الجمعة، 16 سبتمبر 2016

الأتراك الحاليين ومدى صلتهم بالأقوام الأناضولية السابقة


باسم محمد حبيب 
افتخار الاتراك الحاليين بتركيتهم لا ينفي ان غالبيتهم ليسوا من الترك بل من الأجناس التي سكنت الأناضول عبر مراحل مختلفة من الزمن ، وهذا ما يتضح من ملامح
السكان الحاليين للأناضول التي تتوزع بين الملامح الأوربية والشرق أوسطية ، إذ ان الأتراك الذين تنتسب إليهم الأمة التركية ليسوا في حقيقة الأمر من سكان الأناضول الأصليين أو حتى من المهاجرين الذين قدموا إليها في فترات مبكرة ، إنما من الشعوب الغازية التي وصلت متأخرة إلى هذه المنطقة التي كانت تعد في الماضي من المناطق الحضارية القديمة والآهلة بالسكان ، ويعد العباسيون السبب الاول في مجيء الأتراك إلى المنطقة فضلا عن تأسيس دولهم الذي جرى لاحقا سواء أكان في قلب العالم الإسلامي أم في الأناضول ذاته ، فبعد استقدامهم من قبل الخليفة المعتصم بالله ومن جاء بعده من الخلفاء ليكونوا جزءا من الجيش في فترة الفوضى العسكرية التي أعقبت العصر العباسي الأول ، جرى الإستعانة بهم من قبل الخليفة القائم بأمر الله لحماية سلطته من التهديدات الفاطمية ، فكان ان سمح لهم بالسيطرة على المشرق الأسلامي فضلا عن دعمهم للسيطرة على الأناضول الذي كان آنذاك جزءا من الدولة البيزنطية ، وقد نجح الأتراك بفضل سياسة الإستيطان التي اتبعوها بذكاء في جعله بلدا تركيا بعد ان فشلت الحملات الإسلامية السابقة في السيطرة عليه وإخضاعه لسلطة الخلافة على غرار ما حصل مع المناطق الأخرى ، لكن النجاح الأكبر في ذلك جرى على يد العثمانيين الذين نجحوا ليس في الهيمنة عليه وحسب بل و إذابة جميع العناصر غير التركية في العنصر التركي ، حتى اصبح هذا العنصر يضم اجناس شتى من بينهم : الشراكسة واليونانيين والبلغار والصرب والبوسنيين والأرمن والأكراد فضلا عن العرب من قاطني آسيا الصغرى .
 ولذا لا يشكل العنصر التركي إلا نسبة ضئيلة جدا من السكان الذي نطلق عليهم اليوم تسمية الأتراك ، أما الدولة التركية فليست تركية إلا بلغتها التي فرضها الأتراك على السكان الأصليين عند اخضاعهم لهم .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969