الثلاثاء، 24 مايو، 2016

صفحات وهميّة للنخب السياسية في العراق.. تخْلط الحقائق بالمزاعم


تقرير صحفي | هولندة- عدنان أبو زيد-سارا بريس :
بعد انتشار النت في العراق بعد 2003، على نطاق واسع، وتزايد اهتمام العراقيين بمواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك"، استغلّ السياسيون ذلك الاهتمام، فأنشأوا
صفحات وحسابات في تلك المواقع للتفاعل مع الجمهور والترويج أما لسياساتهم أو للإدلاء بوجهات نظرهم من الأحداث، لكنّ مجهولين أو جهات غير معروفة الهوية، تتخفّى بأسماء غير حقيقية، سرعان ما أنشأت صفحات وهمية لهؤلاء المسؤولين والوزارات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مثل صفحة وهمية لوزارة الدفاع العراقية، لتعلن  الوزارة في 21  حزيران 2015  بان "هذه الصفحة لا تمت لها بأية صلة، وان أي أخبار تنشر على هذه الصفحة هي أخبار عارية عن الصحة والوزارة غير مسؤولة عنها ".
وأحد أبرز تلك الصفحات الوهمية هو صفحة السياسي العراقي، الشريف بن علي، الذي كان مرشحا محتملا، لتبوأ منصب وزير الخارجية في 31 مارس/آذار 2016، إذ نشرت هذه الصفحة "مقابلة" لم تحدث، للشريف مع وزير الخارجية الحالي ابراهيم الجعفري، لينفي الشريف، في بيان في 02/ أبريل /نيسان 2016، وجود صفحة شخصية له على "فيسبوك".
وقد أكّد مكتب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حسين الشهرستاني، في حينه في 12 فبراير/شباط 2014، إنّ صفحة وهمية باسم الوزير نشرت خبرا مفاده، انّ "الشهرستاني ينفي تقديم استقالته ويؤكد مواصلته العمل فيها، والأمر عارٍ عن الصحة تماما ".
وعلى هذا النحو، تُنشر في الصفحات التفاعلية للمدونين الكثير من التصريحات المزعومة، المدعومة بصورة مفبركة، التي يتم تداولها، من دون التأكد من صحتها، ومن ذلك تقويل شخصيات عالمية أيضا بما لم تتفوه به، لكن مع ذلك، تلقى هذه المزاعم ردود أفعال، تفيد بان بعض النشطاء الرقميين والمدونين قد صدقوا هذه المزاعم.
ونفى محمد اقبال في 4 ديسمبر/كانون الاول وكان وزيرا للتربية، ما نُشِر في صفحة وهمية تحمل اسمه 2015 عن "وجود درجات وظيفية على ملاك الوزارة".
 انّ هذا السياق المتداول من انتحال الصفة وتلفيق التصريحات، يرجعه الإعلامي والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي نصار الحاج من شبكة الاعلام العراقي، في حديثه لـ"سارا بريس" الى "عدم تفعيل قوانين الرقابة على الانترنت".
كما ان الحاج يحمّل المسؤولين بعضا من المسؤولية، بالقول ان بعضهم "يلجأ الى مواقع التواصل الاجتماعي في إعطاء الوعود غير الصادقة، وجعل من صفحات التواصل الاجتماعي، وسيلة دعائية له، الأمر الذي يستفز الجمهور فيسعى إلى الانتقام منه".
غير ان الكاتب والباحث في التاريخ في جامعة واسط، باسم محمد حبيب في حديثه  لـ"سارا بريس"، يُرجع انتشار الصفحات الوهمية للنخب الاجتماعية والسياسية باعتبارها "نتاج الواقع السياسي السائد الذي لم يشهد بعد تبلور القيم الديمقراطية وسيادة القانون في ظل رغبة محمومة للتسقيط وتشويه صورة الخصم".
وقال حبيب "ان الصفحات الوهمية والتصريحات المفبركة باتت احدى الوسائل لنشر الأكاذيب ضد المنافسين السياسيين".
وطال انتحال الصفات على الصفحات الوهمية حتى المرجعيات الدينية، ففي 29 مايو/أيار 2015 افأد ممثل المرجع الديني علي السيستاني وخطيب وإمام جمعة كربلاء، أحمد الصافي، بانه "لا يمتلك أي صفحة على موقع فيسبوك وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي".
وقد وصل الإمر بهذه الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الإيقاع بين المسؤولين، وهو ما حدث في 10 يوليو/تموز 2015 حين أفادت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في بيان بان "النائب في البرلمان الراحل احمد الجلبي اعتذر لوزير العمل محمد شياع السوداني عن "إساءات" وردت في صفحة وهمية على "فيسبوك" تحمل اسم الجلبي".
أنّ هذه الأحداث، تشير إلى إنّ مواقع التواصل الاجتماعي، باتت ساحة لحرب إعلامية، ومنبر لجدل سياسي، تختلط في الحقائق بالمزاعم، الأمر الذي يدفع الكاتب والناشط المدني علي ورد إلى التأكيد لـ"سارا بريس"، بأنّ "مواقع التواصل الاجتماعي باتت تلعب دورا خطيرا في تحريك مجريات الأحداث وملاحقة تداعياتها".
واعتبر ورد ان "هذا يتطلب تطبيق قوانين صارمة تحد من الاستغلال السيء لحرية النشر المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أدت إلى فوضى إعلامية، تزيد من التوتر الطائفي والسياسي".
ولم يقتصر الأمر على الشخصيات العراقية فحسب، ليشمل أيضا نخب عربية، بحسب عضو رابطة "تكنلوجيا المعلومات العراقية" سامر نبيل، في حديثه لوسائل الاعلام في 28 كانون الثاني 2016، قائلا، ان "بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تلقوا رسائل وهمية من صفحات وهمية بأسماء بنات وأبناء شيوخ دول الخليج".
وفي حين قرّر القضاء العراقي اعتبار موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" من "وسائل الإعلام المشار إليها في قانون العقوبات العراقي، و يترتب على من يقذف ويسب الآخرين إجراءات عقابية وفقا للقانون النافذ"، فانّ الصحافي والناشط في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" علاء كولي، يرى في حديثه لـ"سار بريس"، إن "هذه الإجراءات سوف لن توقِف التجاوزات في مواقع التواصل الاجتماعي، لأنّ الأمر يتعلّق بالرادع الأخلاقي الذي اذا ما غاب، فانّ ذلك يتيح للمدوّن والسياسي على حد سواء تسويق الأكاذيب، وإنشاء الصفحات الوهمية، وانتحال صفات الأشخاص".
ووفق تجربة كولي، فانّ "هناك المئات من الأشخاص الذي ينتحلون صفات أشخاص غير أسماءهم، ويسعون من وراء ذلك، في اغلب الأحيان، للترويج لأفكار سياسية أو دينية، وينتابهم الحرص في عدم البوح بشخصياتهم الحقيقية ".

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969