الثلاثاء، 2 مايو 2017

دراسة التاريخ وإستشراف المستقبل


د. باسم محمد حبيب
على الرغم من أن التاريخ يختص بدراسة الماضي إلا انه يوفر فرصة لإستشراف المستقبل ، الذي يشكل المصدر الأساس لقلق الإنسان ،
بفعل ما يواجهه من تحديات أمنية وغذائية وصحية وغيرها ، لأن الدروس التي يستنبطها المؤرخ من دراسة التاريخ ، تساعد كثيرا على مواجهة هذه التحديات ، لخلق بيئة يمكن للإنسان ان يعيش فيها بأمان وإزدهار ، وعلى الرغم من أن هذا الأمر حاصل في أقسام الدراسات المستقبلية ، إلا إننا نرى أن مثل هذه الدراسات قد لا تكون ناضجة كفاية ، بفعل عدم ارتباطها المباشر بدراسة التاريخ التي يجب أن تكون متصلة أتصالا مباشرا بدراسة المستقبل بحيث يسهل ربطهما ببعض ، فيكون بإمكاننا توقع التطورات والأحداث في المستقبل إنطلاقا من دراستنا للأحداث والتطورات التي شهدها الماضي أو التي تحصل في الحاضر ، لكن قد يعترض البعض على إطلاق لفظة تاريخ على إستشراف المستقبل أو دراسته ، لأن التاريخ يرتبط بالماضي وبوقائع حقيقية جرت فيه ، أما دراسة المستقبل فتعتمد على التوقع والتخمين ، وانا هنا لا ادعي أن دراسة الماضي تشبه دراسة المستقبل ، بل أن نهتم بها قدر اهتمامنا بالماضي وان نربطها بدراسة التاريخ لتكون لدينا رؤية وافية عن المستقبل .، لكن دراسة تاريخ المستقبل سيكون الأمر الأكثر صعوبة للمؤرخ ، كون الإعتماد فيها ليس على الوثائق كما في دراسة تاريخ الماضي بل على التوقعات والتنبؤات التي قد لا تكون دقيقة أو كافية ، لكنه بالتأكيد يعد من الأمور المهمة التي يجب ان يدرسها أو يستشرفها المؤرخ من خلال دراسته للتاريخ ، أما الأمور الأكثر أهمية في دراسته هذه ، فعلى رأسها مسألة تفوق الإنسان العقلي ، فالإنسان الذي تسيد الأرض بعقله وذكاءه خلال المليون سنة الماضية ، ربما سيكون مهددا بفقدان هذه الميزة لصالح الذكاء الصناعي الذي ربما ستكون أشكاله الآلية هي من ستحظى بصفة المواطن الأول ، فيغدو الإنسان كائنا من الدرجة الثانية أو ربما عبدا يخضع لسطوة الآلات الذكية ، التي ربما لن تكتفي بحكم العالم بل وبالسيطرة على مقدراته وإجراء تغييرات خطيرة على بيئته وبنيته وحضارته حتى يكون العالم مسخرا لها بالكامل ، كما يجب على الإنسان ان يفكر بالجوانب البايولوجية التي ربما ستكون حجر الزاوية في تحول الإنسان من كائن خاضع لسطوة الطبيعة إلى كائن متمرد يختار شكله وبنيته بنفسه ، من خلال إستغلال التقنيات البايلوجية الحديثة وأبحاث الخلايا الجذعية المتقدمة وصولا إلى الحياة المديدة والصحة المتكاملة ، مع النظر أيضا إلى ما يرافق ذلك من مخاطر قد ينتجها هذا النوع من الأبحاث ، لاسيما في احتمال ظهور بشر في أشكال مخيفة وبنية كبيرة وما قد يشكله ذلك من تهديد لاستقرار العالم ..


ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969