الاثنين، 10 أبريل 2017

الإنسان كيف أصبح سيد المخلوقات ؟


م. د  باسم محمد حبيب
لماذا تفرد الإنسان بإمتلاكه العقل ؟ هذا السؤال هو بتقديري المتواضع من أهم الأسئلة التي يجب علينا الإجابة عليها لفهم وجودنا وتطورنا ،
فإذا كان الانتخاب الطبيعي والصراع من أجل البقاء هو العامل الأساس في تنوع الكائنات الحية ، وتباين ما لديها من قدرات وإمكانات ، بحسب نظرية التطور لـ(جارلس دارون ) ، فما الذي أعطى الفرادة للإنسان في إمتلاكه العقل و تميزه عن الكائنات الأخرى ؟
ان علم التاريخ هو بتقديري المتواضع من افضل العلوم التي يمكنها ان تجيب على هذا التساؤل ، لأنه على الضد من علم الأحياء ، يوفر تغطية كاملة لحياة الإنسان في الماضي ، ما يجعلنا قادرين على فهم العوامل التي جعلت من الإنسان مختلفا أو فريدا عن سواه من الكائنات الحية ، وأهم شيء يمكننا أن نلاحظه في مسيرة الإنسان الطويلة ، هي الرغبة العارمة لديه في أن يتسيد نوعه ، أي ان رغبة الإنسان في الزعامة لا تحدها حدود ، كما هو الحال مع الحيوانات الأخرى التي تكتفي بالسيطرة على منطقة ما أو قطيع ما ، بل كان الإنسان ميال لإخضاع نوعه في أي مكان يجدهم فيه ، ومن ثم ليس هناك من سبيل أمام المجموعات البشرية المتجاورة إلا أحد أمرين : إما ان تنضوي تحت زعامة واحدة ، أو تتحارب إلى مالا نهاية ، أو تهاجر إلى مكان بعيد بحيث يصعب إقتفاء اثرها .
أن صراع الإنسان المستديم مع أبناء جلدته سواء أكان للهيمنة عليها أو اتقاء شرها ، دفعه إلى أن يركز على حياتهم ، يبحث في نقاط ضعفهم وقوتهم ، في قابلياتهم وإمكاناتهم ، اكثر من اهتمامه بالبيئة التي يعيش فيها ، فبات عقله اكثر تطورا وأوسع افقا من الحيوانات الأخرى ، التي لم يتجاوز اهتمامها الحيوانات والنباتات التي تقتاتها و القطيع الذي تحميه ، وهذا ما جعل الإنسان متميزا ومختلفا عن الكائنات الأخرى .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969