الأحد، 4 سبتمبر 2016

رأي لباسم محمد حبيب في تقرير نشر في جريدة الصباح العراقية واعادت نشره شبكة اخبار النجف الأشرف


" حاضنة أور " تحتفل اليوم بذكرى تأسيسها
مناسبة عزيزة تمر على مدينة الناصرية اليوم تتمثل بذكرى تأسيسها، فقد اظهر التأريخ اصالة اهلها ومكانتهم ورفضهم لكل اشكال الظلم والاضطهاد طيلة الحقب الماضية، فضلا عن كونها مركزا ثقافيا تخرج منه العديد من قادة الفكر والسياسة الذين لعبوا دورا مهما
بالمحافظة على استقلال العراق على الرغم من الظروف العصيبة التي مرت به منذ عشرينيات 
القرن الماضي. وبهذا الشأن، تنظم الادارة المحلية في ذي قار بالتعاون مع جميع الجهات المعنية احتفالية مركزية كبيرة تتضمن العديد من الفعاليات والنشاطات التي تتغنى بعبق المدينة وتأريخها المشرف ونتاجاتها في
 مختلف المجالات.  إنشاء أول سراي حكومي بمدينة الناصرية

يقول الباحث والمؤرخ حسن علي خلف في حديث لـ»الصباح»: ان وضع الحجر الاساس لمدينة الناصرية تم في 30/8/1869، وكانت من اولى المباني التي شيدت فيها هو السراي الحكومي وبعده البيوت والاسواق والخانات وجامع فالح باشا الكبير. 
عملية البناء كانت تتم بحسب خلف بواسطة الآجر واللبن والجص والطين مع منح العمال آنذاك اجورا مجزية، بحيث كانوا في سباق مع الزمن لانجازها، فمضى البناء يرتفع والأسواق تعمر وجرى توزيع بعض الدور والدكاكين والخانات مجانا بين بعض الأشخاص لتشجيع السكن في هذه الحاضرة، التي سرعان ما اصبحت مركز جذب للسكان.
واضاف ان الاتفاق الذي تم بين والي بغداد مدحت باشا وناصر باشا السعدون نص على ان تكون المدينة مقرونة باسم مسؤولها الجديد ناصر باشا، وعليه اصبح اسمها الناصرية، وصدر فرمان التعيين في نهاية آب العام 1869 بان يكون ناصر باشا متصرفا للناصرية، ولكن السكان ومن فرط حبهم لمدينتهم راحوا يطلقون عليها مسميات عديدة منها, ناصرية المنتفج أو ناصرية المركز وسميت أخت أور والبطائح وعروس الفرات وأم الأرض وأرض التاريخ، ولكل اسم معانيه ومدلولاته وأغراضه، وهي في الزمن الحاضر ذي قار.

نبذة عن الحياة السياسية والبرلمانية 

واوضح خلف ان الناصرية مدينة تعشق الحرية، وانسانها لا يتنازل عن هذا العشق ولو كلفه ذلك حياته. ففي بداية ما يسمى بالحكم الوطني سنة 1921 عندما أرادت بريطانيا امتصاص غضب الجماهير الثائرة في تلك الثورة العارمة سنة 1920، وإيجاد نوع او هامش من الديمقراطية لشعب العراق، رأت ان تؤسس هيئة لبناء دستور، ومن ثم في ضوئه تجري انتخابات برلمانية، فكان النظام الذي يتشكل بموجبه المجلس التأسيسي، باعتبار ان كل لواء (دائرة انتخابية) والنواحي والمحلات شعب تابعة لتلك الدائرة. وتم توزيع الدوائر الانتخابية بين ثلاث مناطق استكمالا لبناء المجلس التأسيسي العراقي الأول الذي سيضع الدستور. وشملت المنطقة الأولى آنذاك كلا من ألوية الموصل والسليمانية واربيل وكركوك. فيما ضمت المنطقة الثانية ألوية بغداد وديالى والحلة ولواء الدليم وكربلاء والكوت والديوانية، في حين تضمنت الدائرة الانتخابية الثالثة ألوية المنتفج والبصرة والعمارة. على ان يكون الممثلون في كتابة المجلس التأسيسي من أهالي اللواء، فاصدر الملك على ضوء هذا التقسيم (الإدارة  الملكية) في 19 تشرين الأول 1922 بإجراءات المجلس التأسيسي الذي حددت مهامه. وقد عين موعد الانتخابات في 24 تشرين الأول من السنة عينها وتم تكليف وزير الداخلية عبد المحسن السعدون بتنفيذ الأمر واصدر أوامره الى متصرفي الألوية ودعاهم إلى الاهتمام بالانتخابات وعدم التدخل بها، وما ان أذيع الخبر حتى تصدى رجال الدين والمرجعيات في النجف وكربلاء والكاظمين الى تلك الانتخابات وأصدروا فتاواهم بتحريمها، ووقفت قيادة الحركة الوطنية بثبات الى جانب المرجعيات لإجهاض تلك الانتخابات، وفعلا امتثل الناس الى رأي المرجعية وقادة الفكر والسياسة، فتمت مقاطعة الانتخابات في ديرة المنتفج أسوة بمناطق العراق الأخرى، لان هدف المرجعيات ورجال الفكر والثقافة تمثل في حينها بالمطالبة بالاستقلال التام للعراق وفي ضوء إصرار العراقيين وقياداتهم فشلت تلك الانتخابات ولم تنفذ.
جهود إنجاح الانتخابات

وسط هذه الصورة، اراد الملك فيصل الأول للانتخابات ان تنجح، مما اضطره الى القيام بزيارة شملت جميع انحاء البلد ومنها منطقة المنتفج في العام 1923 حيث وصلها عن طريق محطة قطار أور. فاستقبل استقبالا حافلا من قبل العشائر وهيئة إدارة اللواء والوجوه البارزة فيه من الوجهاء والتجار. 
وعقد الملك بعد ذلك اجتماعا موسعا في سراي المتصرفية لمناقشة الأمور التي كانت تتعلق بإجراء الانتخابات وطلب من الحاضرين بكلمة موجزة قال فيها: (أمامكم انتخابات المجلس التأسيسي فيجب ان تعيروا هذا الأمر ما يستحقه من اهتمام وتنتخبوا الرجال الأكفاء المخلصين لينوبوا عنكم ويمثلوكم حق التمثيل)، ومن ثم ابلغ متصرف اللواء في ذلك الوقت جميل المدفعي وزارة الداخلية بان الانتخابات في لواء المنتفج ستتم، وجرى تشكيل هيئات تفتيشية في الناصرية وسوق الشيوخ والشطرة تتألف من:

1ـ الهيئة التفتيشية في الناصرية ضمت كلا من الحاج طالب جلبي مسؤول البلدية رئيسا مع ثمانية اعضاء هم الحاج عريبي وعبد اللطيف جلبي ومصطفى افندي الحاج زبيري وياسين المحروث وصبري افندي وخضوري هارون واحمد افندي وحسن الداود.

 2ـ الهيئة التفتيشية في سوق الشيوخ تألفت من الاعضاء الحاج احمد اليوسف وعبد الكريم الحاج حمادي وحنيش الدبوس وسالم عبد العزيز الجابر والسيد صالح السيد عبد  ومحمد السنيد وعلي العبد ابو الخيل وإبراهيم الدليجان.

3ـ الهيئة التنفيذية في الشطرة ضمت كلا الاعضاء الحاج طعمة والسيد احمد السيد مهدي والحاج حسون العلي وعلي غالب جلبي والحاج حسن زويلف ومحمد الحاج حسن.
وقد اشرفت هذه اللجان على الانتخابات التي جرت في ديرة المنتفج بنجاح طيب، وكان عدد نواب المجلس التأسيسي تسعة نواب منهم سبعة عن المدن ونائبان عن العشائر وعلى النحو التالي:
1ـ السيد عبد المهدي السيد حسن المنتفجي.. قلعة سكر.
2ـ الشيخ موحان الخير الله .. قلعة سكر.
3ـ الشيخ سالم الخيون .. الجبايش.
4ـ الشيخ صكبان العلي .. الشطرة.
5ـ الشيخ منشد الحبيب .. الناصرية.
6ـ الشيخ عبد اللطيف جلبي معروف ..الناصرية.
7ـ محمد حسن حيدر .. سوق الشيوخ.
8ـ عبد الكريم السبتي .. سوق الشيوخ.
9ـ الشيخ زامل المناع .. الناصرية .
اما اسماء الاحتياط  لعضوية المجلس التأسيسي فكانوا على النحو التالي:
1ـ قريش بن علي .. الناصرية.
2ـ الشيخ كاطع البطي .. الناصرية.
3ـ محمد حسين الموسى .. قلعة سكر.
4ـ ميرزا محمد حسن .. الشطرة.

انتخاب نواب لواء المنتفج

فتم عقد أول جلسة لذلك المجلس العتيد يوم الخميس المصادف 27 آذار 1924، اذ مثلت الحياة النيابية في العراق محور نقاش بين المرجعيات وقادة الفكر والسياسة في ذلك الزمان. وبعد عمليات شد وجذب واستخدام فن الإقناع والوعود البراقة تم انتخاب نواب لواء المنتفج وهم:
1ـ خيون العبيد
2ـ صكبان العلي
3ـ عبد الغني الحمادي
4ـ عبد الله الفالح
5ـ عبد المهدي المنتفجي
6ـ محمد باقر الشبيبي
7ـ محمود رامز
8ـ موحان الخير الله
وكان لواء المنتفج في حينها قد قسم الى خمسة أقضية لغرض إجراء الانتخابات هي الناصرية مركز اللواء وقضاء قلعة سكر وسوق الشيوخ والجبايش والشطرة، فيما تم تقسم كل قضاء الى مجموعة من النواحي. وهكذا تشكل مجلس النواب في العراق في الدورة الأولى وضم 88 نائبا منهم ثمانية نواب يمثلون حصة لواء المنتفج، وعقدت اول جلسة لهذا المجلس في 16 تموز عام 1925، بينما عقدت آخر جلسة في 28 كانون الثاني 1928، حيث بلغ عدد الجلسات  للمدة المحصورة بين التاريخين المذكورين 122 جلسة استغرقت من الايام 662 يوما. 
وعلى الرغم مما اثير بشأن المجلس من اتهامات بانه صنيعة الانكليز والملك، الا انه الهب مشاعر العراقيين وارتفع بوعيهم السياسي والوطني الى وتائر عالية وحقق انجازات كبيرة لدولة فتية ورثوها محطمة من العثمانيين والحروب والثورات.

مركز ثقافي وتطور ايديولوجي
بدوره، اكد الباحث والاكاديمي باسم محمد لـ»الصباح» ان الناصرية شيدت لتكون مركزا اداريا للمنطقة الوسطى العليا التابعة لولاية البصرة، حيث قام والي بغداد مدحت باشا بفصل البصرة عن بغداد وجعلها ولاية مستقلة مستفيدا من قانون الولايات العثماني الجديد الذي صدر قبل بناء الناصرية بثلاثة اعوام، حيث ادى هذا الأمر الى اضعاف امارة المنتفج شبه المستقلة عن الحكم العثماني، ولما ادرك منصور باشا الذي خلف ناصر باشا الهدف العثماني من اعلان ولاية البصرة انتفض ضد العثمانيين مما ادى الى هزيمته في معركة ام الشعير عام 1881 عندها تمكنت الدولة العثمانية من السيطرة بشكل مباشر على جنوب العراق لأول مرة في تأريخها ولكن هذا الحكم لم يدم سوى ربع قرن، إذ تم طردهم على يد الانكليز اثناء الحرب العالمية الاولى، وبقيت مركز تحد للحكومات طوال العقود التالية ومركز صراع عشائري ونهوض ثقافي وتطور ايديولوجي مؤكدة عظمتها وتوقها للحرية.

تنفيذ حملة خدمية كبرى

وفي هذه الايام وتزامنا مع ذكرى تأسيس الناصرية الذي يصادف اليوم الثلاثاء، اطلقت الحكومة المحلية حملة خدمية كبرى لتنظيف المدينة.
محافظ ذي قار يحيى الناصري، اوضح لـ»الصباح» مشاركة 19 دائرة بلدية واكثر من 60 آلية و250 عاملا بالحملة التي تضمنت رفع الانقاض والنفايات وتنظيف الاماكن الترفيهية والشوارع والازقة، فضلا عن ازالة التجاوزات الحاصلة على الشوارع والساحات العامة. 
واشار الى ان مواطني المدينة لعبوا دورا فعالا بانجاح الحملة وهو ما يعكس مسؤوليتهم التضامنية مع الحكومة المحلية.

احتفالية كبرى بعيد التأسيس

ويستعد ابناء الناصرية للاحتفال بيوم تأسيس مدينتهم في ٣٠ آب الذي يمثل عرسا حقيقيا سيحظى بمشاركة واسعة من قبل جميع الجهات المعنية.
وقال مدير بلدية الناصرية عبد الناصر غالب عطشان لـ»الصباح»: ان الاحتفال بعيد تأسيس المدينة يمثل عملا تطوعيا بمساهمات مالية وعينية من كل ابناء المدينة، حيث اسهم مهندسو وموظفو البلدية بجمع التبرعات وشاركهم في ذلك ابناء المدينة لتغطية فعاليات الكرنفال. 
ولفت الى تسخير جميع امكانيات الدائرة والتعاون مع الدوائر البلدية الاخرى لانجاح المهرجان الذي سبقه القيام بأوسع حملة تنظيف وازالة للتجاوزات وتأهيل الحدائق والمساحات الخضراء، مؤكدا ان الاحتفالية ستبرز وتوثق تاريخ المدينة العريق.

فعاليات وأنشطة متميزة

بدوره، نوه رئيس اللجنة التنظيمية لمهرجان عيد تأسيس مدينة الناصرية علي الخزاعي، بان ابرز الجهات التي ستشارك في الاحتفالية هي نقابات الصحفيين والفنانين والمحامين والعمال واتحاد الادباء وجمعية المصورين ومؤسسة النخبة للثقافة والإعلام ومنتدى فن الفوتوغراف وجامعة ذي قار ومديرية الشرطة والصحة والمرور والهلال الاحمر وجمعية الادباء الشعبيين، فضلا عن رابطة الصحفيين الاحرار والمركز الاعلامي العراقي و40 منظمة مجتمع مدني وخمس فرق تطوعية.
ويتضمن منهاج الاحتفالية بحسب الخزاعي العديد من الانشطة والفعاليات ابرزها القيام بزيارات الى دور المسنين والايتام والمرضى وجرحى وذوي شهداء الحشد الشعبي والقوات الامنية وتقديم الهدايا لهم.
فيما سيشهد متنزه المدينة الذي سيقام فيه الحفل المركزي نشاطات متعددة منها اقامة معرض للكتاب والصور النادرة وابرز رجالات المدينة ومعارض للرسم والصناعات اليدوية، اضافة الى تنظيم اماس شعرية وعروض مسرحية، اذ سينطلق الحفل المركزي في الساعة الثامنة مساء بشرح نبذة عن تاريخ المدينة والقاء انشودة قيثارة العصور ومن ثم قصائد شعرية وتقديم عرض مسرحي، فضلا عن انشودة «داري».

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969