الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

اصل الدعاء


باسم محمد حبيب
عندما يواجه انسان ما مشكلة من المشاكل ، ينصحه بعضهم بالدعاء لكي يحظى بالمساعدة من الإله الذي يعبد ، إذ أصبح هذا الأمر جزءا من السلوك اليومي للمتعبدين فضلا عن الشعائر الدينية التي يمارسونها ،
فكيف تطور هذا المفهوم وما هي بداياته الأولى ؟ لابد في البداية ان نقر ان الإله في الديانات التوحيدية عادل و خيّر وكلي القدرة ، ومن ثم لا حاجة للمؤمن للدعاء إليه لكي يفرج كربه ويخلصه من مشاكله ، فهو بقدرته الهائلة وإمكاناته الخارقة قادر على استقصاء كل صغيرة وكبيرة في حياة متعبديه ، لذلك فأنه لن يتورع عن مساعدة من يحتاج إلى المساعدة منهم من دون ان يضطروا إلى طلب ذلك منه ، ومن ثم فإن هناك تناقض واضح بين وجود هذه الممارسة العبادية وما يتصف به هذا الإله من أوصاف خيرة و قدرات كبيرة ، ما يجعلنا نشكك في كونها جزءا صميميا من الأصول الأعتقادية لهذه الديانات ؟ لذا لابد من التساؤل عن اصل مفهوم الدعاء ؟ و كيف غدا جزءا من الممارسة الدينية لهذه الأديان التي تتناقض معتقداتها مع مفهوم الدعاء ؟ هذا الأمر يقودنا إلى المراحل الأولى لظهور الأديان ، ففي تلك المراحل ( لا سيما مرحلة حضارة بلاد وادي الرافدين ) لم يكن الإله في نظر الناس ذو وجه واحد أو نزعة واحدة شريرة أو خيرة ، بل كان مزاجي الطباع يحمل في داخله نزعتي الخير أو الشر ، فقد يظلم من دون سبب يدعوه للظلم أو يعدل من دون ان يكون هناك مبرر للعدل ، لذا يجنح الناس إلى الدعاء لأتقاء شر ذلك الإله أو كسب وده وضمان عدله ومساعدته ، فمن دون هذا الدعاء لن يلتفت الإله للإنسان المحتاج للمساعدة ، ولن تهزه إلا التوسلات لا سيما المشفوعة بالهدايا ( النذور والقرابين ) ، ومن ثم انتقلت هذه الممارسة إلى الأديان الأخرى لا سيما التوحيدية لتغدوا جزءا من منظومتها العبادية .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969