الأحد، 5 فبراير، 2017

نشاط المشعشعين في أهوار العراق


باسم محمد حبيب 
تأسست الدولة المشعشعية على يد ( محمد بن فلاح بن هبة الله ) عام 1436 م ، إذ لقب بالمشعشع الذي يمكن ربطه بالمعتقدات السائدة لدى سكان جنوب العراق الذين يعتقدون ان وجوه من ينتمون لسلالة الرسول تشع نورا  ،
أما تلقيبه بالمهدي فيرى بعضهم انه مرتبط بدعوته التي أدعى فيها أنه المهدي ، فيما يرى رأي آخر انه لا يعدو ان يكون لقبا شعبيا ارتبط بما اعتقده الناس عن كثرة كراماته وسعة علمه نظرا لدراسته في حوزة الحلة العلمية ، ما جعل الناس يلتفون حوله ويساندوه بالمال والرجال حتى تمكن من بسط سيطرته على هور الحويزة والمناطق المحاذية له في الجانبين العراقي والإيراني خلال فترة حكمه التي دامت إلى عام 1466 .
 وقد ضعف حكم المشعشعين بظهور الصفويين في إيران الذين تمكنوا في عام 1509 من السيطرة على الحويزة وإخضاعها للحكم الصفوي ، فكان أن أصبح المشعشعين تابعين لهم ، لكن هذا الأمر لم يستمر إلا فترة قصيرة ، فما أن حكم      ( المبارك بن عبد المطلب ) في عام 1589 م حتى بدأ حملة لإستعادة استقلال دولته و طرد الصفويين من بلاده ، فيما تحالف خلفاءه مع البرتغاليين الذين كانوا يسيطرون على مياه الخليج العربي ، وقد اعترفت الدولتين الصفوية والعثمانية بإستقلالهم في معاهدة زهاب التي عقدتها الدولتان عام 1639 م ، إذ يبدو ان وراء ذلك رغبة الدولتين في إيجاد دولة حاجزة تمنع ما يجري بينهما من احتكاك يؤدي إلى نشوب الحروب وإراقة الدماء .
 لقد كان للمشعشعين علاقات قوية مع السكان القاطنين في اهوار جنوب العراق ، إذ يبدو ان لذلك علاقة باستراتيجيتها الدفاعية ، إذ كان عليها ان تحمي حدودها الغربية من جارها العثماني ، ولأنها لا تستطيع ذلك لوعورة الأرض وصعوبة ابقاء قوات قتالية ثابتة ، فقد اعتمدت على سكان العشائر من أهالي المنطقة التي يمتهن كثير منها تربية الجاموس ، وقد ضمت قائمة العشائر الموالية لها أو التي كانت لها معها علاقات متينة تارة وهشة تارة أخرى ، مجموعة كبيرة من العشائر منها : آل غريب وبني لام والهليجية و كنانة والشويلات والكوالبة والسودان وعكيل وبني عكبة والكرعان والحمران وغيرها ، فضلا عن بعض الشخصيات العشائرية مثل خليف العمار العكيلي وغيره .
أما زوال نفوذ المشعشعين فقد بدأ في اللحظة التي تغيرت فيها سياسة الدولة الإيرانية بعد سيطرة نادر شاه الأفشاري على السلطة ، الذي ما أن أستتب له الأمر حتى سعى لمد نفوذه إلى المناطق المجاورة ، إذ توجت حملته ضد الدولة المشعشعية  بإحتلال الحويزة وقتل حاكمها ( محمد بن عبد الله المشعشع ) عام 1732 م ، لكن ذلك لم ينهي حكم الدولة المشعشعية بل ساهم في إضعافها الذي جعل بعض العشائر تتمرد عليها لا سيما بعد أن أخذ الأتراك ينشطون في المنطقة مستعينين ببعض القبائل الموالية من بينها بعض القبائل التي وفدت من نجد ، ما ساهم في مد النفوذ العثماني إلى مناطق لم يكن لهم نفوذ فيها ، أما أهم القبائل التي أثرت في مجرى الأحداث قبيلة كعب التي تمكنت من مد نفوذها إلى مناطق حكم المشعشعين إذ جرى ذلك على مدى عقود عديدة وصولا إلى عام 1888 م الذي شهد انتهاء حكم آخر الأمراء المشعشعين ( مطلب الثاني بن نصر الله )
لقد ادى انهيار دولة المشعشعين إلى حدوث تغير في الزعامات العشائرية صاحبه تغير في مسمياتها التي حملت اسم اكبر العشائر الموجودة في نطاق نفوذها ، فكان ذلك إيذانا بظهور عشائر جديدة لم يعد في ذمتها أي ولاء غير الولاء لساداتها وزعمائها ، الأمر الذي ساهم في نمو العشائر وسيطرتها على مناطق كبيرة في منطقة النفوذ السابقة للمشعشعين .
           
المصادر
https://ar.wikipedia.org/wiki/ مادة الدولة المشعشعية
 لقاء خاص مع الأمير طالب بن مولى بركات الأمين العام لعشائر السادة الموالي المشعشعين

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969