السبت، 10 ديسمبر، 2016

النبي محمد والآراء حول أسمه الحقيقي

 باسم محمد حبيب
على الرغم من ان غالبية الباحثين لا يخالفون ما هو متعارف عليه حول أن محمد هو أسم النبي الحقيقي ،
إلا ان هناك قلة من الباحثين تخالف ذلك ، وترى ان هذا الأسم ليس أسمه الحقيقي ، بل أسما اطلقه النبي على نفسه في أحدى مراحل الدعوة الإسلامية ، ويعتمدون في ذلك على أدلة عدة منها :
1- عدم ورود هذا الأسم في الآيات المكية ، ووروده في الآيات المدنية ، أولها التي نزلت بعد معركة أحد و التي مضمونها : "وما محمد إلا رسول قد خَلَتْ من قبله الرسل..." (سورة آل عمران : 144 ) ، التي تعد أقدم نص قرآنى يذكر اسم ( محمد ) ، ما يعني بحسب هؤلاء ان هذا الأسم لم يكن شائعا قبل ذلك .
2- ان هناك كلمات ظهرت في اوائل السور عدها البعض أسماءاً للرسول كـ ( طه ) (سورة طه : 1 ) و ( ياسين ) (سورة يس : 1 ) و ( أحمد ) ( سورة الصف : 6 ) ، وهذه الأسماء بحسب اصحاب هذا الرأي  لاتعبر عن الأسم الحقيقي للرسول ، وبالتالي لا يستبعد ان لفظة ( محمد ) التي وردت في سور أخرى جاءت على شاكلتها .
3- هناك من يرى ان تسمية الرسول بمحمد جاءت ردا على من كان يسميه ( مذمماً ) ، إذ ورد عن الرسول قوله : " ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون مُذَمَّمًا ويلعنون مذمما وأنا محمد " ( محمد بن أسماعيل البخاري ، صحيح البخاري ، المناقب ، ص 1300) ، ولكن الدكتور جواد علي عد هذه الحجة ضعيفة ، بل رأى انها تؤكد ان محمد هو أسم الرسول لأنهم لم يسموه مذمما إلا لكي يعاكسوا أسمه الحقيقي (جواد علي ،تاريخ العرب في الإسلام ( السيرة النبوية ) ، بغداد ، 2004 ، ص 116 - 117 ) ، ومع ذلك لا يمكن التعويل على هذا الرأي أيضا لأنهم ربما فعلوا ذلك نكاية بالأسم الذي أطلقه الرسول على نفسه .
4- كذلك فإن وجود أشخاص سميوا بأسم محمد قبل الإسلام لا يعد تأكيدا على ان أسم الرسول الأصلي هو محمد ، فقد أورد المؤرخون أسماءا لأشخاص سميوا بأسم محمد (جواد علي ، تاريخ العرب في الإسلام ، ص 110 ، هـ 5) ، وهذا برأيهم يعد دليلا على ان الرسول كان يسمى بهذا الأسم أيضا ، أي ان هذا الأسم لم ينقله الرسول من السريانية كما يدعي البعض ، أو أن أصله ( المنحمنا ) والتي يرى بعضهم انها تقابل ( مناحيم ) باليهودية التي تعني المسلي والمعزي  (جواد علي ، تاريخ العرب في الإسلام ، ص 124) ، لكن هذا الرأي على أهميته لا يدعم إلا شيوع هذا الأسم بين العرب ، ومن ثم لا يمكنه ان يؤكد انه هو الأسم الأصلي للرسول .
5- أما عدم اعتراض خصوم الرسول على هذا الأسم إذا لم يكن هو أسمه الحقيقي فلا يعد دليلا أيضا على ان هذا الأسم هو أسم الرسول الأصلي ، لأن كثيرا من الناس كانوا انذاك يتسمون بأسماء غير أسماءهم الأصلية أو يشار لهم بالكنى ، كـ عبد المطلب الذي أسمه الحقيقي شيبة وأبو طالب الذي أسمه الحقيقي عبد مناف وأبو سفيان وأسمه حرب ، وهذا ما يمكننا ان نفسر به عدم اعتراض سهيل بن عمرو على تسمية الرسول بـ محمد بن عبد الله ، فهو لم يكن يعارض تسمية الرسول بل كان يعارض كونه رسول الله ، لذا قبل التسوية التي اقترحها الرسول بعد ان رفع عن نفسه صفة النبوة التي لم يكن سهيل بن عمرو يعترف بها (سيرة ابن هشام ، ج3 ، ص 228 ) .
 أما أسم الرسول الحقيقي بحسب هؤلاء الباحثين فغالبيتهم يرى انه ( قثم ) ويستدلون على ذلك بما يأتي :
1- ان والده كان يكنى بأبي قثم ( البلاذري ، انساب الأشراف ، ج1 ، ص 92 ) ، ما يعني ان قثم هو أسم الرسول الحقيقي ، لاسيما وان التاريخ لم يشر لوجود أخ للرسول يتسمى بهذا الأسم .
2- ان أسم قثم من الأسماء المتداولة والمشهورة كونه مرتبط بالكرم و العطاء ، إذ  سمي به أحد أعمام الرسول ، وقد قيل على وفق أحد الروايات ان الرسول سمي بهذا الأسم بعد وفاة عمه وذلك لتخليد ذكراه ( علي بن برهان الدين الحلبي ، أنسان العيون في سيرة الأمين المأمون (السيرة الحلبية) ، بيروت ، 2010 ، ج1 ، ص 95 ).
3- هناك إشارات على ان الرسول ذكر ان من بين أسماءه قثم ، فقد روى ابن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن لي عند ربي عشرة أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي ، وأنا الحاشر الذي يحشر الخلائق معي على قدمي ، وأنا رسول الرحمة ، ورسول التوبة ، ورسول الملاحم ، وأنا المقفي قفيت النبيين ، وأنا قثم " ( ابن الأثير ، الكاملفي التاريخ ،  ج7 ، ص 64 ) .  
4- هناك إشارة إلى أن أحد أولاد العباس بن عبد المطلب كان يسمى قثم ، وكان يشار له بشبيه رسول الله ، ومن ثم يرى البعض ان شبهه برسول الله هو الذي أدى إلى تسميته بهذا الأسم الذي هو بحسب أصحاب هذا الرأي هو أسم الرسول (محب الدين الخطيب ، مع الرعيل الأول ، بيروت ، 1985 ، ص 92)
أما نحن فنرى أن الأدلة أعلاه ليست كافية لأثبات ان قثم هو أسم الرسول الحقيقي ونرى ان أسمه الحقيقي هو ( مسلم ) وذلك أستنادا لما يأتي :
1- ان تسمية الدين بالأسلام وتسمية المؤمن به بالمسلم يرتبط بأسم الرسول ، وذلك كحال الأديان الأخرى ، إذ كان يشار إلى الى اتباع المسيح بالمسيحيين ، وإلى اتباع موسى بالموسويين ، وإلى اتباع زرادشت بالزرادشتيين ، واتباع ماني بالمانويين ، وكذلك دياناتهم التي تسمى بالمسيحية والموسوية والزرادشتية والمانوية ، ولذا فإن تسمية المؤمنين بالدين الذي جاء به الرسول جاءت من تسمية الرسول نفسه ، أي على غرار الأديان الأخرى .
2- ان بعض بني هاشم تسموا بهذا الأسم ما يعني ان هذا الأسم ليس غريبا عنهم كـ مسلم بن عقيل 
3- ان تسمية المؤرخين المسلمين لمدعي النبوة في اليمامة بـ( مسيلمة ) ( ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام محمّد هارون، دار المعارف، ط5، القاهرة، 1982، ص310 ) ربما يؤكد هذا الأحتمال ، فمسيلمة ربما لم يدعي النبوة تقليدا للرسول وحسب بل وربما سمى نفسه على أسمه أيضا، ما دعى المسلمون إلى تسميته بـ( مسيلمة ) استحقارا له وتمييزا له عن الرسول .
4- ان لفظة ( حنيفا مسلما ) التي وردت في القرأن الكريم (سورة آل عمران : 67) ربما تشير إلى أن الدين الجديد كان يرى ان عبادة ( الرحمن ) التي يؤمن بها اهل اليمامة غير متعارضة مع الديانة الإسلامية ، وهذا ما تؤكده الآية القرآنية : " قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " ( الأسراء : 11 ) ، لذا اطلق عليهما وصفا واحدا وردهما معا إلى ديانة النبي ابراهيم  ، وهذا ما تنص عليه الآية القرآنية : " مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " ( سورة آل عمران : 67 ) ، إذ ان لفظة حنيفا مأخوذة من اللفظة الدالة على قبيلة بني حنيفة ، أما لفظة مسلما فمرتبطة بأسم الديانة الإسلامية وبالذات بأسم مؤسس هذه الديانة .
لما تقدم فنحن نرى ان اسم الرسول الحقيقي أو الأصلي هو ( مسلم ) ، وان الأسماء الأخرى ما هي إلا كنى له أو تسميات جرى أطلاقها في وقت لاحق على غرار ما يفعل العرب آنذاك .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969