الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016

اصل الصلاة




باسم محمد حبيب
 ليست الصلاة حكرا على ديانة من الديانات فقد شكلت جزءا أساسيا من الشعائر الدينية  لمعظم الديانات التي عرفها الإنسان بدءا من الديانات الوثنية وانتهاء بالديانات التوحيدية ، فما هي اصول هذه الشعيرة الدينية ؟ ولماذا واظب الإنسان على ممارستها منذ العصور القديمة ؟
في البداية لابد ان نبين ان الصلاة بقدر ما تمثل وسيلة الإنسان للتواصل مع الإله فهي أيضا وسيلة الإله لإبراز مكانته وإعلاء شأنه بين الآلهة الآخرين ، ففي العصور القديمة كان هناك عدد كبير من الآلهة كل منها يختص بمدينة او قرية او قبيلة أو عائلة من العوائل ، لكن كل جماعة تعبد إلهها ولا تعبد سواه من الآلهة التي تعبدها الجماعات الأخرى ، إذ وجد الناس ان وجود الإله هو خير ضمانة للحفاظ على الأملاك العامة فضلا عن كونه خير وسيلة لضمان حقوق الأفراد في هذه الأملاك ، إذ تعد مواظبة الأفراد على الصلاة من الوسائل التي يجر بها تذكير الإله بحقوق الأفراد وضرورة ضمانها ، و بعد ان حتمت الضرورة الاقتصادية التواصل بين الجماعات ، أصبح من الضروري تبادل الاعتراف بالآلهة الخاصة بتلك الجماعات ، إذ جرى ذلك من دون ان يكون لأي إله من هذه الآلهة منزلة عليا على الآلهة الأخرى ، ومن الأمثلة على ذلك ما جرى من دمج آلهة القبائل العربية قبل الإسلام في مجمع واحد مركزه مكة ، إذ لم يؤثر هذا الأمر على عبادة الأفراد لآلهتهم الخاصة مادام الجميع مدركون انها لا تضر احدا ولا تمنع الآخرين من ممارسة عباداتهم الخاصة ومن ذلك ما يؤدوه من صلوات مختلفة .
 ونظرا لاشتداد المخاطر الخارجية فقد دفع ذلك بعض المدن للانضواء تحت زعامة مدن اخرى ، فكان هذا إيذانا بظهور مجمع الآلهة الذي يعلوه إله واحد هو إله المدينة التي تتزعم هذا التحالف ، ومن اجل تقوية الأواصر بين ابناء هذه المدن المتحالفة جرى استحداث مفهوم العائلة الإلهية ليكون هؤلاء الآلهة إما اخوة أو أبناء أو اقارب بحيث يكونوا جميعا ابناء أو احفاد للإله الأعلى ، كما هو الحال في مجامع الآلهة الخاصة بالحضارات القديمة مثل حضارة بلاد الرافدين وحضارة بلاد النيل ، ومن ثم أصبح من واجب العباد إيلاء الاهتمام لجميع الآلهة بما في ذلك أداء الصلاة وممارسة الشعائر الخاصة بكل إله مع إعطاء بعض الآلهة خصوصية خاصة من حيث الاهتمام تبعا لمكانتها لدى الفرد .
 لكن وجود مجمع للآلهة يترأسه إله اعلى انتهى بسيطرة القبائل على المناطق الحضرية ، فلم يقبل هؤلاء بوجود آلهة أخرى تنافس إله القبيلة المسيطرة ، لأن ذلك يعني تقاسم الثروات بين هذه الآلهة ، وهو ما ترفضه الروح القبلية الميالة للأثرة والهيمنة ، لذلك اسسوا مفهوم الإله الواحد الذي لا يشاركه احد في ملكه ، والذي يجب على الجميع الخضوع له وعدم الخضوع لغيره ، اما علامات الخضوع  فتتمثل بالصلاة التي تحولت من الصلاة لآلهة عدة إلى الصلاة لإله واحد فضلا عن دفع الأموال التي يستحقها هذا الإله بدلا من تقسيمها على عدد كبير من الآلهة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969