الخميس، 15 سبتمبر، 2016

ما أصل القباب المنتشرة على ضفاف الانهار في جنوب العراق ؟





باسم محمد حبيب
المتجول في جنوب العراق يلاحظ انتشارا كثيفا لبنايات صغيرة مقببة غالبا ما تكون قرب احدى القرى الزراعية المطلة على احد الأنهار أو الجداول ، وعندما يتم السؤال
عن هذه البنايات يجري نسبتها لأحد السادة ( أي المنتسبين لآل الرسول ) ، مع ان الكثير من هذه البنايات تعود لأفراد غير معروفين ، فما حقيقة هذه البنايات ؟ وهل هي فعلا تعود لطبقة السادة ام انها تعود لفئات اخرى ؟ قبل الإجابة على هذا السؤال ، لابد ان نبين أمرا مهما ، وهو ان هذه البنايات ليست أضرحة أو مقامات كما قد يعتقد البعض ، إنما بحسب المتعارف عليه ما هي إلا أماكن جرى فيها غسل أحد الموتى من المنسوبين لطبقة السادة ، لكن هل هذه هي الحقيقة فعلا ؟ ليس هناك شك في أن الكثير من القباب المنتشرة حول ضفاف الأنهار انشأت فوق اماكن جرى فيها إقامة مراسم غسل الموتى من طبقة السادة وبالذات من صغار السن ، إلا ان هذا الأمر يصدق على القرن أو القرنين الماضيين ، أما قبل ذلك فليس هناك أي وجود لمثل هذا التقليد ، وأي إحصائية بسيطة يمكن ان تدل على ذلك ، أذن ما أصل هذه القباب ؟ قبل ان نجيب على ذلك لابد ان نشير إلى ان اتباع الطائفة الصابئية ( المندائية ) كانوا يشكلون فيما مضى نسبة كبيرة من سكان هذه المنطقة ، إذ عرف هؤلاء بالمغتسلة ، لاعتمادهم الماء في طقوسهم الدينية ، ومن ثم ليس ببعيد ان تعود هذه القباب إليهم بحكم انتشارهم في المنطقة ، أما كيف جرت نسبتها بعد ذلك إلى السادة أو إلى الديانة الإسلامية ، فهذا ما جرى بعد أن تحول عدد كبير من اتباع الطائفة الصابئية ( المندائية ) إلى الديانة الإسلامية وبالأخص المذهب الشيعي ، الأمر الذي ابقى لهذه القباب مكانة مقدسة لديهم ، ومن ثم ربطها بمغاسل السادة ، وأهم دليل على ذلك هو أن الديانة الإسلامية لا تبيح اقامة البنايات ذات الصفة المقدسة فوق المغاسل ، الأمر الذي يتضح من غياب مثل هذه البنايات سواء أكان ذلك للأئمة أو الصحابة ، فضلا عن أن الماء الذي يجري فيه غسل الموتى هو في المنظور الإسلامي ماء نجس ، على كل من يصيبه ان يتطهر منه قبل ان يؤدي أي فريضة دينية ، وقد واجه كاتب المقال موقفا يدل على ذلك عندما منعه القيم على إحدى القباب التي زارها في صغره من الصلاة فيها ، قائلا : هذا مغتسل لا تجوز الصلاة فيه ، ما يؤكد الجذور القديمة لهذه القباب في هذه المنطقة من البلاد .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969