الثلاثاء، 19 يوليو 2016

رأي لـ باسم محمد حبيب في تقرير لجريدة الصباح

  

الأهوار وآثار العراق قبلة جديدة لسياح العالم
الناصرية ـ حازم محمد حبيب 
الصباح العراقية
بعد تصويت اعضاء منظمة اليونسكو على ادراج الاهوار ومناطق اثرية في جنوب العراق في لائحة التراث العالمي، شهدت محافظة ذي قار احتفالات واسعة ابتهاجا بهذا الانتصار العراقي في المحافل الدولية.واكد مختصون بالاهوار والتراث اهمية
الموافقة على الملف المقدم من قبل الحكومة وانعكاسات ذلك على تطوير المواقع المصوت عليها والنهوض بها، فضلا عن انها سوف تصبح قبلة جديدة لسياح العالم، الامر الذي سيؤدي الى نمو اقتصادي غير مسبوق للمناطق الجنوبية.
لفت أنظار العالم

فقد كشف محافظ ذي قار يحيى الناصري عن خطة لتوظيف القيمة الحضارية والثقافية لمناطق الاهوار ومواقع الاثار بعد انضمامها للائحة التراث العالمي، مؤكدا عزم الحكومة المحلية على ان تكون الاهوار ومدن اور واريدو وأوروك قبلة للعالم وملتقى لحوار الاديان ومحط أنظار الحجيج والسياح من مختلف دول العالم.
وشدد الناصري (احد اعضاء الوفد المفاوض في اسطنبول) على ان الاهتمام بالاهوار ومواقع الآثار وتأمين الحماية الدولية الكاملة لها يعد بمثابة الرد الحقيقي على المخطط إلاجرامي الذي تتبناه عصابات «داعش» الارهابية والذي يهدف للنيل من أصالة الهوية الحضارية وتدمير كل ما هو انساني ومتحضر.
واشار الى ان موافقة الدول المشاركة في مؤتمر اسطنبول على انضمام الاهوار ومواقع الاثار للائحة التراث العالمي يمثل تأكيدا على مدى اهتمام المجتمع الدولي بهذا الارث الانساني القيم، وحرصه على المشاركة في الحفاظ عليه وحمايته من المخاطر التي تتهدده بين الحين والاخر،  لافتا الى ان ما تعرضت له الاهوار والاثار العراقية من تجفيفٍ ونهب وتدمير طيلة الحقب والاعوام المنصرمة، يستدعي توفير سبل حمايتها وتأمين مقومات بقائها شاخصة بين المعالم الحضارية التي تفخر الانسانية بقيمتها التاريخية والثقافية.
وصوتت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) مساء امس الاول (الأحد) على إدراج الأهوار والمناطق الأثرية في العراق في لائحة التراث العالمي.

المواقع المشمولة بالادراج

هذا وشملت المواقع التي صوتت منظمة (اليونسكو) على ضمها للائحة التراث العالمي، بحسب عضو الوفد العراقي المشارك باجتماعات اليونسكو رئيس منظمة طبيعة العراق جاسم الاسدي، (الأهوار الوسطى والحمّار الشرقي والغربي وهور الحويزة)، في حين تم التصويت على ضم ثلاث مدن أثرية إلى لائحة التراث العالمي هي (أور والوركاء وأريدو)، مبينا ان اغلب الدول المشاركة بتلك الاجتماعات دعمت ملف العراق.

أهمية انضمام الاهوار

وتحدث المنقب والاثاري عامر عبد الرزاق عن اهمية انضمام الاهوار ومواقع اثرية اخرى الى لائحة التراث العالمي.
وقال عبد الرزاق في حديث لـ»الصباح»: ان المواقع المسجلة لدى اليونسكو تعد ملكاً للدولة التي تقع ضمن حدودها، لكنها في الوقت نفسه تحصل على اهتمام ودعم من المجتمع الدولي للتأكد من الحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
واشار الى ان ابرز الاهداف المتحققة من نجاح ملف ضم الاهوار الى لائحة التراث العالمي تتمثل بما يلي:
ـ تخصيص اموال من قبل (اليونسكو) للحفاظ على الاهوار وتحويلها الى مناطق سياحية.
- تحرص منظمة (اليونسكو) على الحفاظ على ثروات الاهوار وموروثها الحضاري واستثمارها في تطوير اقتصادها والنهوض به.
ـ ضمان توفير البنى التحتية السياحية في الاهوار لجعلها واحدة من اجمل المنتجعات ووجهة مفضلة لسياح دول العالم.
ـ زيادة تركيا لحصة العراق المائية المخصصة للاهوار.
ـ لن يسمح لاي دولة منبع للمياه بقطع الحصص المائية او تقليلها بما يؤثر في الاهوار.
ـ لن يسمح لاي حكومة بتجفيف الاهوار تحت اي عذر.
ـ لن يسمح (دوليا) باي نزاعات عسكرية كالحروب في الاهوار.
ـ لن يسمح باي صيد جائر للكائنات الحية هناك .
ـ حماية الطيور المهددة بالانقراض واعادة تكاثرها عن طريق توفير بيئة مائية مستقرة.
ـ ازدياد التنوع الاحيائي، حيث توجد انواع من الطيور والاسماك فيها لا وجود لمثيلها في العالم.
ـ خلق فرص عمل للسكان المحليين عند تطوير المنطقة.
ـ ايصال خدمات التعليم والطاقة للمنطقة .
ـ الإفادة الاقتصادية من عملية الاستثمار فيها.
ـ ازدياد أعداد السياح الأجانب اليها.
وفي ما يخص الاثار فستشرف منظمة (اليونسكو) بنفسها على عملية التنقيب والصيانة والترميم للمدن الاثرية الثلاث أور واريدو والوركاء، من خلال تخصيص مبالغ ومنح دولية لتطوير تلك المدن وتدريب الاثاريين العراقيين لادارة تلك المواقع، اضافة الى تسجيلها في هيئة السياحة العالمية لغرض زيارتها من قبل سياح مختلف دول العالم.

عوامل جذب السياح

من جانبه، رأى رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية في مجلس محافظة ذي قار رشيد السراي ان الجدوى الاقتصادية لادراج الأهوار والمواقع الاثرية للائحة التراث العالمي، تكمن في امور عدة منها ان الأهوار بيئة فريدة تصلح للسياحة صيفا وشتاء بحسب السائحين واهتماماتهم، أما آثار أور وأريدو والوركاء فهي تمثل ارشيف الحضارة البشرية ومعلما مهما من معالمها، لذا فأن التصويت على انضمامها سيلفت أنظار العالم بعناية الى الأهوار والآثار العراقية مع توفير حماية دولية لها تمكن من الضغط باتجاه توفير الحصة المائية الكافية لانعاشها واستمرارية الحياة فيها، فضلا عن تخصيص تمويل دولي للنهوض بها وتهيئتها لتكون مركز جذب لسياح العالم.

أبرز الفوائد الاقتصادية

وتابع السراي في حديثه ان الفوائد الاقتصادية التي سيجنيها العراق من ضم تلك المواقع  تتلخص في جوانب عديدة هي:
1 - الحفاظ على بيئة الاهوار عبر ضمان الضغط الدولي لتوفير الحصة المائية للإغمار وهذا يعني استمرار معيشة سكانها وانعاش الموارد الاقتصادية المترتبة على ذلك من ثروة حيوانية ونباتية وفرص عمل متنوعة.
2 - ضمان توقف الهجرة من الأهوار إلى المدن القريبة وغيرها، اذ اصبح هذا الامر يمثل مشكلة اقتصادية كبيرة على المدن، وبالتالي هناك امكانية للهجرة العكسية، اذا ما وجدت نشاطات اقتصادية جديدة بناء على تدفق السياح.
3ـ الاهوار والاثار تتطلب دعماً مالياً لتهيئتها لاستقبال السياح وإقامة نشاطات داعمة لذلك وهذا غير متوفر حالياً بسبب التقشف في الموازنة والروتين الإداري والمالي الذي كان يمنع سابقاً من تحقيق إنجاز مهم، وبالتالي فتح انضمامها الباب على مصراعيه أمام الجهات المانحة لتمويل جزء من هذا النشاط.
4ـ التصويت لفت انظار الشركات المختصة في المشاريع والجولات السياحية لتضع هذه المناطق في حسبانها، مع توفير تسويق اعلامي لها.
5ـ عنصر مشجع للشركات الاستثمارية للسعي لانجاز مشاريع استثمارية في الأهوار أو المواقع الآثارية لتوقعهم تنشيط الاقتصاد بسبب ذلك.
6ـ تنشيط السياحة سيوفر العديد من فرص العمل وانعاش المشاريع الخاصة الصغيرة.
7ـ الادراج سيشجع الحكومتين المركزية والمحلية على إنجاز مشاريع كبيرة متعلقة بهذا الشأن كالمطار والمدن السياحية وغيرها.

تنشيط الصناعة المحلية

اما عضو لجنة انعاش الاهوار في مجلس ذي قار داخل راضي فقد هنأ الشعب العراقي عامة وابناء المحافظة خاصة بالانجاز الكبير في إدراج الاهوار والاثار ضمن لائحة التراث العالمي، لان نجاح هذا الملف سيفتح نوافذ ستراتيجية واقتصادية وسياحية مهمة.
وتابع راضي في حديثه لـ»الصباح» ان هذا الملف سيفتح ايضا امام العراق نوافذ اقتصادية ومالية كبيرة تتمثل في احياء المناطق ذات التنوع الاحيائي المتمثل باكبر موطن للاسماك والطيور والجاموس في العراق والمنطقة، مما يتطلب من الحكومتين المحلية والمركزية البحث عن عوامل تنشيط للصناعة المحلية كمعامل الالبان والتعليب، فضلا عن البحث عن مرافق حيوية وسياحية كالفنادق والمطاعم السياحية ذات الصبغة التراثية. فيما بارك رئيس لجنة انعاش الاهوار عبد الرحمن الطائي دخول الاهوار والمواقع الاثرية الى لائحة التراث العالمي.وثمن الطائي في تصريح لـ»الصباح» جميع الجهود الخيرة التي ساهمت بانجاح الملف، مؤكدا ان الاهوار تمثل ناتجا مهما للهوية الوطنية العراقية ورمزا للتراث الانساني، اذ كانت موطنا للسكان الاصليين منذ الاف السنين، لذلك تنتظر منذ العام 2003 ان تكون هناك التفاتة حقيقية لاستثمارها وجعلها موقعا سياحيا مهما، لافتا الى ان الاهوار تعد اكبر نظام بيئي من نوعه في الشرق الاوسط.   

مميزات الانضمام للائحة العالمية

من جانبه، بارك الباحث المختص في التاريخ القديم الدكتور باسم محمد في حديث لـ»الصباح» انجاز ادراج الأهوار والمواقع الأثرية في لائحة التراث العالمي، اذ نجح العراق بضم منطقتين تحتويان على مميزات فريدة الاولى طبيعية متمثلة بمنطقة الأهوار ذات الطبيعة الفريدة والبيئة الرحبة التي تمتاز بالتنوع الاحيائي والاخرى آثارية عكست الارث الحضاري الكبير الموجود في البلد كموقع اريدو الذي يعد اقدم مدينة في العالم ومدينة أوروك التي شهدت ظهور اول اشكال الكتابة واشتهارها بملحمة كلكامش، فضلا عن مدينة اور بزقورتها الشامخة التي تعد اهم الشواخص المتبقية من العصور السومرية. واردف ان اهمية هذه المواقع تعود الى الفترة الذهبية في حضارة بلاد الرافدين وهي مرحلة الحضارة السومرية التي ازدهرت في الالفين الرابع والثالث قبل الميلاد، حيث يتفق معظم المؤرخين على انها اولى الحضارات البشرية التي عدها المؤرخ الشهير (ارنولد توينبي) احدى الحضارات الأصيلة التي لم تنبع من حضارات سابقة، بل اسست لظهور العديد من الحضارات اللاحقة، لذا فإن تصويت منظمة (اليونسكو) يعد تثمينا لهذا الارث الكبير وتأكيدا لمكانة الحضارة العراقية بين حضارات العالم الأخرى.

احتفالات شعبية

في غضون ذلك، خرج عشرات المواطنين من اهالي مدينة الناصرية في شارع الحبوبي حاملين معهم الأعلام العراقية للاحتفال بإدراج تلك المواقع ضمن اللائحة العالمية، اذ رددوا أناشيد وطنية للتعبير عن فرحهم بهذا الحدث.

إنجاز كبير

المواطنة حنان العبودي من اهالي محافظة ذي قار، هنأت بحديثها لـ»الصباح» ادراج الأهوار والمواقع الاثرية العراقية ضمن تلك اللائحة، عادة ذلك انجازا كبيرا للعراق المعروف بعمقه الحضاري والتأريخي.  وبينت ان موافقة منظمة (اليونسكو) ستسهم في حماية هذه المواقع وتمنح فرصة اكبر للحكومة لايلاء المزيد من الاهتمام لها وتطويرها لجذب انظار العالم لها.   بدوره، عد المواطن محمد عطار انضمام اهوار العراق واثاره الى لائحة التراث العالمي من اهم المنجزات المتحققة خلال المدة المنصرمة، لانها ستسهم بالارتقاء بالواقع السياحي والاحيائي والبيئي لمناطق شاسعة كانت وما زالت تزخر بالثروة الطبيعية. ولفت عطار الى المكسب الاهم بهذا الملف وهو تبني منظمة (اليونسكو) مسألة تأمين الحصة المائية الكافية للمسطحات المائية التي كانت عقبة كبيرة وتهديدا حقيقيا لوجودها خلال المدة الماضية، اذ تعرضت اهوار المحافظات الجنوبية الى موجات شديدة من الجفاف مما اثر في هجرة السكان وهلاك مواشيهم.بدوره، دعا المواطن علي الموسوي الى استثمار المحافظة لهذا المنجز من خلال انشاء مرافق سياحية كالفنادق والمطاعم بغية استقطاب المزيد من الافواج السياحية الاجنبية والعربية، ما سينعكس ايجابا على توفير فرص العمل وتحسين الواقع الاقتصادي للبلد عموما والمحافظة خصوصا.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969