغل مجموعة من المتطرفين حالة الفوضى وغياب النظام أثر سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني ، ليقوموا بجريمتهم البشعة في إستهداف إحدى الأقليات العراقية العريقة التي دام وجودها في العراق أكثر من 2500 سنة ، ولم تنتهي تلك الأعمال إلى في اليوم التالي الذي شهد دخول القوات البريطانية إلى بغداد بعد فرار الحكومة السابقة ، حيث أدت الحادثة إلى سقوط أكثر من مائة ضحية ، من بينهم أحد المسلمين الذي قتل وهو يدافع عن أخوته اليهود ، في موقف تجلت فيه كل قيم المروءة والشهامة فضلا عن الغيرة الوطنية والإنسانية ، كما نتج عن الواقعة أيضا سقوط ألف جريح ، وتدمير ما يقرب من ألف منزل ، فضلا عن الخسائر المادية الكبيرة التي نتجت عن تدمير ونهب الكثير من المحلات التجارية العائدة إلى اليهود ، الأمر الذي أدى إلى إحداث شرخ كبير في العلاقة بين أبناء البلد الواحد ، ونتج عنها خوف شديد لدى اليهود وشعور بإنهم لم يعودوا آمنين كما السابق ، وأن المخاطر باتت تحدق بهم ، ما أدى إلى تركهم العراق والهجرة إلى إسرائيل ، إذ بدأت هجرتهم منذ تلك الحادثة ، قبل أن تتحول إلى هجرة جماعية في عام 1951 ، أي على مدى عشر سنوات ، إذ هاجر في ذلك العام ما يقرب من 80% من أبناء هذه الطائفة ، ثم أستمر مسلسل الهجرة دون توقف حتى أكتمل في عام 2003 الذي شهد نهاية الوجود اليهودي في العراق ، بإستثناء مايزعم عن وجود أفراد قلائل يخفون هويتهم ، وهؤلاء ربما لم يعودوا يهودا أو ربما تركوا العراق أيضا بعد إستفحال الارهاب وتواصله في المدة الماضية ، لذا يمكن عد واقعة الفرهود بداية النهاية للوجود اليهودي في العراق ، لما كان لها من أثر سيء في نفوس اليهود الذين بقوا بعد تلك الحادثة وعدم وجود ضمانات وحماية كافية لهم ، فما أحوجنا إلى حملة فيسبوكية لإدانة هذه الحادثة ، التي تسببت في هجرة طائفة عراقية مهمة ، وخسارة العراق لكثير من الكفاءات التي كان بالإمكان الإستفادة منها في خدمة البلد .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969