السبت، 17 سبتمبر، 2016

لماذا لم يُذْكَر هُبل في القرآن الكريم ؟





باسم محمد حبيب
 

ذكر القرآن الكريم عدد من الأصنام والأوثان في سياق ذمه لها ورفضه لعبادتها ، ومن هذه الأصنام ( اللات والعزى ومناة ويغوث ويعوق ونسر وغيرها ) ( سورة النجم : 19 - 20 ، سورة نوح : 21 - 28 ) ، لكن ما يلاحظ هو عدم ذكر ( هُبل ) إله قريش الأكبر على الرغم من أن قريش هي اكثر من وقفت بوجه الدعوة الإسلامية والأجدر بأن يتم ذم عبادتها وديانتها ، فلماذا تجاهل القرآن ذكر هذا الإله كما فعل مع الآلهة الأخرى ؟

ان هناك عدة آراء يمكن ان يعرضها بعضهم في سياق تفسيره لهذا الأمر وهي آراء لا نتفق معها ولكن نعرضها للمعاينة والمناقشة لمن يريد ان يناقش هذا الأمر  ، منها :  انه ذُكِر ولكن الآيات التي ذكرته فُقدِت مع ما فُقِد من القرآن الكريم ، وهذا الرأي كما يتضح من مضمونه يناغم رأي أولئك الذين يؤيدون مقولة ان القرآن الحالي ليس إلا جزءاً من القرآن الذي كان موجودا في عهد الرسول محمد ( ص ) ، فبموجب هذا الرأي أن جزءاً من القرآن فقد أثناء جمعه في عهد الخليفة ابو بكر أو من تلاه من الخلفاء الآخرين ، أي ان عدم ذكره لم يكن مقصودا بل جرى بسبب الطريقة التي جمع فيها القرآن الكريم ، وهذا ما قد يبرز رأيا مقابلا ، وهو ان عدم ذكره جاء تقصداً ، سواء أكان ذلك من قبل اللجنة التي اشرفت على جمع القرآن الكريم ومعظمها من قريش أو من قبل الخلفاء الذين أشرفوا على جمعه بما في ذلك خلفاء العهد الأموي ، وذلك  تعصبا للإله الذي كان يعبده قومهم .

ومن هذه الآراء : ان الرسول نفسه هو من رفع أسمه من القرآن ، سواء أكان ذلك بمبادرة خالصة منه تعبيرا عن الاحترام لمشاعر قومه وإجلالا لمعتقداتهم ، أم بطلب من كبار مكة الذين دخلوا الإسلام ربما كأحد شروط دخولهم فيه ،  وهذا الرأي يناغم رأي أولئك الذين يشكون في نبوة النبي محمد ( ص ) وبأنه مرسل من الله  ، وقريب من هذا الرأي رأي آخر يرى ان الإله الذي دعا النبي إلى عبادته هو هبل نفسه إله قومه ، وأن النبي ذكره تحت اسم آخر حتى لا تواجه دعوته بالرفض من قبل عبدة الأصنام الآخرين ، أو ان هذا الاسم هو مجرد لقب لـ( هبل ) أو تعبير عن لفظة ( إله ) ولكن بطريقة مفخمة ومشددة ، تأكيدا لرفض تعدد الآلهة ، هذا ان لم يجرٍ استبداله في فترة لاحقة ، ربما بعد وفاة الرسول محمد ( ص ) ، من اجل توحيد الرؤى العقائدية للداخلين في الإسلام .

لكن إذا كانت دعوة الرسول ( ص ) تدعوا لعبادة ( هبل ) كما يزعم هذا الرأي ، لماذا كانت قريش اقوى الرافضين لها والمتحمسين للقضاء عليها ؟ فمصلحة قريش كانت تقتضي تبني دعوة الرسول ودعمها لا رفضها ومواجهتها كما حصل في الواقع ، كما ان دعوة الرسول المسلمين بالرد على ابو سفيان الذي نادى  ( أعلُ هُبل ) عند جبل أحد ، هو ابلغ دليل على ان هبل من الأصنام التي نهى الرسول عن عبادتها ، إذ طلب منهم ان يردوا عليه ( الله أعلى وأجل ) ( سيرة ابن هشام : ج3 ، 45) ، وبالتالي لا يمكن لهذا الرأي ان يصمد أمام هذه الحقيقة ، لكن قد يرد بعضهم بأن رفض قريش جاء حرصا على مصالحها الاقتصادية التي وجدت انها ستكون مهددة عند الإخلال بمبدأ تعدد الآلهة الذي يجعل من مكة قبلة للقبائل الساعية لزيارة آلهتها ، لأنه من دون هذه الإلهة ستفقد مكة حظوتها ، و تخسر أهميتها الاقتصادية ، عندها يمكن ربط هذا الرفض بالعوامل الاقتصادية وليس العقائدية .
أما نحن فنرى ان رفض الإسلام لعبادة الأصنام و الأوثان هو ابرز دليل على ان هبل من الأصنام التي نهى الإسلام عن عبادتها بغض النظر عن عدم ذكره  في القرآن الكريم .

هناك تعليقان (2):

سجاد عبدالرزاق الركابي يقول...

احسنتم موضوع مهم ومعلومه قيمه

باسم محمد حبيب يقول...

شكرا جزيلا على المتابعة عزيزي سجاد

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969