الاثنين، 18 يوليو، 2016

مدينة الشهداء





باسم محمد حبيب
لا توجد مدينة في العراق تعرضت لما تعرضت له مدينة الثورة ( الصدر ) من هجمات ارهابية ، فقد استهدفت المدينة في السنوات الماضية مئات السيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية ، التي خلفت أعداد كبيرة من
الشهداء والمصابين فضلا عما أصاب البنية التحتية والممتلكات المدنية من أضرار كبيرة .
فالهجمات التي تعرضت لها هذه المدينة تفوق بكثير ما تعرضت له أي مدينة أخرى ، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن السبب الذي جعل هذه المدينة هدفا للإرهاب ، لاسيما  ان غالبية اهلها من ذوي الدخل المحدود الذين لا علاقة لهم بالصراعات السياسية .
ان الإجابة على هذا السؤال يمكن ان تقودنا إلى الكثير من الأمور التي لها علاقة بالواقع السياسي ، فلا شك ان استهداف الإرهابيون لهذه المدينة لم ينبع فقط من كرههم لها وحقدهم على أبناءها وحسب ، وإنما لأنهم وجدوا ان ما يتخذ فيها من إجراءات لحماية السكان ليست بالمستوى الذي يمنع ما تتعرض له من خروقات ، وإلا فهناك مناطق أخرى شبيهة بها يمكن ان تكون هدفا أيضا  .
فعلى الرغم من ان العوامل الطائفية والسياسية ربما تكون سببا من أسباب استهداف هذه المدينة إلا ان هناك عامل آخر له أثر في زيادة استهدافها ألا وهو العامل الأمني ، إذ  يتضح ذلك من الأسلوب الذي يجري التعاطي فيه مع الملف الأمني ، فهناك فشل كبير في جمع المعلومات الاستخبارية ، و توفير الأجهزة الحديثة بما في ذلك أجهزة كشف المتفجرات ، فضلا عن الفشل في تهيئة ما يلزم من خطط أمنية مناسبة لواقع المدينة .
اما ما يقف وراء هذا الفشل من اسباب فيأتي في مقدمتها الأسباب السياسية ، فلعل موقف هذه المدينة من الأحداث السياسية له أثر في تحجيم الجهد الأمني وتقليصه ، فيما تقف العوامل الفنية كأسباب أخرى لهذا الفشل ، ولعل مما يؤيد أثر العوامل الفنية في مأساة المدينة ما نلمسه من تأثير هذه العوامل في مناطق أخرى ، الفرق الوحيد ان تلك المناطق ليست مستهدفه بالشكل الذي نراه مع هذه المدينة .
ان ما تتعرض له هذه المدينة من عنف إرهابي شرس يجعل هذه المدينة اقرب ما يكون إلى المدينة المنكوبة ، ما يتطلب منا ان نكون في مستوى المسؤولية لتخليص هذه المدينة من معاناتها ، وإلا فنحن أمام نوع من انواع الإبادة ، لأن الاستهداف يشمل كل ما موجود في هذه المدينة من سكان ومنشآت مدنية ، وما لم توضع الخطط المناسبة فسنكون  أمام مأساة كبيرة .
ان من الضروري بمكان تقديم كل أشكال الدعم لأبناء المدينة ، ليس فقط الدعم الأمني أو مضاعفة ما يقدم من خدمات أمنية ، بل ومساعدة المتضررين والمنكوبين ، فقد خلفت العمليات الإرهابية اعدادا كبيرة من الأيتام والأرامل ، وافقدت الكثير من العوائل معيليها ، وهؤلاء بحاجة إلى الرعاية فضلا عن دعمهم  ماديا ومعنويا .
  

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969