السبت، 26 نوفمبر 2016

مبدأ التطهيركما يتمظهر في الديانات المختلفة

باسم محمد حبيب
على الرغم من ان معظم الديانات تدعوا إلى السلوك الحسن والعمل الصالح المستقى من موروثها القيمي و نظامها الأجتماعي ، إلا ان هذه الديانات تدرك أيضا ان ضمان ذلك يكاد يكون مستحيلا ،
لأن الإنسان وبحكم طبيعته وما لديه من غرائز مجبول على الخطيئة ، ولذلك تعمد كثير من هذه الديانات إلى إيجاد مخارج لأتباعها تتيح لهم التخلص من الذنوب التي ارتكبوها بقصد أو دون قصد ،  وذلك بأن تفتح لهم باب التوبة والتطهر منها ، وقد أتبعت هذه الديانات اساليب مختلفة لتحقيق هذا الهدف : فمنها من اعتمدت اسلوب الاعتراف او الندم ، وهو اسلوب يتيح للمذنب الاعتراف بأخطاءه والندم منها ليستحق بعد ذلك الحصول على الغفران الذي يجعله يعود نظيفا خاليا من الآثام كما ولدته أمه ، ومن هذه الديانات الديانة المسيحية ، ومنها من اعتمدت اسلوب الطقوس التي تتيح للناس الخلاص من الذنوب وذلك من خلال إحيائها والمشاركة بها ، كما هو الحال في ديانة وادي الرافدين فضلا عن الكثير من الديانات القديمة الأحرى ، وهذا ما يشمل طقس الحج إلى مكان مقدس ، الذي عرفته بعض الشعوب واهمها العرب القدماء ، فالعرب قبل الإسلام بحكم بيئتهم القاسية ، كانوا يغزون بعضهم البعض فيقتلون ويسبون ويسرقون ، ومن ثم فقد كانوا بحاجة لوسيلة تطهيرية تطمئنهم إلى انهم سوف لا يلاقون عاقبة أفعالهم السيئة ، فكان اعتقادهم بأن الحج إلى المكان الذي يقدسون وأداء شعائرهم فيه ، هو أفضل سبيل لتطهير ذنوبهم  ،لاسيما وهو يتيح لهم الأحتكاك بضحاياهم ، فينغمسوا بمصالحة شعائرية تجب ما قبلها ، فيشعر الجميع بأن ذنوبه لن تبقى معلقة برقبته ، وان تضحيته لن تذهب سدى ، لأنها إما أن تمسح ذنوبا مقترفة أو يتم اقترافها في المستقبل ، هذا الأختفاء الطوعي للفردانية ، لا يشمل طبقة الأسياد التي تبقى دائما محافظة على فردانيتها ، وتستطيع دائما ان تميز نفسها عن الحشود ، بتمويل الطقوس أو تنظيمها أو أدارتها ، فحيثما هناك حشود هناك اشخاص يحركونها أو يستغلونها في الخفاء .  

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969