الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2016

طقوس المشي في العراق القديم


باسم محمد حبيب
طقس المشي ليس طقسا غريبا عن البيئة العراقية ، إذ عرفه العراقيون القدماء منذ العصور السومرية ،
وهذا ما تبينه النصوص المسمارية التي ترد فيها إشارات كثيرة عن هذا الطقس ، منها : إشارات أسطورية لتوافد الآلهة في المدن السومرية إلى معبد الإله ( انليل ) في نفر ، كون هذا الإله هو الإله الأعلى في مجمع الآلهة السومرية ، وذلك لأداء الزيارة وتقديم الهدايا لذلك الإله فضلا عن الحصول على البركة منه ، ومن هذه الإشارات : ما ورد عن زيارة الإله ( سين ) إله القمر ، إله مدينة أور ، لوالده ( إنليل ) ، إله الهواء ، وهو إله مدينة نفر ، إذ ورد في الأسطورة ذكر الأسباب التي دعت هذا الإله لزيارة أبيه ، وهي الحصول على الوفر من النباتات والحيوانات التي تحتاجها مدينته أور ، أما أهمية هذه الإشارة الأسطورية فتتمثل في ما كان يقوم به الناس آنذاك من محاكاة لها تأسيا بما قام به إلههم ، إذ يعدون هذه المحاكاة من الشعائر التي يتوجب عليهم أداءها لأسترضاء آلهتهم ، وهذا ما تؤكده الكثير من النصوص المسمارية ، التي وردت فيها إشارات عن زيارات قام بها ملوك و حكام و كهنة فضلا عن شخصيات أخرى ككبار الموظفين والمسؤولين ، منها إشارة لزيارة راجلة قام بها الملك شولكي ثاني ملوك سلالة أور الثالثة ( 2113 - 2006 ق.م ) لمدينة نفر ، وان بولغ في المدة التي قضاها الملك في السير ، إذ أشير إلى انه قطع الطريق من مدينة أور  إلى مدينة نفر في في يوم واحد ، وهو أمر يصعب تصديقه ، لأن المسافة بين هاتين المدينتين تقرب من (250) كيلو متر ، وهي مسافة لا يمكن للمسافر ان يقطعها إلا في عدة أيام ، لكن من الممكن تفسير قطع المسافة في هذه المدة الزمنية بأن الملك لم يقطعها سيرا على الأقدام ، بل كان يسير تارة ويصعد العربة تارة اخرى ، ما قد يفسر السرعة التي وصل فها إلى مكان الزيارة ، كذلك هناك إشارات لزيارات قام بها عدد من الحكام المحليين وزوجاتهم لمعبد الإله ( انليل ) في نفر ، على الرغم من ان بعضهم كان يستقل المركبات اثناء المسير ، أما الناس العاديون فعلى الرغم من قلة الأدلة التي يرد فيها قيامهم بهذه الزيارات ، إلا اننا نستطيع ان نستشف ذلك من الزيارات التي يقوم بها علية القوم ، إذ يمكننا ان نفسر نقص الأدلة بأن النصوص المسمارية لا تركز إلا على الأشخاص البارزين ، أما الآخرين فلا تلقي لهم بالا ، وهؤلاء وغالبيتهم من الفقراء لم يكن بمقدورهم استقلال المركبات للوصول إلى مكان الزيارة ، وذلك لقلتها وارتفاع أجورها ، فيستعيضوا عن ذلك بالمشي الذي عدوه اكثر ثوابا من استقلال المركبات او ركوب الحيوانات ، ولم تقتصر هذه الطقوس على العصور السومرية ، بل شملت أيضا العصور البابلية والآشورية ، فهناك إشارات على ان المواكب الراجلة كانت تتوافد في عيد رأس السنة ( الأكيتو ) على مدينة بابل من المدن العراقية القديمة الأخرى ، وذلك بعد ان اخذت هذه المدينة مكانة نفر كمدينة مقدسة ، تتقدمها تماثيل الآلهة تليها الشخصيات المهمة في تلك المدن ، وكان غاية الناس مشاركة الإله ( نابو ) احزانه على فقد الوالد ( مردوخ ) ، ومساعدته على إستعادته من العالم الأسفل ، ثم تعود هذه المواكب فور انتهاء الأحتفالات التي تدوم اثنا عشر يوما .
ملاحظة : تفتقر المقالة للهوامش التي سنقوم بأدراجها تباعا في الأيام القادمة

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969